"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

باسكال سليمان.. القضاء يهدم رواية السرقة ويعزز مسار الاستهداف ويترك لغز «الصيد الثمين»

نيوزاليست
الجمعة، 21 أغسطس 2026

باسكال سليمان.. القضاء يهدم رواية السرقة ويعزز مسار الاستهداف ويترك لغز «الصيد الثمين»

بعد أكثر من عامين على خطف وقتل منسق «القوات اللبنانية» في جبيل باسكال سليمان، يدخل الملف القضائي مرحلة جديدة مع صدور القرار الظني عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر.

القرار يحمل تحولاً أساسياً في القضية: ما جرى لم يكن، وفق ما خلص إليه التحقيق، مجرد عملية سرقة سيارة انتهت بالقتل، بل «مشروعاً جرمياً منظماً» سبق التخطيط له وتوزعت الأدوار في تنفيذه.

لكن المفارقة الأكثر إثارة أن القضاء، بعدما اقترب من تحديد كيفية وقوع الجريمة، ترك السؤال الأخطر مفتوحاً:

لماذا كان باسكال سليمان هو الهدف؟

«اليوم سنقوم بصيد ثمين»

من أبرز المعطيات التي توقف عندها القرار إفادة بلال دلو، الذي تحدث عن تغيير زكريا القاسم، المعروف بـ«أبو كريم»، مسار المجموعة باتجاه جرود البترون وجبيل، وقوله: «اليوم سنقوم بصيد ثمين».

لم تُقرأ هذه العبارة منفصلة عن بقية الأدلة، بل جاءت ضمن سلسلة من المعطيات التي شملت تسجيلات كاميرات المراقبة، ومسارات السيارات، وإطفاء الهواتف، وملاحقة سيارة سليمان.

وبحسب منطق القرار، فإن تلاقي هذه المعطيات يدعم فرضية أن العملية لم تكن عشوائية، وأن سليمان لم يكن مجرد شخص صادف وجوده في المكان الخطأ والوقت الخطأ.

وهنا تحديداً تتغير صورة القضية.

لم يعد السؤال فقط كيف تطورت عملية السرقة إلى قتل، بل هل كانت السرقة أصلاً هي الهدف؟

ليست فدية

التحقيق لم يجد دليلاً يثبت أن الهدف من الخطف كان الحصول على فدية.

بل إن طبيعة الاعتداء على سليمان، والضربات المتكررة التي تعرض لها، ثم نقل جثمانه إلى سوريا والتخلص منه، لا تنسجم مع سيناريو احتجاز رهينة تمهيداً للتفاوض على إطلاقه.

كما دعمت الأدلة الطبية والجنائية هذه الخلاصة، مع وجود إصابات بالغة، ولا سيما في الرأس، ومؤشرات إلى أن الاعتداء الأساسي وقع قبل وضعه داخل السيارة.

بمعنى آخر، لم يكن القتل مجرد حادث عرضي خلال عملية خطف.

كان القتل جزءاً من العملية نفسها.

من سرقة سيارة إلى مشروع منظم

هذه هي النقطة التي تجعل القرار الظني مهماً.

فالرواية التي رافقت القضية منذ بدايتها تحدثت عن عصابة لسرقة السيارات، وأن باسكال سليمان قُتل بعدما قاوم عملية السرقة.

لكن التحقيق القضائي رسم صورة مختلفة: مجموعة تحركت وفق أدوار محددة، وخطف، واعتداء، وقتل، ثم نقل للجثمان إلى الأراضي السورية.

وهذا يضعف بصورة كبيرة تفسير الجريمة باعتبارها مجرد عملية سرقة خرجت عن السيطرة.

لكن القضاء، في المقابل، لم يقفز إلى استنتاج سياسي لم تثبته الأدلة.

وهذه نقطة مهمة للغاية.

القرار لا يقول إن الجريمة سياسية، ولا يثبت وجود جهة سياسية خلفها.

لكنه أيضاً لا يغلق الباب أمام احتمال وجود غاية أخرى.

السؤال الذي لم يُجب عنه

هنا تكمن العقدة الحقيقية في الملف.

إذا كان باسكال سليمان قد استُهدف بصورة مقصودة، وإذا لم تكن الغاية فدية، وإذا لم تكن سرقة السيارة هي الدافع الحقيقي للقتل، فما الذي جعله «صيداً ثميناً»؟

القرار الظني لم يقدم جواباً حاسماً عن هذا السؤال.

وهذا يعني أن القضاء حسم جانباً مهماً من الرواية، لكنه ترك الجزء الأكثر حساسية منها مفتوحاً.

لقد أصبح لدينا، وفق القرار، تصور أكثر وضوحاً عن كيف وقعت الجريمة.

لكننا لا نملك جواباً نهائياً عن لماذا وقعت.

والفارق بين السؤالين كبير.

إلى محكمة الجنايات

القرار الظني أحال المدعى عليهم إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان بتهم تتصل بالقتل والخطف وتأليف عصابة أشرار، إضافة إلى جرائم أخرى مرتبطة بالأسلحة والتزوير، وفق دور كل منهم.

وفي المقابل، مُنعت المحاكمة عن علي مرهج جعفر لعدم كفاية الدليل، مع استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه.

ماذا تغيّر فعلاً؟

التطور القضائي الجديد يغيّر السؤال الذي ينبغي طرحه حول قضية باسكال سليمان.

لم يعد السؤال الأساسي: هل كانت عملية سرقة سيارة انتهت بالقتل؟

الرواية القضائية الجديدة تقول إن الأمر كان أكثر تعقيداً وتنظيماً من ذلك.

لكن السؤال الذي قد يحدد المعنى الحقيقي للجريمة ما زال قائماً: لماذا كان باسكال سليمان «الصيد الثمين»؟

المقال السابق
قاليباف في بغداد.. إيران تعيد اختراع «حصر السلاح»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

قراءة إسرائيلية لزيارة الشيباني إلى باكستان بعد الهجوم على قاعدة أبو الظهور

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية