
تتزايد المخاوف في لبنان من أن تتحول الساحة العراقية إلى نموذج مكرر للأزمة اللبنانية، بعدما جاء استهداف منشآت نفطية في السعودية، عبر هجمات نُسبت إلى فصائل عراقية موالية لإيران، في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع تحرك رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بين واشنطن وطهران وقبيل زيارته المرتقبة إلى الرياض. ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها محاولة لإجهاض المسار الذي تسعى إليه بغداد لترسيخ احتكار الدولة للسلاح وحصره بالقوات المسلحة النظامية. ويأتي التصعيد في وقت تبذل فيه الحكومة العراقية جهوداً لإعادة ضبط العلاقة مع الفصائل المسلحة، ضمن مشروع يهدف إلى تكريس سلطة الدولة على القرارين الأمني والعسكري، وهو ما يراه مراقبون هدفاً مباشراً للهجمات الأخيرة التي تعيد توظيف السلاح خارج مؤسسات الدولة في رسم التوازنات الإقليمية. وفي موازاة ذلك، تزداد المخاوف في لبنان مع تصاعد الخطاب المتبادل بين إيران و”حزب الله”. فقد تبادل الحزب، الذي يواصل هجومه على السلطة اللبنانية ويتهمها بـ”الفجور” والتفريط، رسائل الدعم والولاء مع مجتبى خامنئي، الذي تعهد بالوقوف إلى جانب لبنان والحزب في مواجهة الضغوط. ويأتي هذا المشهد في ظل تحذيرات إسرائيلية متصاعدة من وجود مخطط إيراني بالتعاون مع “حزب الله” لاستهداف مدينة حيفا ومنشآتها الحيوية، الأمر الذي يرفع منسوب التوتر على الجبهة اللبنانية ويعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول انعكاس التجربة العراقية على لبنان، حيث يخشى كثيرون من أن يؤدي أي نجاح للفصائل المسلحة في فرض معادلاتها بالقوة إلى تقويض أي مسار يسعى إلى تثبيت مبدأ احتكار الدولة للسلاح، سواء في بغداد أو في بيروت، بما يعيد إنتاج نموذج الدولة المزدوجة ويضعف مؤسساتها في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
