قررت القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تغيير طريقة تعاملها مع التهديدات التي تواجه قواتها في جنوب لبنان، بحيث يجري تدمير المواقع والمنشآت المشبوهة عن بُعد قبل وصول القوات البرية إليها، وذلك بعد سلسلة من الحوادث التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجيش.
وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، جاء ا لقرار بعد حادثة مجدل زون التي قُتل فيها جنديان احتياطيان، هما الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تامير فاكينن، وأصيب أربعة جنود آخرين بجروح خطيرة إثر انفجار عبوة داخل مبنى في المنطقة.
وتقول «معاريف» إن القيادة الشمالية قررت، في أعقاب هذه الحوادث، تقليص المخاطر التي تتعرض لها القوات المناورة، من خلال إزالة التهديدات قبل وصول الجنود إلى المنطقة المستهدفة، بدلاً من إرسال القوات البرية للتعامل معها مباشرة.
وبحسب التقرير، ينفذ الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة ضربات متكررة على منشآت يعتبرها مشبوهة في منطقة الخط الأصفر في جنوب لبنان أو بالقرب منه، ولا سيما المنشآت التي تقول إسرائيل إنها تمنح حزب الله مواقع للرقابة والرصد أو تشكل خطراً على القوات الإسرائيلية.
وتستخدم إسرائيل في هذه العمليات المدفعية، إلى جانب الضربات الجوية، فيما كثفت مراكز إطلاق النار التابعة للفرقتين 91 و36 استخدام الطائرات المقاتلة لتدمير المنشآت التي تعتبرها القيادة الشمالية تهديداً للقوات.
وخلال الأيام الأخيرة، استهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية، وفي منطقة مجدل زون ومحيط مارون الراس، إضافة إلى مواقع أخرى في جنوب لبنان.
وتقول «معاريف» إن بعض هذه الضربات ينفذ ليلاً، بهدف إزالة التهديدات قبل تحرك القوات الإسرائيلية في المنطقة، وتقليل احتمال تعرض الجنود للكمائن أو العبوات الناسفة داخل المباني.
وفي الأيام الأخيرة، أرسل الجيش الإسرائيلي بصورة شبه يومية إشعارات إلى سكان المستوطنات الشمالية، أبلغهم فيها بإمكان سماع انفجارات في مناطق جنوب لبنان، موضحاً أن الانفجارات ناجمة عن عمليات مخطط لها مسبقاً.
وتركز هذه العمليات، وفق الصحيفة، على مبانٍ تشير المعلومات الاستخبارية إلى احتمال كونها مفخخة أو مرتبطة ببنية عسكرية لحزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتمد هذا الأسلوب لفترات طويلة خلال العمليات في غزة وجنوب لبنان، إلا أن «معاريف» تشير إلى أن القيادة الشمالية تعمل حالياً على توسيع استخدامه، في ظل تراجع نطاق العمليات البرية الواسعة، وتوافر قدرة أكبر لسلاح الجو على تنفيذ ضربات في جنوب لبنان.
وبذلك، يتجه الجيش الإسرائيلي إلى تغيير واضح في طريقة تعامله مع المنطقة: بدلاً من أن يدخل الجنود إلى المبنى لاكتشاف الخطر، تريد القيادة الشمالية أن تدمر المبنى أولاً، ثم تسمح للقوات بالتحرك في المنطقة بأقل قدر ممكن من المخاطر.
وتأتي هذه المقاربة بعد حادثة مجدل زون تحديداً، حيث دخلت قوة من لواء المظليين الاحتياطي إلى مبنى خلال مهمة في المنطقة، فانفجرت عبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل بيرنستوك وفاكينن وإصابة أربعة جنود آخرين.
