"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

عون في النبطية: بري يفتح الباب ولكنّ المفتاح في يد «حزب الله»!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأحد، 13 سبتمبر 2026

في جولته الجنوبية إلى النبطية وزوطر الغربية، اختار الرئيس جوزاف عون أن يغيّب حزب الله عن المشهد السياسي المباشر، وأن ينسّق في المقابل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقد يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه يحمل رسالة سياسية واضحة: رئاسة الجمهورية تتعامل مع أحد طرفي الثنائي الشيعي وتتجاوز الآخر، في محاولة لإظهار أن الدولة قادرة على الدخول إلى الجنوب من دون المرور حكماً عبر حزب الله.

لكن هذا التنسيق هنا والتغييب هناك لا يغيّران في المعادلة الجنوبية شيئاً جوهرياً. أقصى ما يكشفانه هو التباين المتزايد بين حركة أمل وحزب الله في مقاربة المرحلة الجديدة، ولا سيما في العلاقة مع الدولة وفي كيفية إدارة الجنوب بعد الحرب. أما على مستوى القرار الاستراتيجي، فلا يزال الجنوب في قبضة الثنائي، ولا تزال حركة أمل، رغم هامشها السياسي الأوسع، تتحرك داخل السقف الذي يرسمه حزب الله في القضايا التي تتصل بالسلاح والمواجهة مع إسرائيل ومستقبل الجنوب.

فالتنسيق مع بري يمنح عون مدخلاً سياسياً إلى البيئة الشيعية، لكنه لا يعني أن الجنوب خرج من المعادلة التي حكمته منذ عقود. وبرّي يستطيع أن يسهّل حضور الدولة، وأن يفتح أبواب التواصل، وأن يعبّر عن مصالح الجنوبيين في المؤسسات السياسية، لكنه لا يملك، في القضايا الاستراتيجية، قراراً مستقلاً عن حزب الله. ولذلك فإن ما يمكن أن يفيد أمل يفيد، في نهاية المطاف، حزب الله أيضاً، وما يمر عبر بري لا يشكل بالضرورة بديلاً عن نفوذ الحزب، بل قد يصبح قناة أكثر نعومة لاستمراره.

وهذا هو الجانب الذي ينبغي ألا تخفيه الصورة الاحتفالية لجولة عون. فوجود رئيس الجمهورية وقائد الجيش في النبطية، وظهور مواطنين يطالبون بالدولة وحمايتها، يمثلان تحولاً مهماً في الخطاب السياسي للجنوب. لكن استعادة الدولة لا تتحقق بمجرد دخول رئيس الجمهورية إلى النبطية أو بلدة جنوبية محسوبة على بيئة حزب الله. الدولة تستعيد الجنوب عندما يصبح قرار الأمن والسلاح والحرب والسلم والحدود قراراً مؤسساتياً لا يخضع لتوازنات الثنائي.

ومن هنا، فإن تغييب حزب الله عن استقبال عون ليس انتصاراً على حزب الله، كما أن التنسيق مع بري ليس خروجاً للجنوب من نفوذ الثنائي. إنه، في أفضل الأحوال، إعادة ترتيب للعلاقة بين الدولة والطرفين الشيعيين داخل المعادلة نفسها.

صحيح أن الفارق بين أمل وحزب الله بات أكثر وضوحاً. أمل، بحكم موقع بري، تستطيع أن تتعامل مع الدولة ومؤسساتها وأن تتكيف مع الضغوط الدولية والعربية، فيما يبدو حزب الله أكثر تمسكاً بمنطق المقاومة والسلاح ورفض تسليم قراره الاستراتيجي للدولة. لكن هذا التمايز لا يزال محدوداً عندما يصل الأمر إلى جوهر المعادلة الجنوبية. فبري قد يكون شريكاً في إدارة الجنوب، لكنه ليس حتى الآن بديلاً عن حزب الله في تحديد اتجاهه الاستراتيجي.

والنتيجة أن أبناء الجنوب يبقون، حتى إشعار آخر، أسرى لعبة الثنائي. لعبة يتوزع فيها الدور بين من يدير السياسة والمؤسسات ومن يحتفظ بالقرار الاستراتيجي، بينما يدفع المواطن الجنوبي ثمن التداخل بين الاثنين.

ومنذ عام 2006، لم تكن الكلفة قليلة. حروب ودمار وتهجير وخسائر اقتصادية واجتماعية، ثم حرب 2023–2024 وما تركته من دمار ونزوح، وصولاً إلى استمرار التهديد الإسرائيلي وعدم الاستقرار. وفي كل مرة كان الجنوب يدفع الثمن، فيما يجري التعامل مع مصيره بوصفه جزءاً من صراع أكبر من مصالح سكانه وحقهم الطبيعي في الأمن والاستقرار.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان عون قد دخل النبطية بالتنسيق مع بري أو ما إذا كان حزب الله قد غاب عن استقباله. السؤال هو: هل يستطيع عون أن يحوّل هذا الحضور الرمزي للدولة إلى تغيير فعلي في معادلة الجنوب؟

إذا بقي بري ممسكاً بالغطاء السياسي المحلي، وحزب الله ممسكاً بالقرار الاستراتيجي، فإن المعادلة ستبقى كما هي، مهما تغيرت صور الاستقبالات والزيارات.

فالجنوب لا يتحرر من هيمنة الثنائي بتغيير الشريك الذي تستقبله الدولة فيه، بل بتحرير قرار الجنوب نفسه من الثنائية التي جعلته، منذ 2006 وحتى اليوم، يدفع أثمان قرارات لم يكن أبناؤه أصحابها.

المقال السابق
حظك اليوم الأحد 13 أيلول: مربع القمر والمريخ يهزّ هذه الأبراج الأربعة
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

الجنوبيون يريدون الدولة الفاعلة… لا الدولة الخاضعة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية