صعّد دعائيون ومنصاتهم المحسوبة على «حزب الله»، منذ ساعات الصباح الأولى السبت، خطاب التهديد الموجّه إلى الداخل اللبناني، على وقع التطورات المتلاحقة في ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والحدود اللبنانية- السورية، ومداهمة محال لتجار الأدوية الفاسدة في الضاحية الجنوبية لبيروت، قيل إنها لم تكن منسّقة مسبقاً مع الحزب. وجاءت هذه الحملة في أعقاب المواقف التي أطلقها النائب حسن فضل الله خلال المؤتمر الذي أعلن فيه «حزب الله» تبنّيه المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، مطالباً بالإفراج عنها وعن الموقوفين المرتبطين بنقلها. وترافقت الحملة مع تحركات ميدانية لعناصر من فرقة الدراجات النارية التابعة للحزب، جابت عدداً من أحياء العاصمة، وسط هتافات وشعارات حزبية أثارت مخاوف من محاولة فرض مناخ من الترهيب والضغط على السلطات. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة الدولة على فرض سلطتها وإنفاذ القانون، في ظل استمرار التحقيقات في قضية المتفجرات، وما تثيره من مخاطر أمنية، بالتزامن مع تحركات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية. وسُجّل ليلاً انتشار لعناصر من «حزب الله» في عدد من شوارع بيروت، حيث جابت مسيرات بعشرات الدراجات النارية مناطق زقاق البلاط وبربور والخندق الغميق وأحياء قريبة من الضاحية الجنوبية، وسط هتافات وشعارات حزبية. وفي هذا السياق، وصف النائب وضاح الصادق ما حصل بأنه «بروفة لـ7 أيار»، معتبراً أن مئات العناصر المنظمة أقفلت مداخل بيروت، في مشهد أعاد، بحسب تعبيره، إلى الأذهان أحداث 7 أيار 2008 ومشهد «القمصان السود» الذي سبق إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2011. في المقابل، نفّذ الجيش اللبناني منذ ساعات الصباح انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات، وانتشار عناصره عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية. وأعلنت قيادة الجيش، في بيان، أن وحدات عسكرية نفّذت في بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، بهدف ملاحقة المطلوبين والمخلّين بالأمن. وأُفيد بأن الجيش يعتزم توسيع انتشاره ليشمل مختلف مناطق الضاحية الجنوبية. وفي موقف يعكس إصراراً رسمياً على مواصلة التحقيقات، أكد وزير العدل عادل نصّار ثقته بمدعي عام التمييز والمدعي العام العسكري، مشدداً على أنهما يقومان بواجباتهما في الملف «بشجاعة»، وداعياً إلى استكمال التحقيق حتى النهاية من دون تردد.
