أفاد معهد عميت لأبحاث الإرهاب والاستخبارات بأن حزب الله لا يزال يحافظ على وجود في عدد من «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، من خلال منظمات مدنية يقول المعهد إنها توفر غطاءً لنشاط الحزب، وذلك بعد نحو شهرين من توقيع الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية.
وبحسب دراسة نشرها المعهد في 28 آب، فإن تطبيق الاتفاق يواجه صعوبات ميدانية، إذ يقول إن الجيش اللبناني يواجه تحديات في تنفيذ المتطلبات الأمنية الواردة فيه، بالتزامن مع استمرار نشاط منظمات مدنية يربطها بحزب الله.
وتوضح الدراسة أن الاتفاق الإطاري نص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي سيطر عليها خلال المواجهة الأخيرة مع حزب الله، وانتقال المسؤولية الأمنية فيها إلى الجيش اللبناني. كما حُدّدت مناطق «تجريبية» لاختبار قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما في ذلك تفكيك البنية التحتية التابعة لحزب الله ومنع عودته إلى تلك المناطق.
ويقول المعهد إن المشكلة لا تقتصر على المنشآت أو التشكيلات العسكرية، بل تشمل أيضاً شبكة من المؤسسات المدنية التي يرى أنها مرتبطة بالحزب، وتسمح له، وفق تقييمه، بالحفاظ على حضور اجتماعي وميداني في مناطق يفترض أن تكون خالية من وجوده.
وتتركز الدراسة بصورة خاصة على المنظمة الصحية الإسلامية وجمعية Wa Ta’awanu، اللتين يقول المعهد إن لهما نشاطاً في المناطق التجريبية.
المنظمة الصحية الإسلامية
وبحسب الدراسة، تأسست «المنظمة الصحية الإسلامية» عام 1984، وتقدم خدمات طبية لعناصر حزب الله وللسكان عموماً، وتدير شبكة من المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات في لبنان.
ويعتبر المعهد أن المنظمة تشكل جزءاً من البنية المدنية التي تدعم نشاط حزب الله، ويشير إلى تقديم خدمات طبية لعناصر الحزب، بما في ذلك في حالات الطوارئ، وإلى استخدام سيارات الإسعاف التابعة لها في نقل عناصر بين وحدات عسكرية.
وتورد الدراسة، في هذا السياق، أن بعض العاملين في المنظمة يرتدون زي حزب الله، وتقول إن عدداً من العاملين فيها قُتلوا خلال السنوات الماضية، سواء أثناء تقديم خدمات طبية أو خلال ما يصفه المعهد بمهام عسكرية.
زوطر الغربية
وتولي الدراسة اهتماماً خاصاً ببلدة زوطر الغربية، التي تصنفها ضمن المناطق التجريبية.
وتنقل عن مصادر مح لية أن سكاناً عادوا إلى منازلهم في البلدة، بينهم أشخاص معروفون بانتمائهم إلى حزب الله، ومن بينهم، بحسب الدراسة، عناصر من «الرباط» ومسؤولون عن التنسيق العسكري في البلدة.
ويعتبر المعهد أن عودة هؤلاء، إلى جانب استمرار نشاط المنظمات المدنية، تسمح للحزب بالحفاظ على بنية تحتية ونشاط ميداني داخل البيئة السكنية، مع الاستفادة من الطابع المدني للمنطقة.
كما تشير الدراسة إلى أن نشاط «المنظمة الصحية الإسلامية» في زوطر الغربية يحظى بتغطية من وسائل إعلام تابعة لحزب الله، وترى في ذلك جزءاً من مساعي الحزب للحفاظ على صورته باعتباره الجهة التي تقدم الخدمات للسكان في جنوب لبنان.
جمعية “وتعاونوا”
وتشير الدراسة كذلك إلى نشاط علني لجمعية “وتعاونوا” في زوطر الغربية.
وبحسب المعهد، أجرت الجمعية مسحاً ميدانياً لتحديد الأضرار، وأقامت منشآت متنقلة لخدمة السكان وقيادة البلدة، كما ساهمت في إرسال شاحنات محملة بالمساعدات والإمدادات إلى الأهالي.
ويعتبر المعهد أن هذه الأنشطة المدنية توفر للحزب، وفق تقديره، وسيلة للحفاظ على حضور ميداني وشبكة خدمات في مناطق يفترض أن تكون خالية من وجوده.
ويخلص معدّو الدراسة إلى أن هذه الحا لة تكشف، من وجهة نظرهم، عن صعوبة الفصل بين النشاط المدني والنشاط المرتبط بحزب الله في جنوب لبنان، ولا سيما في ظل القيود القانونية التي تحد من قدرة الجيش اللبناني على تفتيش الممتلكات المدنية الخاصة.
ويرى المعهد أن هذه المعطيات تشكل تحدياً أمام تنفيذ الاتفاق الإطاري، لأن التعامل مع وجود حزب الله لا يقتصر، بحسب الدراسة، على تفكيك منشآته العسكرية، بل يمتد إلى شبكة المؤسسات المدنية والاجتماعية التي يقول إنها مرتبطة به.
