"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

جبران باسيل.. المفترس!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

والله حرام.

حرام أن يبقى جبران باسيل حتى اليوم خارج السلطة.

بل حرام أن تُحرم البلاد، طوال كل هذه السنوات، من رجل يعرف بالضبط كيف تُدار الكهرباء، وكيف تُبنى الدولة، وكيف تُستعاد الودائع، وكيف يُصلَح الاقتصاد، وكيف تُحمى السيادة، وكيف يُواجَه السلاح غير الشرعي، وكيف تُحارَب المحاصصة والفساد، وكيف يتحول لبنان إلى دولة طبيعية.

اسمعوه فقط.

اسمعوه عندما يتحدث عن الإصلاح.

اسمعوه عندما يتحدث عن الدولة.

اسمعوه عندما يتحدث عن المال العام.

اسمعوه عندما يتحدث عن الودائع.

اسمعوه عندما يتحدث عن الكهرباء.

تشعر وكأن الرجل خرج لتوّه من مكتبة أكاديمية عالمية، حاملاً مشروع إنقاذ متكاملاً للبنان، بعد سنوات طويلة أمضاها في المعارضة القاسية ومقارعة أهل السلطة.

وتسأل نفسك بمرارة: لماذا لم يمنح اللبنانيون هذا الرجل فرصة؟

لماذا لم يسلموه الكهرباء مثلاً؟

ربما كنا نعيش اليوم أربعاً وعشرين ساعة تغذية.

ولماذا لم يسلّموه القرار الاقتصادي؟

ربما كانت الليرة اليوم أقوى من الدولار.

ولماذا لم يعطوه فرصة في إدارة الدولة؟

ربما كانت المصارف اليوم تعيد الودائع مع الفوائد.

ولماذا لم يضعوا بين يديه مفاتيح الجمهورية كلها؟

ربما كنا نعيش معجزة اقتصادية تدرّسها الجامعات.

لكن اللبنانيين، للأسف، لم يفعلوا.

ولهذا وصل البلد إلى ما وصل إليه.

انهيار مصرفي.

انهيار مالي.

انهيار اقتصادي.

تبخر للودائع.

إفقار للناس.

هجرة للشباب.

تفكك للمؤسسات.

وسقوط مدوٍّ في جهنم.

كل ذلك حدث فيما كان جبران باسيل يقف بعيداً، يتابع الأحداث بحزن وألم وعجز، ويتمنى لو أتيح له يوماً أن يقترب من السلطة ليمنع الكارثة.

ويا له من ظلم.

فالاستماع إلى خطاباته يعطي انطباعاً واضحاً بأن الرجل اكتشف الكهرباء قبل أديسون، والإصلاح قبل الدول الإسكندنافية، والحوكمة قبل البنك الدولي، والسيادة قبل قيام الدولة اللبنانية نفسها.

بل إن المرء يكاد يصدق أن الانهيار المالي لم يكن ليحصل لو سُمِح له بأن يشرح فكرته مرة إضافية في مؤتمر صحافي واحد.

وأن الودائع كانت ستعود لو استمع المسؤولون إلى نصائحه.

وأن الدين العام كان سيتراجع لو طبقوا رؤيته.

وأن الفساد كان سيختفي لو منحوه فرصة.

وأن لبنان ما كان ليقترب من جهنم لو أخذوا بمشورته.

أما الأكثر إثارة للإعجاب فهو أن كلما ازداد حجم الكارثة، ازداد حجم الحلول التي يكتشفها.

فبعد انهيار المصارف، يشرح لك كيف يجب حماية الودائع.

وبعد انهيار المالية العامة، يشرح لك كيف تُدار الدولة.

وبعد انهيار الكهرباء، يشرح لك كيف يجب إنتاج الطاقة.

وبعد انفجار الأزمات السياسية، يشرح لك كيف تُبنى السيادة والشراكة الوطنية.

وكأن المشكلة الوحيدة في تاريخ لبنان كانت دائماً أن أحداً لم يسمع نصائح جبران باسيل في الوقت المناسب.

لذلك، ربما حان الوقت لإنصافه.

دعونا نعطه أخيراً كل ما لم يأخذه يوماً.

القصر الجمهوري.

السراي الحكومي.

الكهرباء.

المال.

الاقتصاد.

الطاقة.

الخارجية.

الإدارة.

وكل ما تبقى من الدولة.

انصفوا جبران باسيل. اعطوه السلطة، ولو لمرة واحدة. حرام عليكم ان تحرمونا من عبقريته وتمنحوه الفرصة لافتراسكم، كما فعل!

عشت يا سبع لبنان!

المقال السابق
جلسة مساءلة الحكومة.. كلام مكرر ومعاد .. وخجل "يوك"!
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

عون في النبطية: بري يفتح الباب ولكنّ المفتاح في يد «حزب الله»!

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية