رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الاعتراف بشرعية «اتفاق الإطار» لمعالجة النزاع اللبناني ـ الإسرائيلي، معلناً أنه «بحكم معدوم الوجود»، ومعتبراً أنه يخالف الدستور واتفاق الطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري. و في موقف يتجاوز الاعتراض السياسي إلى إصدار حكم حاسم على الاتفاق، وضع قاسم خطوطاً حمراء أمام المسار الذي تعتمده الدولة اللبنانية، مجدداً رفض البحث في سلاح الحزب ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً والعدوان مستمراً.
ما جرى في نتائج الانتخابات الإسرائيلية صورة من صور الهزيمة
وفي بيان تناول فيه التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، شدّد قاسم على أن «المقاومة مستمرة بشرعية حق المقاومة وما كفله دستور الطائف، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان»، مؤكداً أنه لا مجال للنقاش في سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً والعدوان مستمراً.
وطالب إسرائيل بالانسحاب وفق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار الدولي 1701، على أن ينتشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
رفض «اتفاق الإطار» والوصاية الأميركية
وقال قاسم إن «لا شرعية لاتفاق الإطار» لمخالفته، وفق توصيفه، الدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة، مضيفاً أنه «بحكم معدوم الوجود»، وأنه يمنح إسرائيل ما ليس لها، ويتنازل عن مصادر قوة لبنان، ويعتمد على الفتنة وتخريب البلد.
ودعا إلى وضع حد لما وصفه بالوصاية الأميركية وتحكّم واشنطن ببعض مفاصل الدولة اللبنانية، معتبراً أن «الوصاية كالاحتلال، وكلاهما انتهاك للسيادة».
وأكد حرص الحزب على الوحدة الوطنية واستعداده للقيام بكل ما يسهم في رأب الصدع وتوحيد الموقف، لكنه اشترط أن تقترن مواقف الأطراف الأخرى بأفعال تؤكد عملياً التزامها بهذه الوحدة.
التعويل على الاتفاق الإيراني ـ الأميركي
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال قاسم إن الحزب يهتم بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها».
واعتبر أن الاتفاق أثبت فعاليته بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم، من خلال خفض مستوى العدوان على لبنان، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تضع وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والانسحاب من أراضيه في مقدمة أولوياتها.
ووصف قاسم الموقف الإيراني بأنه «تضحية عظيمة»، معرباً عن تقديره لما سماه دور إيران في دعم لبنان والمقاومة.
«لا يعنينا من يحكم إسرائيل»
وقال قاسم إن الحزب لا يعنيه من يحكم إسرائيل، مضيفاً أن على من يتولى الحكم فيها أن يدرك أنه لن يتمكن من مواصلة احتلال الأراضي اللبنانية، وأن عليه الانسحاب منها.
وفي قراءته للصراع، اعتبر أن الحروب التي شنّتها إسرائيل تحت ذرائع مختلفة هي حروب توسعية تهدف إلى إقامة «إسرائيل الكبرى»، ورأى أن الاتفاقات التي أبرمتها مع أطراف اعتدت عليها، ومنها اتفاقا مدريد وأوسلو، لم تكن سوى محطات لترسيخ ما احتلته، بانتظار مرحلة جديدة من المواجهة.
وأضاف أن إسرائيل لم تلتزم، وفق توصيفه، بأي اتفاق، وأن كلفة المقاومة، على ارتفاعها، تبقى أقل من كلفة الاستسلام والتنازل.
إعادة الإعمار والتحالفات الداخلية
وحيّا قاسم ما وصفه بتماسك اللبنانيين حول المقاومة، مجدداً تعهد الحزب بمواصلة إيواء المتضررين وترميم المنازل وإعادة الإعمار.
وقال إن الحزب سيواصل العمل لتحقيق ذلك بإمكاناته الخاصة، بالتوازي مع السعي إلى قيام الدولة اللبنانية بواجباتها، والاستعانة بمساعدة الدول الشقيقة والصديقة.
وفي الشأن الداخلي، طمأن قاسم اللبنانيين إلى متانة العلاقة بين «حزب الله» وحركة «أمل» والقوى الحليفة والمؤيدة للمقاومة، مؤكداً التمسك بسيادة لبنان، ودعم دور الجيش الوطني، ورفض الفتنة بكل أشكالها.
كما شدّد على الاستعداد للحوار والتفاهم مع مختلف مكونات الشعب اللبناني والسلطة، في إطار ما وصفه بثوابت السيادة والدستور.
الانتخابات الإسرائيلية وإيران
وتطرق قاسم إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أنها تشكل إحدى صور الهزيمة الإسرائيلية، ومشيراً إلى ما وصفه بإخفاق إسر ائيل في تحقيق أهدافها، وإلى أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية قال إنها ستنعكس على مستقبل أدائها.
وفي ما يتعلق بإيران، قال إن الجمهورية الإسلامية عطّلت أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل الرامية إلى إسقاط النظام وتقسيم البلاد، معتبراً أن واشنطن لن تتمكن من السيطرة على إيران.
وعزا ذلك إلى صمود الشعب الإيراني والقيادة الإيرانية برئاسة آية الله السيد مجتبى الخامنئي.
