
وجّه الرئيس سعد الحريري رسالة سياسية واضحة إلى المملكة العربية السعودية،بدت بمثابة ردّ مباشر على الخطاب السلبي الذي اعتمده إعلامها بحق تيار المستقبل، مهاجماً الاتهامات التي طالت التيار بشأن المساومة على وحدة السلاح الشرعي، والسيادة اللبنانية، والتحالف مع التطرّف، والرهان على الخلافات العربية–العربية. وتعمّد الحريري، وفق مصادر في «تيار المستقبل»، تسليط الضوء على الحضور الجماهيري الواسع في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، «حتى يرى من يحتاج أن يُبصر»، في إشارة إلى الرسائل السياسية التي حملها المشهد الشعبي. إلا أنّ الحريري، حيث كان ينتظر كثيرون موقفاً حاسماً، بدا وكأنه شدّ المكابح، مستفيداً من الجدل القائم حول الموعد الرسمي للانتخابات النيابية، ليؤجّل إعلان موقف واضح بشأن شكل مشاركته ومشاركة تياره في الاستحقاق المقبل. وليس جديداً تأكيده أنه «متى حصلت الانتخابات ستسمعون أصواتنا وستعدّونها»، وهو موقف سبق أن أعلنه، بصيغة مختلفة ولكن بالمعنى نفسه، في خطابه العام الماضي. غير أن مقرّبين منه كانوا يؤكدون، قبل التصعيد الإعلامي السعودي الأخير، أن الحريري كان يتجه إلى إعلان صريح وواضح حول كيفية المشاركة في الانتخابات، مع بقاء الغموض محصوراً بمشاركته الشخصية. وفي كلمته الأخيرة، أبقى الحريري كل شيء في دائرة الغموض، مكتفياً بتجديد مواقف معروفة منذ نحو عام، من دون أي إضافة نوعية على صعيد القرار الانتخابي. في المقابل، تجاهلت القنوات التلفزيونية السعودية التجمع الجماهيري وكلمة الحريري، واكتفت بإحياء ذكرى اغتيال رفيق الحريري من زاوية استذكار الأب وتجاهل الابن، في رسالة سياسية لم تمرّ من دون ملاحظة. وعليه، تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى طبيعة زوار بيت الوسط ومدة إقامة الحريري في بيروت، في ظل معلومات سبقت وصوله تشير إلى أنه لن يمكث سوى أيام قليلة.
