
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة الاستنفار القصوى، في ظل حشود عسكرية أميركية وُصفت بأنها «غير مسبوقة»، وتصعيد متبادل في الخطاب والجاهزية، يقابله مسار تفاوضي ضيق يجري عبر قنوات خلفية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة متعددة الجبهات. مصدر أمني إسرائيلي رفيع أكد أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة ضخم وغير مسبوق، مشيراً إلى أن الاستعدادات القائمة تتيح خيار الضربة العسكرية ضد إيران، من دون أن يكون القرار السياسي قد اتُّخذ حتى الآن. وأضاف أن واشنطن تعهّدت بإبلاغ إسرائيل ودول أخرى في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عمل عسكري. شروط صارمة ومفاوضات قصيرة وبحسب المصدر نفسه، فإن الشروط الأميركية المفروضة على طهران هذه المرة «أكثر صرامة من أي وقت مضى»، وأن أي مفاوضات محتملة ستكون معقّدة لكنها قصيرة الأمد، وتُدار في ظل جاهزية عسكرية كاملة. كما أشار إلى وجود قنوات تفاوض خلفية تشمل الولايات المتحدة وإيران وروسيا، مع اطلاع إسرائيلي عليها. سيناريو الرد المتعدد الجبهات في المقابل، تُقدّر إسرائيل أن أي مواجهة مع إيران قد تؤدي إلى إطلاق صواريخ من أكثر من ساحة، تشمل إيران واليمن والعراق ولبنان، ما يضع المنطقة أمام احتمال تصعيد متدرّج أو انفجار واسع. وأكد المصدر أن إسرائيل في حالة استعداد دفاعي وهجومي، من دون تسجيل أي تغييرات حتى الآن في التعليمات الموجهة للسكان. خامنئي إلى المخبأ… وإشارات قلق في طهران بالتوازي، أفادت تقارير إعلامية إيرانية معارضة بأن المرشد الأعلى علي خامنئي انتقل إلى مخبأ محصّن تحت الأرض في طهران، في ظل تقييمات داخلية تشير إلى ارتفاع خطر التعرض لهجوم أميركي محتمل. وبحسب هذه التقارير، فإن المخبأ يضم شبكة أنفاق مترابطة، فيما تولّى نجله الثالث مسعود خامنئي إدارة الشؤون اليومية لمكتب المرشد، ويعمل كقناة اتصال أساسية مع القيادات الحكومية. الحرس الثوري: «الإصبع على الزناد» في موازاة ذلك، رفع الحرس الثوري الإيراني مستوى التهديد، حيث أعلن قائده اللواء محمد باكبور أن قواته «أكثر جاهزية من أي وقت مضى، والإصبع على الزناد»، محذّراً الولايات المتحدة وإسرائيل من أي «سوء تقدير». وتأتي هذه التصريحات في أعقاب قمع دموي للاحتجاجات التي اندلعت أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي على خلفية الانهيار الحاد في العملة الإيرانية، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى وفق تقديرات غير رسمية، ما عمّق القطيعة بين طهران والغرب. استراتيجية أميركية جديدة: إيران تهديد مستمر في هذا السياق، أعلن البنتاغون استراتيجية دفاع وطني جديدة تعكس تحوّلاً في أولويات واشنطن، داعياً الحلفاء إلى تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنهم الذاتي، ومؤكداً أن إيران، رغم الانتكاسات الأخيرة، تسعى لإعادة بناء قدراتها العسكرية، مع إبقاء احتمال العودة إلى المسار النووي قائماً. وصنّفت الوثيقة إسرائيل على أنها «حليف نموذجي»، معتبرة أنها أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها بدعم أميركي محدود، ومؤكدة وجود نية لتعزيز قدراتها الدفاعية بما يخدم المصالح المشتركة. ارتدادات مدنية: الطيران أول المتأثرين ولم يقتصر تأثير التصعيد على الجانب العسكري، إذ أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية (Air France) استئناف رحلاتها إلى دبي بعد تعليق مؤقت بسبب الوضع الأمني، في حين قررت شركة KLM الهولندية تعليق رحلاتها إلى عدد من مدن الشرق الأوسط وعدم التحليق فوق أجواء دول بينها العراق وإيران، في مؤشر على قلق متزايد من تداعيات أي تصعيد محتمل.
