تقرأ أوساط إسرائيلية زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى باكستان باعتبارها جزءاً من التحولات التي بدأت تتبلور في المنطقة بعد الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، وليس مجرد تحرك دبلوماسي ثنائي بين دمشق وإسلام آباد.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى سوريا. فبعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت القاعدة في شمال غربي البلاد، تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، فيما تعمل الولايات المتحدة على إنشاء آلية لفض الاشتباك بين الأطراف الثلاثة.
من المنظور الإسرائيلي، تكمن أهمية التحرك السوري في اتجاه باكستان في أنه يأتي بالتوازي مع توسع شبكة العلاقات الأمنية لدمشق. فتركيا تدعم إعادة بناء الجيش السوري، فيما ترتبط باكستان بعلاقات دفاعية متقدمة مع السعودية وتركيا، ما يفتح أمام دمشق قنوات جديدة للحصول على الدعم السياسي والأمني والعسكري.
وقد دانت إسلام آباد الضربة الإسرائيلية على أبو الظهور، مؤكدة دعمها لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها. وخلال زيارة الشيباني، بحث الطرفان توسيع التعاون في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية، بما يعكس رغبة في تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة أكثر اتساعاً.
وهنا تكمن القراءة الإسرائيلية الأكثر حساسية: سوريا الجديدة لا تريد أن تكون محكومة بعلاقة واحدة مع تركيا أو الولايات المتحدة، بل تسعى إلى تنويع شركائها ومصادر الدعم. وهذا ما قد يمنح دمشق هامشاً أكبر في مواجهة الضغوط الإسرائيلية.
وبالتالي، فإن زيارة الشيباني إلى باكستان بعد أبو الظهور يمكن أن تُقرأ كجزء من معركة أوسع على مستقبل سوريا: إسرائيل تريد منع نشوء أي بنية عسكرية قد تهدد أمنها، بينما تسعى دمشق إلى بناء شبكة علاقات تمنحها القدرة على إعادة بناء الدولة والجيش من دون الوقوع تحت نفوذ قوة واحدة.
المعادلة الجديدة التي تثير القلق في إسرائيل هي أن سوريا لا تعيد بناء جيشها فقط، بل بدأت أيضاً ببناء شبكة علاقات يمكن أن تحمي قرارها.
