في رسالة مصوّرة حملت عنواناً واضحاً بالولاء والاستمرار، وجّه عناصر من «المقاومة الإسلامية» في حزب الله رسالة إلى الأمين العام الحالي للحزب الشيخ نعيم قاسم، مؤكدين تمسكهم بالسلاح واستعدادهم لتنفيذ أوامره، في وقت يحتدم فيه الجدل في لبنان حول حصر السلاح بيد الدولة.
ونشر الإعلام الحربي في حزب الله مساء الأربعاء الفيديو الذي تضمن الرسالة، ووجّهها عناصر الحزب إلى ثلاثة أطراف: الأمين العام السابق حسن نصرالله، والأمين العام الحالي نعيم قاسم، وبيئة الحزب. واختُتمت الرسالة بتأكيد أن «الأيام ستشهد أن حزب الله هم الغالبون».
«لو أمرتنا أن نزرع بأجساد نا هذه الأرض»
وفي رسالتهم إلى نعيم قاسم، استخدم العناصر لغة شديدة الوضوح في التعبير عن الولاء والاستعداد لتنفيذ أوامره، قائلين:
«يا شيخنا الجليل… ثق بالله وبنا، وكن على يقين أنك لو أمرتنا أن نزرع بأجسادنا هذه الأرض ولا نتزحزح، فإننا سنكون حيث يجب أن نكون… طوع أمرك، جاهزون في كل ساح، لم ولن نترك السلاح».
وتحمل هذه العبارة محور الرسالة الأساسي: التمسك بالسلاح، والاستعداد للبقاء في الميدان، وربط هذا الاستعداد مباشرة بقيادة الأمين العام للحزب.
رسالة إلى نصرالله: «سيبقى صدى صوتك»
وفي الجزء الموجه إلى حسن نصرالله، قال المشاركون في الفيديو:
«يا سيدنا… سيبقى صدى صوتك يشعل بنا الثورة، فنرفض الذل والهوان».
وتأتي الرسالة بعد أيام من إحياء الحزب الذكرى الثانية لمقتل نصرالله وهاشم صفي الدين، وفي ظل محاولة الحزب التأكيد على استمرار التنظيم والنهج بعد فقدان قيادته السابقة.
«الأيام ستشهد أن حزب الله هم الغالبون»
أما الرسالة الموجهة إلى بيئة الحزب، فاختزلها الفيديو بعبارة:
«الأيام ستشهد أن حزب الله هم الغالبون».
وتمنح هذه العبارة الفيديو طابعاً يتجاوز مجرد التأبين أو استعادة خطاب نصرالله، إذ تجمع بين تمجيد القيادة السابقة وتجديد الولاء للقيادة الحالية والتأكيد على استمرار خيار السلاح.
السلاح في قلب الرسالة
ويأتي الفيديو في لحظة شديدة الحساسية في لبنان، بعدما أصبح سلاح حزب الله محوراً أساسياً في النقاش السياسي، بالتزامن مع الضغوط على الدولة اللبنانية لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وفي هذا السياق، تبدو عبارة «لم ولن نترك السلاح» أهم ما في الرسالة من الناحية السياسية، لأنها لا تكتفي بالتأكيد على استمرار «المقاومة»، بل تستخدم تعبيراً مباشراً بشأن السلاح نفسه.
كما أن قولهم لقاسم «طوع أمرك» و«لو أمرتنا» يضع علاقة القيادة بالمقاتلين في صلب الرسالة، ويقدم صورة عن استمرار التسلسل القيادي والتعبئة الداخلية للحزب.
ليست المرة الأولى
ولا يأتي هذا الخطاب من فراغ. فقد سبق لعناصر من «المقاومة الإسلامية» أن وجهوا رسالة إلى قاسم في أيار/مايو الماضي، جددوا فيها «الولاية والقسم والبيعة» وأكدوا استمرار المواجهة وعدم التراجع. كما سبق لقاسم نفسه أن أعلن مراراً رفض التخلي عن السلاح والتراجع عن خيار المقاومة.
لكن الجديد في رسالة اليوم هو التوقيت والصياغة المباشرة: فهي تأتي في الذكرى الثانية لغياب نصرالله، وبعد انتقال القيادة إلى قاسم، وفي مرحلة يخوض فيها الحزب مواجهة سياسية حول مصير سلاحه داخل لبنان.