
كان يُفترض أن تحدد جولة روما التفاوضية، التي جمعت وفودًا من لبنان وإسرائيل ووزارة الخارجية الأميركية برعاية السفارة الأميركية، موعدًا لانطلاق العمل في المناطق النموذجية، التي يُفترض أن تشكل أساسًا لانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها بعد تفكيك البنية العسكرية الكاملة لحزب الله. هذا ما كان يُفترض أن يحصل، ولا سيما أن لبنان كان قد اشترط، قبل التوجه إلى روما، إحراز تقدم واضح في هذا الملف. لكن الجولة انتهت من دون تحديد موعد لبدء التنفيذ. لماذا؟ مصادر موثوقة أكدت لـ«نيوزاليست» أن عقبتين أساسيتين حالتا دون حسم الملف. تتمثل العقدة الأساسية في تحديد الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات الملقاة على الأطراف داخل المناطق النموذجية، سواء بالنسبة إلى الجيش اللبناني والسلطات اللبنانية أو بالنسبة إلى إسرائيل. وخلال المفاوضات، برزت اعتراضات إسرائيلية على عدد من الجهات المقترحة لتولي مهمة التحقق، ولا سيما «اليونيفيل» والدول المشاركة فيها. وبقي هذا الملف معلقًا، على أن تعمل الولايات المتحدة على إيجاد مخرج له من خلال اتصالات ثنائية مع الطرفين. أما العقدة الثانية، فتتصل بطبيعة المناطق التي سيجري اختيارها لتطبيق الخطة. فلبنان يصر على أن تشمل المناطق النموذجية أراضي تحتلها إسرائيل، بحيث تكون الالتزامات متوازنة ولا تقتصر على الجيش اللبناني والسلطات اللبنانية، بل تشمل الجيش الإسرائيلي أيضًا من خلال الانسحاب من أراضٍ محتلة. في المقابل، ترفض إسرائيل، في هذه المرحلة، التخلي عن أي بقعة تقع داخل ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء»، وتطرح بدلًا من ذلك قرى وبلدات تقع على تخوم هذه المنطقة. وبحسب المعلومات، تم التوصل إلى اختيار قرى تضم أجزاءً محتلة، إلا أن الجانب اللبناني لم يتمكن حتى الآن من انتزاع موافقة إسرائيل على إدراج بلدة يقع معظمها تحت الاحتلال ضمن المرحلة النموذجية الأولى. وهكذا، انتهت جولة روما من دون تحديد موعد نهائي لبدء التنفيذ، فيما انتقلت العقدتان، أي جهة التحقق وحدود المناطق النموذجية، إلى مسار من الاتصالات الثنائية التي تقودها الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الاتصالات أهمية إضافية مع توجه الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ٢١ تموز الجاري، في لقاء يُتوقع أن يكون الملف اللبناني–الإسرائيلي وتنفيذ التفاهمات الميدانية في الجنوب في صلب مباحثاته.

