"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

علي الطاهر: هنا تتوقف اسرائيل؟

رئيس التحرير: فارس خشّان
الجمعة، 4 سبتمبر 2026

لا تبدو السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مرتفعات علي الطاهر مجرد خطوة إضافية في مسار توسع عسكري مفتوح، بل ترتبط مباشرة بمحاولة تثبيت المنطقة الأمنية التي تريد تل أبيب الاحتفاظ بها في جنوب لبنان، إلى حين استكمال تطبيق اتفاق الإطار. فإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على المرتفعات استكملت المنطقة الأمنية لا يقدّم العملية بوصفها إنجازاً ميدانياً منفصلاً، بل يربط بوضوح بين السيطرة على علي الطاهر وبين اكتمال الحزام الأمني الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه والإبقاء عليه.

وتكمن أهمية هذا الربط في أن علي الطاهر لا يمثل مجرد موقع مرتفع أضيف إلى خريطة الانتشار الإسرائيلي، بل نقطة يمكن أن تجعل المنطقة الأمنية قابلة للتثبيت والدفاع عنها. فالسيطرة على المرتفع تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على مراقبة محاور الحركة، وتأمين المواقع الموجودة داخل المنطقة الصفراء، وفرض كلفة أعلى على أي محاولة للاقتراب منها أو استعادتها. وبذلك يصبح الهدف من السيطرة ليس التقدم بحد ذاته، بل تأمين خط انتشار جديد وتحويله إلى واقع أمني مستقر نسبياً.

ولا يعني ذلك أن إسرائيل رسمت حدوداً نهائية لنفوذها داخل الأراضي اللبنانية، أو أن احتمال التقدم شمالاً أصبح مستبعداً إذا تغيرت الظروف السياسية أو العسكرية. لكن الصياغة الإسرائيلية توحي بأن التمدد في المرحلة الحالية قد بلغ النقطة التي ترى تل أبيب أنها كافية لتثبيت المنطقة الأمنية، من دون الحاجة إلى توسيعها فوراً. فالمعيار هنا ليس مقدار الأرض التي يمكن السيطرة عليها، بل الموقع الذي يتيح حماية المنطقة التي جرى احتلالها وتحويلها من مساحة مؤقتة إلى ورقة تفاوضية وأمنية قابلة للاستمرار.

ومن هذه الزاوية، تصبح السيطرة على علي الطاهر جزءاً من استراتيجية تثبيت لا من استراتيجية توسع فقط. فإذا انهار اتفاق الإطار وعادت المواجهة، لن تضطر إسرائيل إلى البدء من خط الحدود، بل ستنطلق من مواقع متقدمة داخل الجنوب، محمية بمرتفعات تمنحها تفوقاً في الرصد والإنذار المبكر والسيطرة النارية. وهذا يعني أن علي الطاهر قد يكون مهماً بقدر ما يوفره من قدرة على حماية المنطقة الصفراء، لا بقدر ما يضيفه من مساحة إلى الانتشار الإسرائيلي.

لذلك، فإن إعلان «اكتمال المنطقة الأمنية» قد يشير إلى أن إسرائيل تعتبر السيطرة على علي الطاهر شرطاً عملياً لتثبيت هذه المنطقة في المرحلة الراهنة. وقد يكون ذلك مؤشراً إلى توقف التمدد عند خط تراه تل أبيب كافياً عسكرياً، لا إلى تخليها عن أي طموح مستقبلي في حال فشل المسار السياسي. ويبقى السؤال الأساسي: هل يكون علي الطاهر موقعاً مؤقتاً مرتبطاً بمرحلة تنفيذ اتفاق الإطار، أم يتحول إلى نقطة ارتكاز تثبّت المنطقة الأمنية وتعيد رسم معادلة الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان؟

المقال السابق
الصليب الأحمر يعلن نقل 4 معتقلين لبنانيين من إسرائيل إلى لبنان
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

حين تتعثر مقاضاة إسرائيل بسبب «حزب الله»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية