بحسب رواية نعيم قاسم، إيران أوقفت الحرب عبر اتفاق إسلام آباد، والمقاومة التزمت، وإسرائيل واصلت اعتداءاتها، أما السلطة اللبنانية فهي المسؤولة عن كل ما تلا ذلك: من «اتفاق الإطار» إلى الاحتلال والتهجير.
لكن هذه الرواية تطرح سؤالاً بسيطاً: إذا كانت إيران تملك كل هذا النفوذ، فلماذا لم تمنع ما يعتبره قاسم نتائج لسياسة السلطة؟
إذا كان اتفاق إسلام آباد قادراً على «كبح جماح العدوان»، فلماذا لم يمنع تهجير أهالي المنصوري؟ ولماذا لم يمنع استمرار الاعتداءات ةالتفجير والتدمير والاحتلال؟
وإذا كانت السلطة اللبنانية، كما يقول قاسم، خاضعة لأميركا وتقدم لإسرائيل ما تريد، فلماذا سمحت إيران لأنيركا بأن تفع ل ذلك؟ وإذا كانت إيران قادرة على وقف الحرب، فلماذا لم تستخدم قدرتها لمنع واشنطن من فرض اتفاق الإطار الذي يعتبره قاسم كارثة على السيادة اللبنانية؟
هنا تصبح المعادلة شديدة الراحة: ما هو إيجابي لإيران يُنسب إلى إيران، وما هو سلبي يقع على عاتق السلطة.
إيران أوقفت الحرب.
إيران أعادت الناس.
إيران خفّضت التصعيد.
أما الاحتلال والتهجير واستمرار الاعتداءات، فالسلطة مسؤولة عنها.
لكن لا يمكن أن تكون إيران صاحبة الفضل في كل ما نجح، فيما تصبح السلطة صاحبة المسؤولية عن كل ما فشل.
والأهم: إذا كانت طهران هي التي تملك مفتاح الحرب والتهدئة في لبنان، كما يقول قاسم، فهذا يعني أن المشكلة ليست فقط في أداء السلطة، بل في التبعية التي تجعل القرار اللبناني مرتبطاً بضمانة خارجية.
قاسم لا يرى في إيران إلا فضائلها على لبنان، ولا يرى في السلطة إلا أخطاءها. لكن السياسة لا تُقاس بهذه الانتقائية.
فإذا كانت إيران تستطيع أن توقف الحرب، فالسؤال البسيط هو: لماذا لم توقف نتائجها؟