
شهد لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً ومترابطاً، امتدّ من مخيم عين الحلوة في صيدا إلى عمق البقاع في بعلبك ومحيطها، عبر ضربات متزامنة نُفذت من البحر والجو، واستهدفت ما تصفه تل أبيب بقدرات “إسناد إيران” المتمثلة بحركتي حماس وحزب الله. في الجنوب، شكّل استهداف مخيم عين الحلوة تطوراً لافتاً، إذ نُفذت الضربة وفق معطيات إسرائيلية بواسطة قطع بحرية، ما أسفر عن مقتل بلال ديب الخطيب ومحمد طارق الصاوي، اللذين نعتْهما حماس، في عملية عكست توسيعاً واضحاً في أدوات الاشتباك داخل الأراضي اللبنانية. ونُفّذ الهجوم بواسطة غواصة تابعة للبحرية الإسرائيلية، تمركزت قبالة سواحل لبنان، وأطلقت عدة صواريخ أرض-جو على مقرّ حماس في عين الحلوة. بالتوازي، انتقل التصعيد إلى البقاع الأوسط والشمالي، حيث استهدفت سلسلة غارات متزامنة مناطق رياق، تمنين، النبي شيت وعلي النهري، مع تركيز على مواقع وبنى مرتبطة بحزب الله. وأدّت إحدى الضربات إلى تدمير مبنى بالكامل خلف “القرض الحسن” على طريق رياق – بعلبك، موقعِةً عدداً كبيراً من الضحايا. وفي سياق الضربات نفسها، قُتل القيادي في حزب الله حسين ياغي، إلى جانب كل من محمد الموسوي وعلي زيد الموسوي، وحسين السبلاني، وقاسم علي مهدي، إلى جانب شخص سادس يعتقد أنه من الحرس الثوري الإيراني، في مؤشر على أن بنك الأهداف شمل مستويات قيادية ميدانية. ووفق الحصيلة النهائية، أسفرت الغارات في عين الحلوة والبقاع عن 14 قتيلاً و55 جريحاً، بينهم مدنيون. ويعكس التزامن بين ضربات الجنوب والبقاع، إلى جانب تنفيذ جزء منها من البحر، نمطاً عملياتياً جديداً يهدف إلى ضرب بنى متعددة لحلفاء إيران دفعة واحدة، وربط الساحة اللبنانية مباشرة بسياق المواجهة الإقليمية الأوسع. كما تشير طبيعة الأهداف، ولا سيما استهداف عدة مواقع بشكل متزامن في البقاع، إلى بعد استباقي يسعى إلى تعطيل أي تحركات محتملة من الجبهة اللبنانية، ومنع استخدام هذه المناطق كنقطة انطلاق لردود عسكرية. في المحصلة، يتجاوز التصعيد كونه ردّاً موضعياً، ليحمل رسائل استراتيجية مباشرة إلى طهران وحلفائها، مفادها أن إسرائيل باتت تعتمد مقاربة هجومية أوسع نطاقاً، قادرة على ضرب “شبكة الإسناد” في أكثر من ساحة وبوسائط متعددة.