في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، استعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مواقف الإمام الصدر من الجنوب ودور الدولة، في رسائل سياسية تتقاطع مع الموقف الرسمي الداعي إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية.
وأكد عون أن الصدر «رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسية أو ورقة تفاوض»، معتبراً أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها»، ومشدداً على العمل لتحقيق ما أراده الإمام المغيّب من «دولة قوية عادلة وجنوب محمي بجيشه وقواه الأمنية وبمنعة أهله ومنعة الدولة معاً».
وقال عون إن ملف تغييب الإمام الصدر «قضية وطنية وإنسانية مفتوحة»، مؤكداً أن لبنان سيواصل المطالبة بكشف «كامل الحقيقة» عن مصيره ومصير رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين.
وفي رسالته عشية الذكرى، استحضر سلام بدوره إرث الصدر في الدفاع عن الجنوب، قائلاً إن الإمام حمل قضيته «من عاصمة إلى أخرى»، محذراً من أن يتحول إلى ساحة لصراعات تتجاوزه. واستعاد عبارته الشهيرة: «وجنوب لبنان وحده دفع الثمن»، في إشارة إلى رفضه أن يتحمل الجنوبيون أعباء المواجهة والحرب فيما تُتخذ القرارات في أماكن أخرى.
وأشار سلام إلى أن الجولة العربية الأخيرة للإمام الصدر كانت «من أجل الجنوب» ومن أجل لبنان الذي أراده «سيداً على أرضه، قادراً بدولته ومؤسساته على حماية أبنائه»، قبل أن يُغيّب في ليبيا مع رفيقيه.
وأكد رئيس الحكومة أن الجنوب «لن يُترك وحده»، وأن أهله «لن يكونوا مرة أخرى من يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم»، متعهداً بأن يبقى الجنوبيون في أرضهم وأن يعود من هُجّروا منها إلى قراهم، وألا يبقى الجنوب «ساحة مفتوحة لحروب لا يقررها اللبنانيون ودولتهم».
وشدد سلام على أن الدولة التي طالب الصدر بحضورها في الجنوب يجب أن تكون حاضرة «بجيشها ومؤسساتها وخدماتها وإنمائها»، وأن تحمي أرضها وأهلها وتمتلك «وحدها قرار الحرب والسلم».
وفي موازاة التشديد على حصرية قرار الحرب والسلم، ربط سلام استكمال السيادة اللبنانية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف اعتداءاته، وإعادة إعمار ما دُمّر وتأمين عودة أهالي الجنوب إلى قراهم وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، قائلاً إن السيادة «لا تكتمل ما دام جزء من أرضه محتلاً أو مستباحاً، كما لا تكتمل ما لم يكن قرار الحرب والسلم بيد دولته وحدها».
وختم سلام باستعادة جوهر خطاب الصدر: «لقد أراد الإمام موسى الصدر جنوباً لا يُتخلى عنه، ولبناناً لا يُتخلى فيه عن الدولة. وهذه، اليوم، مسؤوليتنا وعهدنا».