
يتجه لبنان إلى تحرك عمالي واسع على خلفية تفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات على ضعف الرقابة الرسمية على الأسواق والأسعار. ويأتي ذلك فيما يواجه اللبنانيون أيضاً تداعيات استمرار القصف الإسرائيلي والتدمير في عدد من المناطق، في مشهد يضيف أعباء اقتصادية واجتماعية جديدة إلى واقع مأزوم أصلاً. فـإسرائيل لا تتوقف عن القصف والتدمير، فيما تتسع كلفة الحرب على السكان والاقتصاد والخدمات، بالتوازي مع تراجع القدرة على مواجهة الأزمات المعيشية. ووفق المعطيات، يواصل الاتحاد العمالي العام التحضير لإضراب تحذيري شامل، على أن يحسم مجلسه التنفيذي، في اجتماعه المقرر السبت، موعد الإضراب. وتدور المشاورات حول تنفيذه يوم الاثنين أو الثلاثاء، على أن تتبعه، في حال عدم الاستجابة للمطالب، خطوات تصعيدية وتحركات في مختلف المناطق والقطاعات. ويطالب الاتحاد بمعالجة تراجع القدرة الشرائية، ورفع الأجور والتعويضات والبدلات، ولا سيما بدل النقل، إضافة إلى ضبط أسعار المحروقات والمواد الغذائية وتفعيل الرقابة على الأسواق. كما يجري العمل على تنسيق التحرك مع عدد من القطاعات والهيئات النقابية والشعبية، بما قد يحوّل الإضراب من تحرك عمالي إلى تحرك اجتماعي أوسع. وبذلك يجد لبنان نفسه أمام ضغط مزدوج: حرب وقصف وتدمير من جهة، وغلاء وتدهور اجتماعي ومعيشي من جهة أخرى، فيما يتجه الاتحاد العمالي إلى رفع مستوى الضغط في الشارع، بانتظار قرار السبت الذي سيحدد موعد الإضراب ومسار التصعيد.
