
اتفاق واشنطن يضع سلاح «حزب الله» في قلب المرحلة الجديدة… وتصعيد أميركي ضد إيران وتوتر في شوارع بيروت دخل لبنان والمنطقة مرحلة سياسية وأمنية جديدة مع توقيع لبنان وإسرائيل في واشنطن «إطار عمل» برعاية الولايات المتحدة، يضع نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وفي مقدمها «حزب الله»، في صلب مسار ينتهي باتفاق سلام شامل، في وقت اتسعت فيه دائرة المواجهة الإقليمية بعد رد عسكري أميركي على إيران إثر استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز. وينص الاتفاق على مسار متدرج يتولى بموجبه الجيش اللبناني بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها العسكرية، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، مع إنشاء آليات أمنية بإشراف ودعم أميركي، وبدء إعادة إعمار المناطق الجنوبية وعودة المدنيين إليها. كما يتضمن الإطار التزامًا بالعمل على إنهاء حالة الحرب القائمة بين لبنان وإسرائيل، وإطلاق مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن، إلى جانب إنشاء قنوات اتصال دائمة وتدابير لبناء الثقة بين الجانبين. وتزامن الإعلان عن الاتفاق مع تصعيد إقليمي جديد، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت رادار ساحلية، ردًا على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، في مؤشر إلى عودة التوتر العسكري إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وفي الداخل اللبناني، أثار الاتفاق ردود فعل غاضبة في صفوف مؤيدي «حزب الله»، حيث شهد محيط طريق مطار رفيق الحريري الدولي احتجاجات وقطعًا للطرقات، ترافقت مع هجوم سياسي حاد على رئيس الحكومة، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني لإعادة فتح طريق المطار واستعادة حركة السير. ويضع هذا التطور لبنان أمام مرحلة دقيقة، مع انتقال ملف سلاح «حزب الله» من كونه قضية داخلية موضع انقسام إلى بند أساسي في تفاهم دولي وإقليمي ترعاه واشنطن، بينما تتزامن هذه التحولات مع تصاعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في الخليج، بما يعزز الترابط بين المسارين اللبناني والإقليمي في المرحلة المقبلة.
