
تنتقل المواجهة الأميركية مع إيران إلى مرحلة أكثر وضوحاً في استهداف النظام نفسه، بعدما جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين الضغط الاقتصادي الخانق، والضربات العسكرية المباشرة، والدعوة العلنية إلى تحرك الشعب الإيراني ضد حكومته، في مسار يعيد إلى الواجهة احتمال أن تكون واشنطن قد تجاوزت هدف انتزاع تنازلات من طهران إلى محاولة دفعها نحو تغيير سياسي من الداخل. وفي أحدث مواقف ترامب، قال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، وإن الاقتصاد الإيراني «ينهار»، مؤكداً أنه لا يهتم بإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، قبل أن يطرح السؤال الأكثر دلالة: «متى سيقوم الشعب الإيراني ويقاتل؟». وجاء كلام ترامب بعد جولة جديدة من الضربات الأميركية على أهداف إيرانية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها شملت مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، ومنشآت وأصولاً بحرية، وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وأفادت تقارير بأن الضربات شملت أيضاً ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية، في تصعيد لافت في طبيعة الاستهداف الأميركي. ولا تبدو الضربات العسكرية منفصلة عن المعركة الاقتصادية. فترامب يراهن على أن تضييق الخناق على إيران، بالتوازي مع تعطيل قدرتها على استخدام مضيق هرمز وفرض كلفة عسكرية متصاعدة عليها، يمكن أن يضع النظام أمام معادلة شديدة الصعوبة: التراجع أمام واشنطن أو مواجهة مزيد من الاستنزاف العسكري والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، انتقل ترامب من الحديث عن إجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات إلى مخاطبة الإيرانيين مباشرة. فبدلاً من تحديد شروط جديدة للعودة إلى الاتفاق، قال إنه يفضل الوضع الحالي، مع تراجع الاقتصاد الإيراني والسيطرة الأميركية الواسعة على هرمز، مضيفاً أن الإيرانيين «يلعبون فقط ما هو حتمي». وتأتي هذه الرسائل في وقت استؤنفت فيه المواجهات الأميركية ـ الإيرانية بقوة بعد هدنة استمرت نحو شهر. وشنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على مواقع إيرانية، فيما ردت طهران باستهداف مواقع وقواعد مرتبطة بالقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك الأردن والبحرين والكويت والعراق. ويحاول ترامب بذلك بناء ضغط متعدد المستويات على النظام الإيراني: حصار اقتصادي، خنق لممراته الحيوية، ضرب لقدراته العسكرية، وفتح باب المواجهة الداخلية عبر مخاطبة الشعب الإيراني مباشرة. وهذه المعادلة تجعل الصراع أقل شبهاً بمفاوضات تقليدية حول برنامج إيران أو سلوكها الإقليمي، وأكثر شبهاً بمحاولة تغيير ميزان القوة حول مستقبل النظام نفسه.
