
وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران أمام ثلاثة خيارات، في وقت يخوض فيه «حزب الله» معركة سياسية موازية داخل لبنان، محاولاً دفع السلطة إلى إعادة حساباتها على أساس فرضية أن إيران قادرة على الصمود أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وإعادة فرض نفسها لاعباً أساسياً في التوازنات الإقليمية. وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، قال ترامب إن أمام إيران ثلاثة مسارات: «محو إيران»، أو تركها «تتعفن اقتصادياً»، أو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن طهران «يجب أن تحسن التصرف»، في إشارة إلى أن الخيارات الأميركية لا تزال مفتوحة بين التصعيد والضغط الاقتصادي والتفاوض. ويأتي كلام ترامب في لحظة تبدو فيها المواجهة الأميركية ـ الإيرانية أمام مفترق جديد، فيما تحاول طهران إظهار قدرتها على الصمود والحفاظ على أوراقها الإقليمية، وسط استمرار الضغوط العسكرية والسياسية عليها. وفي لبنان، يلتقط «حزب الله» هذه المواجهة ليبني عليها خطاباً موجهاً إلى السلطة، قوامه أن عليها ألا تتصرف على أساس أن المعادلة الإقليمية حُسمت لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، بل أن تأخذ في الاعتبار ما يعتبره الحزب «صموداً وانتصاراً إيرانياً» يمكن أن يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة. وكان النائب علي فياض قد ذهب في هذا الاتجاه بوضوح في كلمته الأخيرة في النبطية، داعياً السلطة إلى «الكف عن الرهانات الخاطئة» وإعادة النظر في سياساتها. وقال إن «الصمود الإيراني» في مواجهة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية يفتح المنطقة على مرحلة جديدة، داعياً إلى أن تأخذ المقاربة اللبنانية هذه التحولات الإقليمية في الاعتبار. كما اتهم فياض السلطة بالرهان على إسرائيل لاستكمال ما وصفه بمحاولة القضاء على «المقاومة»، معتبراً أن هذا الرهان «واهٍ وخطير». وهذا الخطاب لا يأتي منفصلاً عن مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي يكرر في مقاربته للصراع أن المعركة الإقليمية لم تُحسم، وأن الرهان على الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن يشكل أساساً للسياسة اللبنانية. ويضع الحزب، عبر مواقفه السياسية، المواجهة مع إسرائيل في إطار صراع أوسع على مستقبل المنطقة ودور إيران وحلفائها فيها. لكن المشكلة في هذه المقاربة أن الوقائع اللبنانية الميدانية لا تنتظر نتائج الرهانات الإقليمية. ففي الوقت الذي يتحدث فيه «حزب الله» عن تحولات في موازين القوى وعن صمود إيران وإمكان إعادة التموضع الإقليمي، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، من غارات جوية واستهدافات وتدمير مواقع ومنشآت مرتبطة بالحزب والبيئة التي يمكن ان يعمل في ظلها، فيما يبقى الجنوب ساحة مفتوحة أمام العمليات الإسرائيلية. وهنا تكمن المفارقة التي تضع خطاب الحزب أمام اختبار الوقائع: فإذا كانت إيران قد انتصرت فعلاً أو باتت على وشك إعادة فرض نفسها إقليمياً، فإن السؤال اللبناني يصبح: ماذا تغيّر على الأرض في الجنوب؟ فالسلطة اللبنانية تتعرض لضغط إسرائيلي وأميركي متواصل للانتقال إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، بينما يطلب منها «حزب الله» أن تعيد حساباتها وفق احتمال مختلف تماماً، عنوانه أن الحرب على إيران لم تحسم لمصلحة واشنطن وتل أبيب، وأن المنطقة مقبلة على إعادة تموضع لصالح طهران وحلفائها.

