
انشغل لبنان بشظايا صاروخ إيراني جرى استهدافه فوق لبنان، وتناثرت شظاياه الكبيرة في كسروان نزولًا من عجلتون في الجرد حتى حارة صخر في الساحل. في البداية، ظنّ كثيرون أن هناك استهدافات دقيقة في كسروان، في إشارة إلى الاغتيالات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، ولكن سرعان ما تكشفت الأمور. إلى أين كان يتجه هذا الصاروخ؟ قبل أن يخرج مصدر أميركي ويصرّح بأن الصاروخ كان يعبر من لبنان إلى دولة أخرى، يُرجّح أنها قبرص، تقاطعت المصادر اللبنانية والدبلوماسية في لبنان على القول إنه كان يستهدف موقعًا أميركيًا داخل لبنان: إمّا السفارة الأميركية في بيروت أو قاعدة حامات العسكرية في قضاء البترون. وربطت أوساط مراقبة بين هذا الصاروخ الذي اعترضته بارجة أميركية في المتوسط وبين قرار صدر عن الخارجية اللبنانية يقضي بطرد السفير الإيراني الجديد محمد رضا شيباني. وطرد لبنان، الثلاثاء، شيباني واستدعى السفير اللبناني في إيران للتشاور، على خلفية تدخل السفارة الإيرانية في الشؤون الداخلية اللبنانية. وكان شيباني قد لام، في مقابلة صحافية أُجريت معه في 18 آذار الجاري، السلطة اللبنانية وقال: “لكن المفاجأة غير المستغربة - بالنظر إلى أدائها - كانت رفض وزارة الخارجية اللبنانية متابعة الشكوى، كونها الدولة المضيفة التي استُهدف دبلوماسيون إيرانيون على أراضيها. وفوق ذلك، وجهت أسئلة اتهامية، من نوع لماذا لم يتمّ إخبارها بأنهم خرجوا من السفارة، وعن تحركاتهم وغيرها من الذرائع؟”. في المقابلة نفسها، حذّر شيباني من “مشروع تشويه صورة المقاومة، ومحاولة نزع مشروعية قرارها بعد كل ما جرى على مدى خمسة عشر شهرًا. بحساب النقاط، إسرائيل خرقت أكثر من عشرة آلاف مرة الاتفاق، ولم تواجه بموقف. أما حزب الله، فاستخدم حقه مرة عندما قرر الرد، فكانت المواقف الرسمية الجاهزة ضده”. وصدرت مواقف رافضة من حزب الله لهذا القرار، وجرى تنظيم حملة على وزير الخارجية يوسف رجي الذي جرى تصويره كما لو كان ضابطًا في الجيش الإسرائيلي. ورحّبت فرنسا بقرار الطرد، وذلك بموقف صدر عن وزير خارجيتها.