"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

بعد الخمسين… لماذا يطرق كثيرون باب المعالج النفسي؟

نيوزاليست
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

بعد الخمسين… لماذا يطرق كثيرون باب المعالج النفسي؟

لم يعد العلاج النفسي حكرًا على الشباب، ولا «أزمة منتصف العمر» مجرد نكتة عابرة. هناك جيل كامل يكتشف، بعد سنوات طويلة من الصمت والانشغال بالآخرين، أنه يحتاج أخيرًا إلى أن يتحدث عن نفسه.

تخيل امرأة في الخمسين، قضت نصف عمرها تقريبًا في العمل، وتربية الأبناء، ورعاية الأسرة، والحفاظ على تماسك البيت. ثم فجأة، يكبر الأبناء ويغادرون المنزل، وتتغير علاقتها بشريكها، وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها.

في هذه اللحظة، قد يظهر سؤال لم يكن لديه الوقت للظهور من قبل:

وماذا عني أنا؟

ربما يكون هذا السؤال أحد المفاتيح لفهم ظاهرة بدأت تلفت انتباه الباحثين والمعالجين النفسيين في الولايات المتحدة، وأصبحت تُعرف باسم «علاج منتصف العمر» (Midlife Therapy).

جيل تربّى على فكرة: «لا تحتاج إلى طبيب نفسي»

لسنوات طويلة، كان الذهاب إلى المعالج النفسي بالنسبة إلى كثير من أبناء هذا الجيل أمرًا محاطًا بالوصمة والحرج.

كان يُنظر إلى العلاج النفسي أحيانًا باعتباره شيئًا يلجأ إليه الشخص عندما «تنهار حياته»، أو عندما يعجز عن التعامل مع مشكلاته بمفرده.

لكن الزمن تغير.

اليوم، أصبح الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عامًا أكثر انفتاحًا على طلب المساعدة النفسية، بل إن بعضهم يدخل عيادة المعالج للمرة الأولى في حياته.

وتشير بيانات أمريكية حديثة إلى أن 19.3% من البالغين تلقوا علاجًا متعلقًا بالصحة النفسية خلال عام 2024، بينما خضع 14% للعلاج النفسي أو للاستشارات النفسية.

واللافت أن النساء يظهرن حضورًا أكبر في هذه الأرقام.

لماذا يحدث ذلك الآن؟

ربما لأن منتصف العمر هو المرحلة التي تتغير فيها أشياء كثيرة في وقت واحد.

الأبناء يغادرون المنزل.

الوالدان يتقدمان في السن ويحتاجان إلى الرعاية.

العلاقة الزوجية تدخل مرحلة جديدة.

الجسد نفسه يبدأ في إرسال إشارات مختلفة، خصوصًا مع التغيرات المرتبطة بسن اليأس لدى النساء.

وفوق كل ذلك، قد يكتشف الإنسان أنه أمضى سنوات طويلة في تنفيذ ما هو مطلوب منه، من دون أن يسأل نفسه بجدية:

هل هذه فعلًا الحياة التي أريدها؟

وهنا يمكن أن يصبح العلاج النفسي مساحة للتوقف، وإعادة النظر، وفهم المشاعر التي ظلت مؤجلة لسنوات.

والنساء في قلب هذه الموجة

تقول المعالجة الزوجية والأسرية جينا بارك، في حديث لمجلة Women’s Health، إن جزءًا مهمًا من عملها أصبح مع نساء يخضن العلاج النفسي للمرة الأولى في سن الخمسين أو الستين.

والسبب، بحسب تفسيرها، أن هذه المرحلة قد تكون أول لحظة تشعر فيها المرأة بأنها تملك الوقت والحق في الاهتمام بنفسها، بعد عقود من وضع احتياجات الآخرين في المقدمة.

فالأم التي كانت مشغولة بأطفالها، ثم بعملها، ثم بوالديها، قد تجد نفسها فجأة أمام مساحة فارغة.

وبدل أن تملأها بالمزيد من المسؤوليات، قد تختار هذه المرة أن تسأل:

ماذا أشعر؟ ماذا أريد؟ ومن أصبحت بعد كل هذه السنوات؟

حتى الطلاق تغيّر

هناك تحول اجتماعي آخر يتزامن مع هذه الظاهرة.

فبحسب أبحاث عالمتي الاجتماع سوزان براون وإي-فن لين، أصبح الطلاق في سن متقدمة أكثر شيوعًا في الولايات المتحدة. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «طلاق الشيب» (Gray Divorce).

ومنذ عام 1990، تضاعف معدل الطلاق بين الأشخاص الذين تجاوزوا الخمسين، وتضاعف ثلاث مرات بين من تجاوزوا الخامسة والستين.

وهذا يعني أن مرحلة منتصف العمر لم تعد بالضرورة مرحلة الاستقرار الذي يستمر حتى نهاية الحياة.

إنها، بالنسبة إلى كثيرين، مرحلة إعادة ترتيب كاملة للحياة.

ربما لا تكون «أزمة منتصف العمر»… بل بداية جديدة لطالما استخدمنا عبارة «أزمة منتصف العمر» لوصف الشخص الذي يشعر فجأة بأنه يريد تغيير حياته.

لكن ربما نحتاج إلى النظر إليها بطريقة مختلفة.

ربما لا تكون المشكلة أن الإنسان وصل إلى منتصف العمر.

ربما المشكلة أنه وصل إلى هذه المرحلة للمرة الأولى وهو يمتلك الوقت ليسمع نفسه.

ولهذا، فإن الذهاب إلى المعالج النفسي في الخمسين أو الستين لا يعني بالضرورة أن الشخص «انهار».

أحيانًا يعني العكس تمامًا:

أنه قرر، بعد سنوات من الاهتمام بالجميع، أن يمنح نفسه أخيرًا فرصة لفهم حياته.

فمنتصف العمر قد لا يكون نهاية فصل… بل اللحظة التي نبدأ فيها بكتابة فصلنا الحقيقي.

المقال السابق
بعد بريكست بـ6 سنوات.. بريطانيا تفتح باب العودة إلى أوروبا وماكرون: «Welcome back»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

حظك اليوم 30 أيلول 2026.. عطارد في العقرب يعزز الحدس لدى الأبراج

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية