"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

"محور المقاومة" يحاول إعادة اختراع نفسه: حزب الله يتراجع والحوثيون إلى الواجهة

نيوزاليست
الأحد، 30 أغسطس 2026

"محور المقاومة" يحاول إعادة اختراع نفسه: حزب الله يتراجع والحوثيون إلى الواجهة

لم يؤدِّ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا والضربات التي أضعفت «حزب الله» في لبنان إلى إنهاء شبكة الحلفاء التي بنتها إيران على مدى عقود، بل دفعها إلى إعادة ترتيب مواقعها ومراكز ثقلها. وهذا هو الاستنتاج الأبرز الذي تلتقي عنده قراءتان حديثتان في «لوموند» و«The Economist»، وإن من زاويتين مختلفتين.

فبحسب «لوموند»، دخل «محور المقاومة» مرحلة إعادة تنظيم بعد خسارة ركيزتين أساسيتين في سوريا ولبنان. وتقول الصحيفة إن المحور، الذي كانت سوريا ولبنان والعراق تشكل ركائزه الأساسية حتى عام 2024، يعيد بناء نفسه اليوم حول الميليشيات العراقية القريبة من طهران والحوثيين في اليمن.

وبذلك ينتقل مركز الثقل تدريجياً من بلاد الشام إلى الخليج والبحر الأحمر. فإيران تملك ورقة مضيق هرمز، بينما حوّل الحوثيون باب المندب إلى جبهة بحرية ثانية، بما يمنح طهران وحلفاءها وسيلة لرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية لأي مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن «The Economist» يذهب أبعد في توصيف التحول، واضعاً الحوثيين في موقع مختلف عن بقية حلفاء إيران، بوصفهم «الأكثر إثارة للخشية» بين حلفائها.

فالقيادة الحوثية لم تعد تعتمد على وصول الأسلحة الإيرانية الجاهزة بالقدر الذي كانت عليه سابقاً. الجماعة باتت تصنع جزءاً متزايداً من ترسانتها من مكونات صغيرة يتم تهريبها عبر شبكات إقليمية، فيما يمكن تصنيع بعض مسيّراتها من دون مكونات إيرانية تقريباً. كما طورت قدرات على إعادة بناء مخزونها بسرعة بعد الضربات، واستفادت من شبكة أنفاق ومخابئ ومن طبيعة المناطق الجبلية التي تسيطر عليها.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: إضعاف محور المقاومة لم يؤدِّ بالضرورة إلى جعله أقل خطراً، بل قد يدفع بعض مكوناته إلى أن تصبح أكثر استقلالاً وقدرة على البقاء.

فالـ«محور» الذي نشأ باعتباره شبكة تقودها إيران عبر حلفاء مسلحين في لبنان وسوريا والعراق واليمن، يبدو اليوم أقل شبهاً بهرم قيادي مركزي وأكثر شبهاً بشبكة من القوى التي تمتلك درجات متفاوتة من الاستقلال، لكنها تتشارك المصالح والقدرات والخبرة والعدو.

وتؤكد دراسة حديثة لـ«Century International» هذا التحول، مشيرة إلى أن الحوثيين قطعوا مراحل متقدمة من المسار الذي اعتمدته إيران و«الحرس الثوري» و«حزب الله» في بناء قدرات الحلفاء: من التدريب، إلى استخدام الأسلحة المتطورة، إلى تصنيع السلاح محلياً، ثم إلى بناء شبكات وعلاقات خاصة بهم.

وهذا يجعل الحوثيين حالة مختلفة عن الصورة التقليدية لـ«الوكيل الإيراني». فالجماعة لا تزال تعتمد على إيران في الموارد والخبرة والتكنولوجيا العسكرية، لكن العلاقة أصبحت أكثر تعقيداً: إيران تحتاج أيضاً إلى الحوثيين، لأنهم يوفرون لها قدرة على الضغط في البحر الأحمر وتهديد باب المندب وإرباك الملاحة الدولية بكلفة مباشرة محدودة على طهران.

في المقابل، يبدو «حزب الله» في وضع مختلف تماماً. فبعد الضربات الإسرائيلية التي أصابت قيادته وبنيته العسكرية، وسقوط النظام السوري الذي كان يشكل ممراً استراتيجياً لإمداده، انتقلت الضاحية الجنوبية لبيروت من موقع «عاصمة محور المقاومة» إلى موقع أكثر دفاعية، فيما يحاول الحزب إعادة بناء قدراته وسط ضغط لبناني وأميركي وإسرائيلي متزايد لحصر السلاح بيد الدولة. (Le Monde.fr⁠)

ولا يعني ذلك أن الحوثيين حلّوا مكان «حزب الله» بالكامل. فالحزب يمتلك تاريخاً وقدرات وخبرة تنظيمية مختلفة، ولا تزال له أهمية خاصة في الحسابات الإيرانية. لكن التحول واضح: الركيزة التي كانت تمثل الذراع الأكثر تقدماً لإيران على المتوسط تتراجع، بينما تبرز قوة يمنية على البحر الأحمر قادرة على الصمود، والتصنيع، والتكيف، وتهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وهكذا، فإن السؤال لم يعد ما إذا كان «محور المقاومة» قد انتهى، بل أي محور سيخرج من إعادة تشكيله.

«لوموند» يرى شبكة تعيد توزيع ثقلها بين العراق واليمن، و«The Economist» يلفت إلى قوة حوثية أصبحت أكثر صعوبة في الردع والإخضاع. وبين القراءتين، تبرز صورة جديدة: إيران خسرت بعض أدواتها الأكثر أهمية، لكنها لم تخسر الشبكة؛ والشبكة نفسها تتغير، وقد يكون الحوثيون أبرز المستفيدين من هذا التحول.

المقال السابق
هل استوعبت واشنطن فوضى «تذاكي» سفرائها في بلاد الشام؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بعد التسوية مع الأكراد… هل تفتح السويداء ملفها مع دمشق؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية