أعاد البرازيليون انتخاب الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة غير متتالية، في خطوة أبقت أكبر دول أميركا اللاتينية خارج موجة التحوّل نحو اليمين التي شهدتها دول في المنطقة، بينها الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، والمدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليبقى البرازيل أحد أبرز معاقل التيار التقدمي في أميركا اللاتينية.
سيبلغ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا 85 عاماً عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030، ليكون قد أمضى 16 عاماً في السلطة، بعدما تولّى الرئاسة للمرة الأولى بين عامي 2003 و2010. ونجح لولا، رغم تقدّمه في السن وتراجع الثقة بحزبه «العمال» المرتبط بفضائح فساد تعود إلى العقد الأول من الألفية، في تجديد ولايته، متجاوزاً إرثاً سياسياً ثقيلاً شمل إدانته بالفساد وسجنه 580 يوماً خلال عامي 2018 و2019، قبل إلغاء الحكم لأسباب إجرائية.
يشكّل فوز لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة تتويجاً لمسيرة استثنائية، وانتصاراً إضافياً على القدر لرجل نشأ في أسرة فقيرة في ولاية بيرنامبوكو شمال شرقي البرازيل. وبذلك، يعزّز لولا رقمه القياسي بوصفه الرئيس المنتخب ديموقراطياً الذي أمضى أطول فترة في حكم البرازيل.
فاز الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالانتخابات الرئاسية، متغلباً على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة، ليضمن ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، في نتيجة تشكّل انتكاسة سياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يدعم اتجاهاً يمينياً متصاعداً في أميركا اللاتينية.
وأعلنت السلطات الانتخابية البرازيلية فوز لولا، بعد منافسة محتدمة مع فلافيو بولسونارو، عضو مجلس الشيوخ ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يُعرف بمواقفه اليمينية وتأييده لإسرائيل.
وكان فلافيو قد حقق مفاجأة في الجولة الأولى مطلع الشهر، بعدما تصدّر نتائج التصويت خلافاً لتوقعات استطلاعات الرأي، ما جعل جولة الإعادة اختباراً حاسماً لمستقبل التوازن السياسي في أكبر دول أميركا اللاتينية.
ويأتي فوز لولا في وقت يسعى فيه ترامب إلى تعزيز نفوذ التيارات اليمينية في المنطقة، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تحولات سياسية لمصلحة قوى محافظة في عدد من الدول. ومن هذا المنطلق، يشكّل احتفاظ لولا بالرئاسة تحدياً لهذا الاتجاه، نظراً إلى التباين السياسي بينه وبين الإدارة الأميركية.
ويمنح الفوز لولا فرصة لمواصلة نهجه اليساري في الحكم، فيما يواجه تحدي إدارة الانقسامات الداخلية وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. أما بالنسبة إلى ترامب، فتؤكد النتيجة أن التحول نحو اليمين في أميركا اللاتينية ليس مساراً موحداً، وأن القوى اليسارية لا تزال قادرة على الاحتفاظ بالسلطة في دول رئيسية بالمنطقة.
