
تدخل المواجهة الأميركية الإيرانية سباقًا مع الوقت، بين مساعٍ قطرية لإحياء المفاوضات وتهديدات أميركية باستئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني. وفيما يؤكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة، تنقل تقارير إعلامية عن مسؤول إيراني رفيع رفضه المبادرة القطرية، ما يضع علامات استفهام حول حقيقة الموقف الإيراني وقدرة الوسطاء على انتزاع تسوية. وتسعى قطر، بدعم من باكستان والسعودية ومصر وتركيا، إلى التوصل إلى تفاهم يعيد إطلاق المفاوضات ويحول دون تجدد القتال. ويتضمن أحد المقترحات السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية. لكن مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا مشاركًا في المحادثات وصف ما طرحته الدوحة بأنه «أفكار غير مقبولة وليست عرضًا»، مؤكدًا أن طهران لن تبدي مرونة في الملف النووي. وهذا الموقف يتعارض ظاهريًا مع تصريحات عراقجي، الذي تحدث عن اتصالات وثيقة مع الوسطاء لبحث آليات تنفيذ المقترح الإيراني لإنهاء الحرب، معتبرًا أن خطة الأيام السبعة التي طرحتها طهران يمكن إنجازها في أقل من أسبوع إذا نُفذت. ويشكّل مضيق هرمز إحدى العقد الأساسية. فإيران تربط إعادة فتحه بشروط محددة، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، تتحدث تقارير عن استعدادات أميركية لاحتمال استهداف منشآت نووية وطاقوية وبنى تحتية إيرانية إذا استؤنفت العمليات العسكرية. هكذا، لا تعني كثافة الوساطات أن التسوية أصبحت وشيكة، كما لا تجعل التهديدات الحرب حتمية. فالأيام المقبلة ستختبر ما إذا كانت طهران مستعدة لتحويل إشاراتها الدبلوماسية إلى التزامات قابلة للتنفيذ، وما إذا كانت واشنطن تقبل بتفاهم تدريجي يتضمن خطوات متبادلة. بين مبادرة قطرية تواجه اعتراضًا إيرانيًا معلنًا، ومسار دبلوماسي يتمسك به عراقجي، وتهديد أميركي بالتصعيد، تبدو الأيام السبعة المقبلة اختبارًا حاسمًا: هل تولد التسوية من ضغط الحرب، أم ينتهي العدّ التنازلي إلى جولة جديدة من المواجهة؟
