
أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال السيطرة على منشأة استراتيجية لحزب الله تحت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، فيما كشفت الولايات المتحدة عن اتفاق بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان أدى إلى إطلاق خمسة لبنانيين محتجزين لدى إسرائيل، مقابل مساعدة بيروت في جهود تحديد مواقع رفات عدد من الشخصيات اليهودية اللبنانية وإعادتها. وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 36 تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تحقيق «سيطرة عملياتية» على منطقة مرتفعات علي الطاهر فوق الأرض وتحتها، بعد تطهير مسارين تحت الأرض من عناصر حزب الله، مشيراً إلى مقتل عدد منهم وفرار آخرين. ووصف الجيش المنشأة بأنها «بنية تحتية استراتيجية» جرى بناؤها على مدى أكثر من عقدين، وقال إنها كانت ممولة ومخططة من إيران. وعثرت القوات داخل شبكة الأنفاق على مراكز قيادة، وغرف للوسائل القتالية، وغرف مولدات، وأماكن للمبيت، إضافة إلى مرافق للاستحمام ومطبخ، ما أتاح لعناصر حزب الله، بحسب الجيش، إدارة عملياتهم والبقاء داخلها لفترات طويلة. وقال الجيش إن عناصر حزب الله استخدموا المنشأة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل وقواته، مضيفاً أن العمليات التي نُفذت داخل مسارات الأنفاق خلال الأسابيع الأخيرة أدت، وفق روايته، إلى تحييد القدرة على تنفيذ هجمات انطلاقاً منها ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش. وبعد استكمال تطهير المنشأة من العناصر المسلحة، بدأ الجيش الإسرائيلي العمل على تحييدها وهدمها، على أن يعيد انتشاره في وضع دفاعي بعد انتهاء العملية وفقاً لتقييم الوضع الميداني، في ما يشير إلى احتمال انسحاب القوات من المنطقة. ويأتي ذلك بالتزامن مع تطور لافت على المسار اللبناني ـ الإسرائيلي، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن تسليم إسرائيل خمسة لبنانيين محتجزين لديها جاء نتيجة مفاوضات توسطت فيها واشنطن بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن «إسرائيل تطلق سراح محتجزين ولبنان يساعد إسرائيل في استعادة رفات يهود لبنانيين»، مشيراً إلى أن الاتفاق على عملية التسليم جرى استكماله خلال اجتماع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في القدس، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. وسُلّم أول المحتجزين، مالك غازي، إلى الجيش اللبناني في وقت سابق اليوم بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما أفادت قناة LBCI بأن تسليم اللبنانيين الأربعة الآخرين، الذي كان متوقعاً مساء اليوم، تأجل إلى الساعة الحادية عشرة من صباح غد، من دون تحديد أسباب التأجيل. وبحسب مكتب نتنياهو، وافقت إسرائيل على إطلاق سراح خمسة لبنانيين بعد أن خلص التحقيق معهم إلى أنهم «مدنيون وليسوا أعضاء في منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية»، وبالتالي «لا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وفي المقابل، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن لبنان وإسرائيل بذلا خلال الأشهر الأخيرة جهوداً للعثور على رفات شخصيات من الطائفة اليهودية اللبنانية وإعادتها، بما في ذلك عمليات ميدانية، مضيفاً أن نتنياهو أصدر تعليمات إلى المسؤولين الإسرائيليين بدفع هذه الجهود قدماً. ويرتبط هذا الملف بشخصيات بارزة من الطائفة اليهودية في لبنان اختُطف عدد منها في بيروت خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي على يد جماعات شيعية مسلحة، قبل أن يُقتل عدد منهم. وتسعى إسرائيل، وفق مكتب نتنياهو، إلى تحديد مواقع رفاتهم وإعادتها. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية «تثبتان حسن النية» من خلال هذه الخطوات الأولى، معربة عن أملها في أن تشكل العملية أساساً لتوسيع المحادثات لتشمل قضايا مدنية أخرى. ومن المتوقع أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بوساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يتقاطع فيه المسار التفاوضي مع التطورات الميدانية في جنوب لبنان، ولا سيما العملية الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر.