
تتجه المواجهة الإقليمية إلى مرحلة جديدة تتوزع فيها الضغوط بين الحرب الاقتصادية التي تقودها واشنطن ضد إيران، وتصاعد التنافس الإسرائيلي-التركي على النفوذ في سوريا، بالتزامن مع استمرار معارك النفوذ في العراق ولبنان. وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، معلناً ما وصفه بـ«اليوم دي الاقتصادي» ضد إيران، ومهدداً الدول والشركات التي تواصل التعامل معها بـ«عواقب اقتصادية هائلة». وقال إن تهريب النفط والتحويلات المالية وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية المرتبطة بإيران «يجب أن تتوقف الآن»، متوعداً بعزل طهران عبر ما وصفه بـ«حرب اقتصادية غير مسبوقة». في المقابل، تتجه إسرائيل إلى مواجهة نفوذ تركيا المتنامي في سوريا، بعد ضربها قاعدة أبو الظهور قرب إدلب، وسط اتهامات إسرائيلية بأن أنقرة تسعى إلى تعزيز وجودها العسكري جنوباً. وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تركيا من إقامة وجود عسكري «يتجه جنوباً» ويشكل تهديداً لإسرائيل، قائلاً إن الرسالة وُجّهت إلى أنقرة، وإن الضربة جاءت بعدما «لم تُسمع» الرسالة. وكشفت الضربة عن خطر احتكاك مباشر بين القوات الإسرائيلية والتركية، ما دفع واشنطن إلى البحث في آلية لفض الاشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا. وفي الوقت نفسه، تقول تقارير إسرائيلية إن إدارة ترامب تميل إلى تصديق معلومات استخبارية إسرائيلية حول طبيعة التحرك التركي في سوريا، رغم انتقادات أميركية لاستخدام القوة. لكن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني نفى وجود انتشار عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور، مؤكداً أنها كانت شبه خالية وتحت إعادة التأهيل، ومشدداً على حق دمشق في التعاون العسكري مع تركيا ودول أخرى. كما أبلغ واشنطن بأن سوريا «لا تثق بنوايا إسرائيل» وأن التصعيد الإسرائيلي لا يخدم استقرار المنطقة. وفي العراق، تبرز الهجمات الإيرانية بالمسيّرات على أربيل كاختبار جديد لنفوذ طهران وقدرتها على استخدام حلفائها، بالتزامن مع الضغط الأميركي على بغداد لحصر السلاح بيد الدولة. أما لبنان، فيبقى سلاح حزب الله محور اختبار مماثل، مع دفع أميركي لتعزيز دور الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة، في مقابل تمسك الحزب بسلاحه ورفض إسرائيل استمرار قوة مسلحة مستقلة على حدودها. وبذلك، تتقاطع التطورات في إيران وسوريا والعراق ولبنان عند معركة واحدة: إعادة رسم النفوذ الإقليمي وتحديد من يملك السلاح وقرار الحرب والسلم، فيما تحاول واشنطن وإسرائيل احتواء النفوذ الإيراني، وتتحول سوريا بصورة متزايدة إلى ساحة تنافس بين إسرائيل وتركيا على شكل النظام الأمني الجديد في المنطقة.
