"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

عقوبات ترامب الجديدة على إيران.. CNN تشكّك في قدرة واشنطن على إخضاع طهران

نيوزاليست
الاثنين، 24 أغسطس 2026

عقوبات ترامب الجديدة على إيران..  CNN تشكّك في قدرة واشنطن على إخضاع طهران

تدخل الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مرحلة جديدة من حملتها الاقتصادية ضد إيران، مع استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإطلاق حزمة عقوبات وصفتها واشنطن بأنها من الأقسى في تاريخها، وتستهدف الاقتصاد الإيراني وشبكة الشركاء التجاريين والماليين التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.

لكن، في الوقت الذي تراهن فيه الإدارة الأميركية على الضغط الاقتصادي لإجبار إيران على تقديم تنازلات، تبدو شبكة CNN أكثر تشاؤمًا حيال قدرة العقوبات وحدها على إضعاف النظام الإيراني أو دفعه إلى الاستسلام.

فطهران، وفق التقرير، لا تدخل هذه المواجهة الاقتصادية للمرة الأولى، بل راكمت على مدى عقود خبرة واسعة في التعامل مع العقوبات، وطورت شبكات مالية وتجارية موازية تسمح لها بمواصلة جزء من تجارتها بعيدًا عن القنوات التقليدية التي تسيطر عليها واشنطن.

«إنزال اقتصادي» أميركي ضد طهران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وصف الحملة المرتقبة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، وقال إنها تمثل واحدًا من أكبر الهجمات المالية التي حشدتها الولايات المتحدة ضد خصم.

ومن المتوقع أن تكشف الإدارة الأميركية عن الإجراءات الجديدة خلال مؤتمر صحافي يعقده بيسنت عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت واشنطن، أي التاسعة مساءً بتوقيت بيروت.

ولا تقتصر الحزمة المرتقبة على استهداف إيران مباشرة، إذ أكد بيسنت أن واشنطن ستلاحق أيضًا الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران، في محاولة لرفع كلفة التعامل مع الاقتصاد الإيراني وتجفيف القنوات التي تسمح له بالحفاظ على تدفقاته المالية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على عملتها وأسواقها وقدرتها الشرائية، بالتزامن مع تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية.

الإيرانيون يدفعون الثمن

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أقر بأن بلاده تواجه ما وصفها بـ«حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، مقدمًا اعتذاره للإيرانيين عن الظروف الصعبة التي يعيشونها.

وتظهر مقاطع فيديو متداولة من طهران وكرج مظاهر اضطراب اقتصادي واضح، بينها أسواق شبه خالية وشكاوى من نقص بعض الأدوية وارتفاع أسعار السلع.

ونقلت CNN عن سكان أن الضغوط الاقتصادية أصبحت «لا تُطاق»، فيما تحدث صاحب متجر عن نفاد السلع المستوردة واضطراره إلى رفع أسعار المنتجات المحلية لتعويض ارتفاع التكاليف.

ومع ذلك، ترى الشبكة أن هذه المعاناة لا تعني بالضرورة أن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام.

كيف تتحايل إيران على العقوبات؟

أحد أهم أسباب التشكيك في فعالية العقوبات الجديدة هو الخبرة التي اكتسبتها إيران في الالتفاف على العقوبات السابقة.

فبحسب التقرير، طورت طهران خلال العقود الماضية منظومة معقدة تعتمد على كيانات وشركات وهمية، ومكاتب صرافة، وشبكات مالية غير رسمية، إلى جانب ما يعرف بـ«أسطول الظل» من الناقلات المستخدمة في نقل النفط وتغيير الوثائق والواجهات التجارية.

وأشار خبير الطاقة في جامعة جورج ميسون أومود شكري إلى أن جزءًا من التعاملات الإيرانية يجري خارج النظام المالي القائم على الدولار، عبر استخدام اليوان الصيني أو المقايضة، ما يقلل من قدرة العقوبات الأميركية على وقف جميع قنوات التجارة الإيرانية.

ويشير التقرير كذلك إلى أن مليارات الدولارات دخلت إيران عبر قنوات مصرفية غير رسمية، ما يعكس حجم الشبكات التي تمكنت طهران من بنائها لتجاوز القيود المالية.

العقوبات قد تضرب الإيرانيين أكثر من النظام

المفارقة الأساسية التي يسلط التقرير الضوء عليها هي أن تشديد العقوبات قد يرفع الكلفة على المواطنين الإيرانيين أكثر مما يهدد بنية النظام.

فتراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم وتآكل القدرة الشرائية تعني مزيدًا من الضغوط على الأسر، بينما تستطيع الجهات المرتبطة بالنظام الاستفادة من شبكات التهريب والتحكم في بعض قنوات الاستيراد والتجارة.

وبذلك، قد تتسع الفجوة بين الاقتصاد الرسمي الذي يخضع للعقوبات والاقتصاد الموازي الذي طورت إيران آلياته على مدى سنوات.

طهران اعتادت «تحمل الألم»

وترى دينا إصفندياري، خبيرة الاقتصاد الجيوسياسي في بلومبرغ، أن إيران أظهرت تاريخيًا قدرة على «تجاوز العاصفة وتحمل الألم»، معتبرة أن العقوبات وحدها لن تكون كافية لإسقاط النظام.

وبحسب هذا التقييم، فإن الوصول إلى تفاهم مع طهران يحتاج إلى مزيج من الدبلوماسية والحوافز، وليس الضغط الاقتصادي وحده.

لكن غياب هذا المسار عن حسابات واشنطن قد يؤدي، وفق التحليل، إلى نتيجة عكسية، عبر تقوية التيار المتشدد داخل إيران، الذي يمكن أن يستخدم الضغوط الخارجية لتعزيز حجته بأن أي تنازل أمام الولايات المتحدة يمثل علامة ضعف.

الصين.. الحلقة الأصعب

ولا تبدو مهمة واشنطن سهلة على المستوى الدولي أيضًا.

فالصين تمثل أحد أهم المشترين للنفط الإيراني، وبالتالي فإن محاولة خنق الاقتصاد الإيراني بصورة كاملة تقتضي استهداف الشركات والمصارف والجهات الصينية التي تشارك في هذه التجارة.

وهنا تظهر معضلة جديدة أمام إدارة ترامب: كلما توسعت العقوبات لتشمل شركاء إيران، زادت احتمالات تحول المواجهة الاقتصادية إلى خلاف مباشر مع بكين.

ولهذا يرى أومود شكري أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية لا تكمن في فرض عقوبات متفرقة على كيانات يمكن استبدالها بسهولة، بل في استهداف العقد الرئيسية التي تمر عبرها التجارة والتمويل الإيرانيان.

هل تزيد العقوبات من تماسك النظام؟

هناك عامل آخر قد يعمل ضد أهداف الحملة الأميركية، وهو رد الفعل الشعبي.

ففي أوقات الأزمات الخارجية، قد تتحول العقوبات من مصدر ضغط على السلطة إلى عامل يعزز الشعور القومي، خصوصًا إذا نجحت الحكومة في تقديم الأزمة باعتبارها نتيجة مباشرة للضغوط الأجنبية.

وبذلك، قد يتحول الغضب الاقتصادي لدى جزء من الإيرانيين من الداخل إلى الخارج، بدل أن يتحول بالضرورة إلى ضغط سياسي مباشر على النظام.

اختبار جديد لسياسة «الضغط الأقصى»

مع بدء الحزمة الأميركية الجديدة، تدخل سياسة «الضغط الأقصى» على إيران اختبارًا جديدًا.

واشنطن تراهن على أن تضييق الخناق على النفط والتمويل والتجارة الخارجية سيجعل استمرار السياسة الإيرانية أكثر كلفة، بينما تراهن طهران على قدرتها على المناورة، والاستفادة من شبكات التجارة البديلة، والحفاظ على علاقاتها مع شركاء مثل الصين.

وفي المنتصف، يبقى الاقتصاد الإيراني والمواطنون أول من يشعر بتداعيات المواجهة، من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية إلى صعوبة الوصول إلى بعض السلع والأدوية.

وهكذا، فإن السؤال الذي تطرحه الجولة الجديدة من العقوبات ليس فقط: إلى أي مدى تستطيع واشنطن خنق الاقتصاد الإيراني؟ بل أيضًا: هل تستطيع تحويل هذا الضغط إلى تنازلات سياسية حقيقية، أم أن طهران ستنجح مرة أخرى في امتصاص الصدمة وتحويل العقوبات إلى أداة لتعزيز صمود النظام؟

المقال السابق
ريال إيران في القاع.. وقاليباف لـ ترامب: «لنجعل أميركا جائعة مجددًا!»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

المؤبد لمفتي الأسد أحمد حسون.. من هو الرجل الذي رافق النظام طوال سنوات الحرب؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية