
دخل التصعيد في المنطقة مرحلة جديدة مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه أحدث مقترح إيراني يتصل بوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع رفع «حزب الله» سقف خطابه السياسي والعسكري عشية إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين. وأكد ترامب، في تصريحات للصحافيين خارج البيت الأبيض، أن طهران «قدمت مقترحاً، لكنني رفضته»، موضحاً أن المقترح يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً. وقال إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق لفتح المضيق «لأنها تتكبد خسائر فادحة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على الممر المائي. وكانت إيران قد نقلت مقترحها عبر وسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتضمن إعادة فتح المضيق مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، ضمن تسوية أوسع لإنهاء الحرب. وكانت «وول ستريت جورنال» قد أفادت بأن ترامب رفض المقترح، قبل أن يؤكد هو نفسه الرفض لاحقاً. وفي لبنان، وفي لقاء أقيم في صيدا في مناسبة ذكرى نصرالله وصفي الدين، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أن «المقاومة» أثبتت، رغم استهداف قياداتها والحرب الإسرائيلية المدمرة، أنها «ثابتة وقادرة على الصمود والقتال وإلحاق الخسائر بالعدو». وقال فياض إن محاولات إبعاد «مجتمع المقاومة» عن خياراته وقياداته «لم تحقق أهدافها»، معتبراً أن «حزب الله» لا يزال يتمتع، بحسب تعبيره، بامتداد شعبي واسع وفاعلية على المستوى الوطني. وأكد أن الحزب يمضي تحت قيادة أمينه العام نعيم قاسم «بخطى ثابتة ورؤية حكيمة وبنية حزبية متماسكة»، لاستكمال المسيرة التي خطها حسن نصرالله. وجدد فياض التمسك بدور الحزب العسكري، قائلاً إن «إسناد غزة»، على الرغم من «كل التعقيدات والنتائج»، لا ينبغي أن يتحول إلى مدعاة للنيل من «المقاومة»، معلناً «تجديد العهد» بالدفاع عن الوطن وتحرير الأرض وحماية الأهالي. وفي المقابل، شنّ فياض هجوماً حاداً على أداء السلطة اللبنانية، متهماً إياها بالتفريط باستقلالية القرار الوطني والخضوع لإملاءات إقليمية ودولية، وانتقد التعيينات والمحاصصة والمحسوبية، معتبراً أن المشكلة لم تعد تقتصر على موقف الحكومة من «اتفاق الإطار»، بل باتت تشمل جوانب سيادية أخرى. وتأتي هذه المواقف فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، بالتوازي مع تعثر المسار اللبناني ـ الإسرائيلي الذي ترعاه الولايات المتحدة، بينما ينتقل رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك إلى واشنطن للبحث مع المسؤولين الأميركيين في سبل دفع هذا المسار. ومن المقرر أن يلتقي سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسط ملفات أساسية تشمل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الدولة، ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب. ويحيي «حزب الله» الأحد الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله وصفي الدين في مهرجان مركزي في بئر حسن، عند مرقد «سيد الشهداء» على طريق المطار، عند الساعة الرابعة والنصف عصراً، وسط ترقب لكلمة الأمين العام نعيم قاسم وما ستتضمنه من مواقف في ظل التطورات اللبنانية والإقليمية.
