"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

حين تتعثر مقاضاة إسرائيل بسبب «حزب الله»

رئيس التحرير: فارس خشّان
الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

يبدو أن نبيه بري وحزب الله قد حسما موقفهما: لا يجوز للبنان أن يتنازل عن حقه في مقاضاة إسرائيل، ولا أن تكون المفاوضات سبباً لتعليق هذا الحق. وهو موقف يمكن مناقشته أو تأييده، لكن ما يستحق التوقف عنده هو ما لا يقوله هذا الموقف.

تابعوا التحليل الشامل للتطورات الأخيرة، بالصوت والصورة، بالنقر هنا

ففي اليوم نفسه الذي كان فيه النقاش يدور حول «اتفاق الإطار» وما يتضمنه من تعليق للإجراءات القانونية والسياسية بين لبنان وإسرائيل، كشف نائب رئيس الحكومة طارق متري، في شرحه لخلفية الاتفاق، عن واقعة بالغة الدلالة. فقد نقل عن رئيس الوفد اللبناني المفاوض السابق السفير سيمون كرم أن الوفد الإسرائيلي هدّد بمقاضاة لبنان أمام محكمة أميركية، بحجة إيوائه «منظمة إرهابية»، وأن هذا التهديد كان في خلفية قبول الوفد اللبناني بالتنازل عن مقاضاة إسرائيل.

هنا تحديداً تستحق الرواية التوقف.

فإسرائيل، بحسب ما نقله متري، لم تستخدم فقط ورقة الحرب أو التفاوض للضغط على لبنان، بل استخدمت ورقة قضائية أميركية: مقاضاة الدولة اللبنانية بسبب إيوائها حزب الله، المصنّف في الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

أي أن حزب الله كان، في هذه الحالة، نقطة الضعف التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل للضغط على الدولة اللبنانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها سؤال التراجع اللبناني عن ملاحقة إسرائيل. ففي 26 نيسان/أبريل 2024، قررت حكومة نجيب ميقاتي تكليف وزارة الخارجية تقديم إعلان إلى قلم المحكمة الجنائية الدولية لقبول اختصاصها للتحقيق في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ثم تراجعت الحكومة عن قرارها في 28 أيار/مايو. وكانت «المفكرة القانونية» قد قالت في حينه إن متابعتها واتصالاتها أظهرت أن قوى سياسية وازنة في مجلس الوزراء، «وبشكل خاص حزب الله»، لم تكن راضية تماماً عن القرار.

الواقعتان منفصلتان، لكنهما تلتقيان عند سؤال واحد: ماذا يفعل لبنان عندما تصبح مقاضاة إسرائيل مكلفة؟

هذا السؤال هو ما كان يفترض أن يحضر في كلام بري وحزب الله، إلى جانب الاعتراض على تعليق الملاحقة.

فإذا كان المبدأ هو أن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل حق سيادي وقانوني، فلماذا لا يُسأل أيضاً عن المرة التي تراجع فيها لبنان عن هذا الحق، وعن الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ ولماذا لا يُسأل، في ضوء رواية متري، عن حقيقة أن مجرد التلويح بمقاضاة لبنان في الولايات المتحدة بسبب حزب الله كان كافياً لأن يدخل هذا الحق في حسابات التفاوض؟

لا يحتاج الأمر إلى كثير من التأويل. الوقائع تقول إن لبنان كان يريد ملاحقة إسرائيل، ثم وجد نفسه أمام تهديد بملاحقته هو بسبب حزب الله.

وهنا تصبح المفارقة واضحة: بري وحزب الله يرفعان اليوم الصوت دفاعاً عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل، لكنهما لا يرفعانه بالقدر نفسه للسؤال عن السبب الذي جعل لبنان نفسه عرضة للمقاضاة بسبب حزب الله.

وليس المطلوب أن يبررا لإسرائيل أي إجراء، ولا أن يقبلا بالتنازل عن حقوق لبنان. المطلوب فقط أن يكون النقاش كاملاً.

فإذا كانت الدولة قد تراجعت عن ملاحقة إسرائيل في عهد حكومة ميقاتي، وكان قد نُسب يومها إلى حزب الله اعتراضه على قرار اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإذا كان متري يكشف اليوم أن التهديد بمقاضاة لبنان في الولايات المتحدة استُخدم في خلفية التفاوض بسبب علاقة الدولة بحزب الله، فهذه وقائع لا يجوز أن تختفي عندما يبدأ الحديث عن السيادة.

لأن السؤال في النهاية ليس فقط: لماذا تتعثر مقاضاة إسرائيل؟

بل أيضاً: لماذا يتعثر لبنان في مقاضاة إسرائيل كلما دخل «حزب الله» في المعادلة؟

وهنا تحديداً يصبح الدفاع عن السيادة بحاجة إلى أكثر من موقف سياسي مرتفع النبرة. يحتاج إلى أن يُطرح السؤال عن كل ما يجعل الدولة اللبنانية عاجزة عن استخدام حقوقها القانونية، وعن كل ما يجعل خصومها قادرين على الضغط عليها من خلال واقع داخلي اسمه «حزب الله».

أما أن تُطرح القضية من زاوية واحدة فقط، وأن يُترك هذا السؤال جانباً، فذلك يجعل السجال يبدو أقرب إلى تسجيل موقف سياسي منه إلى نقاش سيادي وقانوني مكتمل.

المقال السابق
بيسنت: نحن ندفن رأس الأفعى الإيرانية.. والنظام لم يعرف أنّه انتهى
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

هل استوعبت واشنطن فوضى «تذاكي» سفرائها في بلاد الشام؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية