"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

مضيق هرمز مفتوح أم مغلق؟

نيوزاليست
الجمعة، 28 أغسطس 2026

مضيق هرمز مفتوح أم مغلق؟

ترامب يقول إن «ذلك الوغد مفتوح».. وإيران تتعامل معه كورقة تفاوضية: السفن تعبر، لكن الملاحة لم تعد إلى طبيعتها

السؤال يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، لكن التطورات الأخيرة تجعل الإجابة أكثر تعقيداً. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن بوضوح أن المضيق «مفتوح»، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية إزالة الألغام من الممرات البحرية المعترف بها دولياً، وبدأت سفن تجارية في العبور من جديد.

في المقابل، لا تتصرف إيران وكأن المضيق عاد إلى وضعه الطبيعي. طهران تتحدث عن شروط لإعادة فتحه، وتعمل على ترتيبات مؤقتة مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة السفن، بينما تستمر المخاطر الأمنية التي تجعل حركة الملاحة أقل بكثير من مستوياتها قبل الحرب.

إذاً، المضيق مفتوح من الناحية العسكرية، لكنه ليس مفتوحاً بعد من الناحية التجارية والسياسية بالمعنى الكامل.

وهذه هي المفارقة التي تختصر المرحلة الجديدة من الحرب.

ترامب يعلن الانتصار في هرمز

قال ترامب لموقع «أكسيوس»، رداً على سؤال عن مضيق هرمز: «ذلك الوغد مفتوح».

وأضاف أن الرد الإيراني كان «ضعيفاً جداً»، وأن الإيرانيين لا يريدون أن تعود الولايات المتحدة إلى مهاجمتهم.

كلام ترامب يأتي بعد إعلان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أن الممرات البحرية المعترف بها دولياً في المضيق أصبحت خالية من الألغام الإيرانية، واصفاً ذلك بأنه «إنجاز كبير».

وبذلك تريد واشنطن تثبيت واقع واضح: إيران لم تعد قادرة على إغلاق الممرات الدولية في هرمز كما كانت تهدد.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية استثنائية لأن المضيق ليس ممراً بحرياً عادياً. فهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي تعطيل مستدام لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية.

لكن السفن لا تعبر كما كانت

المشكلة أن إعلان ترامب لا يعني أن هرمز عاد إلى طبيعته.

فالأرقام المتعلقة بحركة الملاحة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب. ووفق بيانات أولية لحركة السفن، عبرت سبع سفن تجارية للمحاصيل والسلع المضيق في يوم واحد، مقابل 17 في اليوم السابق، وأقل من متوسط بلغ 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

كما أن مسؤولين أميركيين أشاروا إلى أن نحو 20 إلى 30 ناقلة تعبر المضيق كل ليلة، وهو ما يعادل تقريباً نصف حجم الحركة التي كانت قائمة قبل الحرب.

أي أن السفن بدأت تعبر، لكن الملاحة لم تعد طبيعية.

وهنا يجب التمييز بين أمرين: أن يكون الممر البحري مفتوحاً من الناحية العسكرية، وأن تعتبره شركات النقل مفتوحاً وآمناً بما يكفي لإعادة تشغيل خطوطها بصورة طبيعية.

الأول تحقق بدرجة كبيرة.

أما الثاني، فلا يزال موضع اختبار.

إيران لا تقول إن هرمز مغلق بالكامل

في المقابل، لا تبدو إيران متمسكة بإغلاق كامل للمضيق مهما كان الثمن.

بل إن موقفها الأخير يكشف عن تحول أكثر دقة: من محاولة إغلاق هرمز إلى محاولة التحكم بشروط فتحه.

وهذا تحول بالغ الأهمية.

فإغلاق المضيق بالكامل يضع إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ويمنح واشنطن مبرراً قوياً لتوسيع عملياتها العسكرية، كما يضر حتماً بدول الخليج وبالاقتصاد العالمي، ويمكن أن يرتد على إيران نفسها.

أما الإبقاء على المضيق في حالة «فتح مشروط»، فيمنح طهران ورقة تفاوضية أكبر.

السفن يمكن أن تعبر، لكن في إطار ترتيبات محددة.

وهكذا تستطيع إيران أن تقول إنها لم تتخل عن سيادتها ونفوذها في المضيق، وفي الوقت نفسه تتجنب كلفة الإغلاق الكامل.

الممر الإيراني ـ العُماني

أحد أبرز المؤشرات إلى هذا التحول هو التفاهم الذي توصلت إليه إيران وسلطنة عُمان بشأن إنشاء ممر مؤقت للسفن التجارية.

وفق التصور الإيراني، يمكن للسفن التجارية استخدام مسار يمر عبر المياه الإيرانية والعُمانية، فيما تبقى السفن العسكرية خارج هذا الترتيب.

هذه الصيغة تعكس بدقة المأزق الحالي.

إيران تريد فتح الملاحة، لكنها تريد أن يتم ذلك ضمن ترتيبات تعترف بدورها ومصالحها الأمنية.

والولايات المتحدة تريد شيئاً مختلفاً تماماً: أن يكون المرور في مضيق دولي حقاً ملاحياً لا يحتاج إلى موافقة إيران.

من هنا، لا تدور المعركة الحالية حول ما إذا كانت سفينة تستطيع عبور المضيق فقط، بل حول من يملك حق وضع قواعد العبور.

شروط إيران تتجاوز هرمز

الموقف الإيراني يصبح أكثر وضوحاً عندما ننظر إلى الشروط التي طرحتها طهران لإعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

فالمطالب الإيرانية لا تقتصر على إزالة الألغام أو وقف الهجمات على السفن، وإنما تشمل إنهاء الحرب، ورفع ما تعتبره إيران حصاراً بحرياً، ورفع العقوبات الأميركية، والحصول على تعويضات عن الأضرار، وسحب القوات الأميركية من المنطقة.

وهذا يعني أن هرمز تحول إلى جزء من التفاوض على الحرب نفسها.

إيران تقول عملياً: إذا أردتم عودة الملاحة إلى طبيعتها، فهناك ثمن سياسي وأمني لذلك.

أما الولايات المتحدة فتقول عملياً: الملاحة عادت لأننا أمّناها، وبالتالي لا تحتاج إلى إذن إيراني.

وهنا يصطدم مفهومان مختلفان للواقع نفسه.

واشنطن تتحدث بلغة القوة.. وطهران بلغة التفاوض

الولايات المتحدة تريد أن تثبت أن القوة العسكرية الأميركية قادرة على حماية حرية الملاحة حتى في مواجهة إيران.

ولهذا فإن إزالة الألغام وإعادة فتح الممرات الدولية ليست مجرد عملية عسكرية؛ إنها رسالة سياسية.

أما إيران، فتريد منع واشنطن من تحويل هذا التطور إلى انتصار استراتيجي كامل.

ولهذا تحاول إعادة صياغة المسألة باعتبارها تفاوضاً حول شروط فتح المضيق.

بمعنى آخر:

واشنطن تقول: هرمز مفتوح لأننا فتحناه.

وطهران تقول: هرمز لا يعود إلى وضعه الطبيعي إلا عندما نتفق على شروط ذلك.

وبين الروايتين تستمر السفن في العبور، ولكن بأعداد أقل بكثير من السابق.

المقال السابق
هل تخلط بين الطيبة وإرضاء الآخرين؟.. 8 سلوكيات تستنزفك من دون أن تدرك
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

«كنا نتفاوض في القاهرة وهو يتواصل سراً مع حماس».. تقرير إسرائيلي يضع نتنياهو في دائرة الاتهام

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية