
تتجه الأنظار إلى جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، بمبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في اجتماع وُصف بـ”الحاسم”، وسط تصاعد غير مسبوق في التهديدات والتشكيك بفرص التوصل إلى اتفاق. اللقاء، الذي سيشارك فيه أيضاً رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، يُتوقع أن يرسم خطاً فاصلاً: إما إعادة فتح نافذة تفاوض جدية بين طهران وواشنطن، أو دفع المنطقة نحو سيناريو تصعيد عسكري أميركي. وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها “واشنطن بوست”، فإن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال ضعيفة، لكنها لم تسقط بالكامل، ما يمنح اجتماع جنيف طابع “الفرصة الأخيرة”. قبيل مغادرته، شدد عراقجي على أن إيران “لن تتخلى أبداً” عن برنامجها النووي لأغراض سلمية، محذراً في الوقت نفسه من أن أي هجوم أميركي سيجعل القواعد الأميركية في الدول العربية “أهدافاً مشروعة”، في رسالة تصعيدية واضحة. في المقابل، رفع ترامب سقف الضغط، معتبراً أن إيران عادت لإحياء برنامجها النووي رغم ما وصفه بالضربات القاسية التي تعرض لها خلال عمليتي “مثل الأسد” و”مطرقة منتصف الليل” في يونيو 2025. وطالب طهران بإعلان صريح يؤكد عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، مع خطوات ملموسة تثبت ذلك. وكشف الرئيس الأميركي أن إدارته لم تسمع حتى الآن تعهداً إيرانياً واضحاً بهذا الشأن، فيما نقلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت هذا الموقف، في إشارة إلى أن واشنطن ترى الغموض الإيراني جزءاً من المشكلة. كما أشار ترامب إلى تطوير إيران صواريخ بعيدة المدى قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية، دون توضيح ما إذا كان هذا الملف سيكون جزءاً من شروط التفاوض. بدوره، أعرب نائب الرئيس جيه دي فانس عن أمله في أن تتعامل طهران “بجدية” مع محادثات جنيف، مؤكداً أن القرار النهائي بشأن كيفية منع إيران من امتلاك سلاح نووي يعود إلى الرئيس. جنيف، اذن لا تستضيف جولة تفاوض عادية، بل اختباراً نهائياً: إما تثبيت مسار دبلوماسي هش، أو الانزلاق نحو مواجهة قد تتجاوز حدود إيران إلى كامل الإقليم.
