حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيعلن «مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة»، لم يفعل ذلك بنبرة إعلان رسمي أو خطاب قانوني. قالها وهو ي ضحك، ثم أضاف: «إنه أمر صحيح».
هذه النبرة الساخرة ليست تفصيلاً هامشياً. فهي تفتح الباب أمام قراءتين في آن واحد: هل كان ترامب يسخر من فكرة تبدو، في ظاهرها، غير واقعية؟ أم أنه يستخدم السخرية لطرح فكرة شديدة الجدية، من دون أن يتحمل منذ الآن كلفة إعلانها كسياسة أميركية؟
ترامب قال عبارته بعد جملة أكثر دلالة: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران». أي أنه افترض أولاً انتهاء الحرب بانتصار أميركي، ثم انتقل، بابتسامة، إلى الحديث عن مصير مضيق هرمز.
هنا تكمن أهمية الكلام.
فالولايات المتحدة تستطيع عسكرياً أن تحاول فرض حرية الملاحة في المضيق، وأن تمنع إيران من استخدامه لإيقاف حركة السفن أو الضغط على أسواق الطاقة. لكن تحويل المضيق إلى «أرض أميركية» مسألة مختلفة تماماً.
مضيق هرمز يقع بين إيران وسلطنة عُمان، وترتبط مياهه بنظام قانوني دولي للملاحة. ولا يمكن لرئيس أميركي، بمجرد إصدار إعلان، أن ينقل السيادة على المضيق إلى الولايات المتحدة.
لذلك، فإن عبارة ترامب تبدو أقرب إلى لغة القوة منها إلى لغة القانون.
هو لا يشرح كيف ستصبح هرمز أرضاً أميركية، ولا يقدم تصوراً قانونياً لذلك. بل يرسل رسالة سياسية: إذا خرجت الولايات المتحدة من الحرب وهي صاحبة اليد العليا، فإنها لن تقبل بعودة إيران إلى استخدام المضيق كأداة ضغط على الولايات المتحدة وعلى الاقتصاد العالمي.
وهذا يفسر الرد الإيراني السريع.
نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي رفض التهديد، وقال إن هرمز لا يمكن الاستيلاء عليه «بتغريدة أو بحاملة طائرات». فالرد الإيراني تعامل مع العبارة باعتبارها أكثر من مجرد مزحة، لأن ما يهم طهران ليس النبرة التي استخدمها ترامب، بل الواقع الذي يمكن أن تحاول واشنطن فرضه بعد الحرب.
وفي هذا المعنى، قد تكون السخرية جزءاً من أسلوب ترامب نفسه في إدارة الصراع: طرح فكرة قصوى بلغة ساخرة، وترك الآخرين يتساءلون عن مدى جديتها، بينما تبقى الرسالة الأساسية واضحة.
والأهم أن ترامب ربط هرمز بنتيجة الحرب. فهو لم يقل فقط إنه يريد فتح المضيق، بل قال ذلك في سياق «هزيمة إيران». وهذا يوحي بأن واشنطن لا تنظر إلى معركة هرمز باعتبارها أزمة ملاحة مؤقتة، بل باعتبارها جزءاً من إعادة ترتيب ميزان القوة مع إيران.
لكن هناك مشكلة أخرى: النفط.
يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وأي تعطيل طويل لحركة الملاحة ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة.
ترامب نفسه دعا الأميركيين إلى تحمل ارتفاع محدود في أسعار البنزين، معتبراً أن ذلك ثمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وهنا تتحول هرمز من قضية عسكرية إلى مشكلة سياسية داخل الولايات المتحدة أيضاً.
فكلما طال تعطيل المضيق وارتفعت أسعار الوقود، أصبح على ترامب أن يشرح للأميركيين لماذا يتعارض أحد أهدافه الأساسية، وهو خفض كلفة الطاقة، مع استمرار الحرب وتداعياتها على الأسواق.
لذلك، ربما لا تكمن أهمية عبارة ترامب في السؤال: هل يستطيع أن يجعل مضيق هرمز أميركياً؟
الجواب القانوني والسياسي أبعد ما يكون عن البساطة.
السؤال الأهم هو: هل تريد الولايات المتحدة، بعد الحرب، أن تجعل السيطرة الفعلية على هرمز جزءاً من ميزان القوة الجديد في الخليج؟
ترامب قالها ضاحكاً.
لكن طهران لم تضحك.
