توفي عالم الاجتماع البريطاني جيسون أرداي، الأستاذ السابق في جامعة كامبريدج، عن 41 عاماً، بع د أيام من استقالته من منصبه وسط ضغوط إعلامية واسعة واتهامات بالسرقة الأدبية أثارت جدلاً كبيراً حول مسيرته الأكاديمية.
وعُثر على أرداي، الذي أصبح في عام 2023 أصغر أستاذ أسود في تاريخ جامعة كامبريدج، «فاقداً للوعي» داخل منزل في منطقة باترسي، جنوب لندن، بعد ظهر الجمعة. وأعلنت خدمات الطوارئ وفاته في المكان.
وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن وفاة رجل يبلغ 41 عاماً في باترسي «غير متوقعة»، لكنها لا يُعتقد أنها مشبوهة، مؤكدة أن التحقيق في ملابسات الوفاة مستمر، وأن ملفاً سيُرفع إلى الطبيب الشرعي. ولم تعلن السلطات سبب الوفاة، ولذلك لا توجد حتى الآن أي معلومات رسمية تشير إلى انتحار.
وكان أرداي قد استقال من جامعة كامبريدج في الخامس من أغسطس، بعد أسابيع من الجدل بشأن أجزاء من أطروحته للدكتوراه، التي وُجهت إليه اتهامات باحتوائها على مقاطع مسروقة، وهي اتهامات نفى ارتكابها عمداً.
وامتدت التساؤلات إلى جوانب أخرى من سيرته، بينها بعض الادعاءات المتعلقة بإنجازاته الرياضية وأعماله في جمع التبرعات، ما أدى إلى تدقيق إعلامي مكثف في مسيرته الشخصية والأكاديمية. وكانت جامعة كامبريدج قد أعلنت، قبل استقالته، فتح تحقيق مستقل في ظروف تعيينه ومسيرته داخل الجامعة.
وكان صعود أرداي إلى قمة الأوساط الأكاديمية البريطانية لافتاً. فقد أصبح أستاذاً في كامبريدج وهو في السابعة والثلاثين من عمره، بعد مسيرة شخصية وأكاديمية غير تقليدية، وتحول إلى شخصية معروفة في النقاش العام حول التعليم والعرق والتنوع في بريطانيا.
لكن المسيرة التي صنعت منه قصة نجاح لافتة انقلبت خلال أشهر إلى أزمة شخصية ومهنية حادة.
وفي بيان أصدرته عائلته عبر دار النشر «سايمون وشوستر المملكة المتحدة»، قالت إنها «مصدومة» لفقدان «هذا الأب والشريك والأخ والعم والابن الرائع».
وقالت العائلة إن أرداي كان «رجلاً لطيفاً» يريد دائماً رؤية أفضل ما في الآخرين، مضيفة أن «حملة التضليل» التي تعرض لها كانت «أكثر مما يستطيع جيسون تحمّله».
واتهمت العائلة أشخاصاً بشن «حملة مستمرة من الإساءة» ضده على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وقالت إنهم «لم يتركوا حجراً دون أن يقلبوه» في سعيهم إلى تقويضه، مطالبة الصحافة بترك الأسرة وشأنها ووقف ما وصفته بحملة المضايقة التي طالت جيسون وعائلته.
ولم تربط العائلة وفاة أرداي بشكل مباشر بسبب طبي محدد، كما لم تقل إنه انتحر. لذلك يبقى سبب الوفاة غير معلن حتى الآن، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها.
وأعربت نائبة رئيس جامعة كامبريدج ديبورا برن تيس عن «حزن شديد» لدى تلقي خبر الوفاة، وقدمت تعازي الجامعة إلى عائلته وأصدقائه في هذا الوقت الصعب.
وتأتي وفاة أرداي بعد أيام قليلة من استقالته، وفي الأسبوع نفسه الذي صدر فيه كتاب مذكراته، «أشياء عظيمة ومؤسفة»، في وقت كانت فيه حياته المهنية والشخصية تحت واحدة من أكثر موجات التدقيق الإعلامي حدة التي عرفها.
من قصة صعود استثنائية إلى أستاذ في واحدة من أعرق جامعات العالم، إلى الاستقالة وسط عاصفة من الاتهامات، ثم وفاة مفاجئة عن 41 عاماً؛ تنتهي حياة جيسون أرداي تاركة وراءها أسئلة كثيرة، ليس أقلها ما يتعلق بحدود المساءلة الأكاديمية، وتأثير الضغط الإعلامي، والمسافة الفاصلة بين النقد المشروع وحملات التشهير.
