"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

يختلفون على مساحات نفوذهم ويتفقون ضد سلاح «حزب الله»

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأربعاء، 26 أغسطس 2026

في باريس، كان المشهد اقتصادياً بامتياز: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوقّع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صفقة ضخمة لتمويل بناء مدينة ملاهٍ عملاقة على مشارف العاصمة، باستثمار سعودي يقارب 7 مليارات دولار. لكن خلف هذه الصفقة، التي تعكس عمق المصالح الاقتصادية بين الرياض وباريس، كان لبنان حاضراً في النقاش السياسي بصورة لا تقل أهمية.

فالبيان المشترك بين ماكرون وبن سلمان لم يكتفِ بتثبيت الشراكة الفرنسية ـ السعودية، بل تناول لبنان بوضوح، من خلال التشديد على تطبيق القرار 1701، وحصر السلاح بيد الدولة، والدعوة إلى نزع سلاح المنظمات غير الحكومية، في إشارة واضحة إلى «حزب الله»، بالتوازي مع المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.

المفارقة هنا أن باريس والرياض قد تتنافسان على النفوذ في لبنان، لكنهما تلتقيان على عنوان أساسي في مستقبله: الدولة يجب أن تحتكر السلاح.

وفي واشنطن، يتقدم هذا العنوان من المستوى السياسي إلى المسار الأمني والتفاوضي. السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أكد استمرار مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، وتحدث عن ترتيبات ميدانية ومناطق تجريبية يجري العمل عليها بالتنسيق بين الأطراف المعنية. لكنه كان أكثر وضوحاً في ملف السلاح، عندما ربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بمسألة احتفاظ «حزب الله» بسلاحه.

وبذلك تتضح المعادلة: الخلاف بين واشنطن وباريس والرياض هو على الأدوار ومساحات النفوذ وآليات إدارة المرحلة، وليس على المبدأ الأساسي المتعلق بسلاح «حزب الله».

وهذا تحديداً ما يجعل هامش المناورة أمام الحزب أضيق. فالتجربة اللبنانية لطالما أتاحت للقوى المحلية الاستفادة من تناقضات الخارج، لكن الرهان على صراع النفوذ هذه المرة لا يبدو كافياً لحماية السلاح. تستطيع واشنطن أن تختلف مع باريس، وأن تختلف باريس مع الرياض، وأن تتنافس هذه العواصم على موقعها في لبنان، لكن هذا لا يعني أن أياً منها يريد الإبقاء على قوة عسكرية خارج سلطة الدولة.

بل إن التنافس نفسه قد يدفع كل طرف إلى تعزيز موقع الدولة والجيش والمؤسسات الرسمية، باعتبارها المدخل الطبيعي إلى تثبيت نفوذه في لبنان. وهنا يتحول التنافس الخارجي، paradoxically، من فرصة للحزب إلى عامل ضغط عليه.

لذلك، يستطيع «حزب الله» أن يفاوض على التوقيت والضمانات وشكل التسوية وتسلسل الخطوات، لكنه يجد صعوبة أكبر في تحويل الخلافات بين القوى الخارجية إلى خلاف حول أصل القضية.

ففي النهاية، قد تختلف واشنطن وباريس والرياض على من يملك النفوذ الأكبر في لبنان، لكنها تلتقي على أن الدولة اللبنانية يجب أن تكون صاحبة القرار الأمني والعسكري الوحيد.

وهذه هي النقطة التي لا يستطيع «حزب الله» تجاهلها: قد يختلف الخارج على الحصة، لكنه لا يختلف على القاعدة.

المقال السابق
ترامب: مضيق هرمز مفتوح ومجتبى خامنئي ليس ميتا وهذه اصاباته الخطرة
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

الجوع القادم في دولة تعجز عن أن تكون دولة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية