"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

العفو العام في بعبدا: هل «يتمرجل» عون على خصوم الهيمنة ويهادن إيران؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

العفو العام في بعبدا: هل «يتمرجل» عون على خصوم الهيمنة ويهادن إيران؟

أقرّ مجلس النواب قانون العفو العام في 12 آب، بعد نقاشات وتعديلات، وأحاله إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي لا يزال يدرسه، خلافاً لقانون إلغاء عقوبة الإعدام الذي نشره بعد أيام من إقراره.

ولا يملك رئيس الجمهورية مهلة مفتوحة لاتخاذ قراره. فبحسب المادة 56 من الدستور، يصدر الرئيس القوانين خلال شهر من تاريخ إحالتها إلى الحكومة، ما لم تكن القوانين مستعجلة. وخلال المهلة نفسها، وبعد إطلاع مجلس الوزراء، يحق له طلب إعادة النظر في القانون مرة واحدة.

وبالتالي، يستطيع عون إصدار قانون العفو ونشره، أو إعادته إلى مجلس النواب لمناقشته مجدداً. وإذا أصرّ المجلس عليه بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه، يصبح الرئيس ملزماً بإصداره.

كما يملك رئيس الجمهورية خيار مراجعة المجلس الدستوري للطعن في دستورية القانون، وهي آلية تختلف عن الرد السياسي أو التشريعي. وفي المقابل، لا يستطيع إبقاء القانون معلّقاً إلى أجل غير مسمى، إذ إذا انقضت المهلة من دون إصداره أو طلب إعادة النظر فيه، يُعتبر نافذاً حكماً ويجب نشره وفق المادة 57.

وتشير هذه الأحكام إلى أن المهلة تُحتسب من تاريخ إحالة القانون إلى الحكومة، وليس بالضرورة من تاريخ إقراره في مجلس النواب، وهو ما يجعل توقيت الإحالة عنصراً أساسياً في تحديد الموعد الدستوري النهائي.

لكن المسألة تتجاوز الحسابات الدستورية إلى السياسة.

وتعتقد مصادر سياسية أن عدم إقدام عون على نشر قانون العفو العام قد يعرّضه لحملة سياسية كبيرة، عنوانها أن الرئيس «يخضع للإيرانيين وما يريدونه» في ملف السفير الإيراني المطرود، فيما «يتمرجل» على مجموعة من اللبنانيين دفعوا ثمناً باهظاً لمحاولة رفع الصوت في وجه هيمنة فريق على سائر اللبنانيين، يوم كانت الدولة خاضعة مباشرة لسلطة هذا الفريق.

وترى المصادر أن المقارنة ستفرض نفسها في حال قرر الرئيس ردّ القانون أو عرقلته: لماذا يكون العهد حازماً في ملفات مرتبطة بخصوم الهيمنة السابقة، بينما يصبح أكثر حذراً عندما يتعلق الأمر بملف يمسّ مباشرة مصالح إيران أو تداعيات المرحلة التي كانت فيها طهران تتمتع بنفوذ واسع في لبنان؟

ومن هنا، قد يتحول قانون العفو، في حال عدم نشره، إلى مواجهة سياسية تتجاوز مضمون القانون نفسه، لتطال صورة العهد وموقع رئيس الجمهورية في معادلة التوازن بين الدولة والقوى السياسية.

فالمستفيدون من القانون لا ينظرون إليه فقط كإجراء قانوني لمعالجة ملفات قضائية، بل باعتباره معالجة لملفات تعود إلى مرحلة كان فيها ميزان القوة في البلاد مختلفاً جذرياً، وكانت الدولة عاجزة عن التعامل مع خصوم القوى المهيمنة آنذاك على قدم المساواة.

وفي المقابل، سيكون أمام عون، سياسياً ودستورياً، هامش واضح للمناورة: تمرير القانون، إعادته إلى مجلس النواب، أو سلوك طريق المجلس الدستوري إذا وجد فيه ما يبرر الطعن.

حتى الآن، لا يوجد قرار معلن بالرد، لكن كل يوم يمرّ يجعل قانون العفو أكثر من مجرد نص ينتظر توقيعاً رئاسياً. فهو يتحول تدريجياً إلى اختبار للعهد: هل يتعامل عون مع القانون بوصفه ملفاً دستورياً وقضائياً، أم يصبح العفو العام ساحة جديدة لقياس حدود التوازن بين الرئاسة، وخصوم الهيمنة السابقة، وإيران؟

المقال السابق
ترامب يصعّد حربه مع كندا: «بحيرة أميركا» بدلاً من أونتاريو
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

علي طاهر والمنصوري: لماذا تستهدف إسرائيل عقدتي الجنوب؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية