أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن أمن دول الخليج واستقرارها «كلّ لا يتجزأ»، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
وقال محمد بن سلمان، خلال الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه نيابة عن الملك سلمان أمام مجلس الشورى في الرياض، إن الاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج خلال الفترة الماضية أكدت أن أمن دول المجلس مترابط، وأن التعامل مع التهديدات يتطلب تعزيز التعاون والقدرات المشتركة.
وشدد ولي العهد على أن التطورات الإقليمية الأخيرة تؤكد أهمية مواصلة تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية لدول الخليج، مؤكداً أن السعودية تمتلك «موارد بشرية وقدرات عسكرية» تمكّنها من التصدي للتهديدات وردعها، أياً كانت مصادرها.
وفي السياق نفسه، شدد على أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، بما يعزز قدرة دول المنطقة على مواجهة المتغيرات الأمنية والاقتصادية المتسارعة.
وربط ولي العهد بين أمن الخليج وأمن الطاقة العالمي، مؤكداً قدرة السعودية على تلبية احتياجات أسواق النفط رغم الظروف الإقليمية والتوترات القائمة، ومشيراً إلى أن المملكة تمثل «صماماً لأمن الطاقة العالمي». كما أكد متانة الاقتصاد السعودي وقدرة مؤسساته على التعامل مع الظروف الراهنة، مع مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل والاستثمار في رأس المال البشري.
وفي ملف الملاحة الدولية، أكد محمد بن سلمان رفض استخدام الممرات البحرية الدولية وسيلةً للضغط السياسي أو الاقتصادي، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة وأمن طرق التجارة والطاقة.
وتناول الخطاب كذلك الموقف السعودي من القضية الفلسطينية، حيث أكد أن التزام المملكة بحقوق الشعب الفلسطيني «موقف راسخ»، وأن جهودها ستستمر من أجل حصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولتهم، مجدداً إدانة الاعتداءات واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وعلى المستوى الداخلي، شدد ولي العهد على استمرار الاستثمار في رأس المال البشري، مؤكداً أن الصحة والتعليم يأتيان في مقدمة أولويات الإنفاق الحكومي، ومشيراً إلى استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
ويأتي الخطاب في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات أمنية واسعة، وبعد سلسلة من الاعتداءات التي طالت دولاً خليجية. وكانت دول مجلس التعاون قد أكدت في بيانات رسمية أن أمنها «كل لا يتجزأ»، وأن أي اعتداء على دولة عضو يمثل اعتداءً على دول المجلس مجتمعة، مع التأكيد على حقها في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية.