"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

النفط الخليجي يتجاوز خنق هرمز: صادرات الشرق الأوسط تعود إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران

نيوزاليست
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

النفط الخليجي يتجاوز خنق هرمز: صادرات الشرق الأوسط تعود إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران

سجلت صادرات النفط من الشرق الأوسط في أيلول/سبتمبر أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في مؤشر إلى أن دول الخليج بدأت تتجاوز تدريجياً تداعيات أزمة مضيق هرمز، عبر مزيج من خطوط الأنابيب والمسارات البحرية البديلة وعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

وبحسب صحيفة Financial Times، بلغت صادرات دول الخليج نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال أيلول، أي أكثر من 80% من مستويات ما قبل الحرب. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه حركة النفط عبر مضيق هرمز قد تراجعت بصورة حادة بعد اندلاع الحرب، ما دفع الدول المنتجة إلى البحث عن طرق بديلة لإيصال الخام إلى الأسواق العالمية.

وتظهر السعودية بصورة خاصة في قلب هذا التحول. فقد ارتفعت صادراتها النفطية بصورة كبيرة، مع تنامي الاعتماد على موانئ رأس تنورة وينبع وعلى شبكة البنية التحتية التي تسمح بنقل الخام بعيداً عن الاعتماد الكامل على هرمز.

وتشير بيانات أخرى إلى أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط ارتفعت في أيلول إلى أكثر من 16 مليون برميل يومياً وفق تقديرات Kpler، مقارنة بنحو 19.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب. ويعني ذلك أن التدفقات استعادت جزءاً كبيراً من مستوياتها الطبيعية، وإن كانت لا تزال دون مستويات ما قبل الصراع.

البدائل تتحول إلى واقع

ما يلفت الانتباه في التطور الحالي أن البدائل التي كانت تُطرح في بداية الأزمة كحلول احتياطية أصبحت جزءاً فعلياً من منظومة تصدير النفط.

السعودية تعتمد على خط أنابيب الشرق–الغرب لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما تستخدم دول خليجية أخرى التخزين، والنقل من سفينة إلى أخرى، وموانئ ومسارات بحرية بديلة لتقليل اعتمادها على المرور المباشر في المضيق.

وفي المقابل، لم يتوقف تدفق النفط عبر هرمز بصورة كاملة. فقد سجلت بيانات تتبع السفن مرور شحنات كبيرة من الخام خلال المضيق في أيلول، بينها ناقلات عملاقة، مع استمرار التذبذب الكبير في عدد السفن التي تعبره يومياً.

كما عادت حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر إلى الارتفاع، مع تسجيل عبور ناقلات تابعة لـ«قطر للطاقة» للمضيق بعد فترة من التراجع الحاد في حركة الملاحة.

النفط يعود والأسعار لا تهدأ

المفارقة أن زيادة صادرات النفط لم تؤدِّ إلى عودة أسعار الخام إلى مستويات ما قبل الحرب.

فبرنت لا يزال فوق 100 دولار للبرميل، نتيجة استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالتأمين والشحن وأمن الملاحة، فضلاً عن احتمال تجدد الهجمات على السفن والبنية التحتية النفطية.

وبالتالي، فإن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة دول الخليج على إنتاج النفط، وإنما بقدرتها على نقله بأمان وبكلفة مقبولة إلى الأسواق العالمية.

هرمز لا يزال خطراً

ورغم التحسن الكبير في الصادرات، لا يمكن اعتبار أزمة هرمز منتهية.

فقد قالت مصادر إيرانية إن قواتها استهدفت 19 سفينة حاولت عبور المضيق منذ 25 أيلول/سبتمبر، لكن هذه الأرقام لم تحظَ بتأكيد مستقل، كما أن مصادر متخصصة أشارت إلى عدم تقديم الجانب الإيراني أدلة تفصيلية على هوية السفن أو الأضرار التي لحقت بها.

وفي حادث منفصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة تعرضت يوم 28 أيلول/سبتمبر لمقذوف أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

وفي الوقت نفسه، ساعد الوجود العسكري الأميركي في إبقاء جزء من حركة الملاحة قائماً، مع عبور عشرات السفن للمضيق رغم استمرار المخاطر الأمنية.

تراجع قيمة «ورقة هرمز» الإيرانية؟

التطور الأهم استراتيجياً لا يتعلق بعدد براميل النفط التي خرجت من الخليج فقط، بل بما يعنيه ذلك بالنسبة إلى ميزان القوة حول مضيق هرمز.

فقد أظهرت الأسابيع الأخيرة أن إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة فيه لا يعني بالضرورة توقف صادرات الخليج. تستطيع السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت والعراق استخدام مجموعة من المسارات والبنى التحتية البديلة، فيما يمكن إعادة تنظيم جزء من حركة الناقلات عبر النقل من سفينة إلى أخرى والمسارات البحرية المختلفة.

وهذا لا يلغي أهمية هرمز، الذي يبقى أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، لكنه يحد من قدرة إيران على تحويله إلى أداة وحيدة لخنق صادرات خصومها.

بمعنى آخر، لا تفقد إيران المضيق جغرافياً، لكنها تواجه تراجعاً في قدرتها على استخدامه كـ«صمام» يتحكم بمستوى تدفق النفط الخليجي إلى العالم.

وهذه النقطة قد تكون ذات أهمية مباشرة في الحسابات الأميركية–الإيرانية: كلما تمكنت دول الخليج من إبقاء النفط متدفقاً عبر البدائل، تراجعت القيمة الاقتصادية لورقة هرمز في أي مواجهة أو مفاوضات مقبلة.

لكن المعادلة لم تُحسم بعد. فاستمرار المخاطر الأمنية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وإمكان تعرض خطوط الأنابيب والموانئ لهجمات جديدة، يعني أن البدائل الحالية تخفف أثر الأزمة ولا تلغيها.

والنتيجة حتى الآن هي أن محاولة خنق صادرات الخليج عبر هرمز لم توقف تدفق النفط إلى الأسواق، بل دفعت دول المنطقة إلى تسريع استخدام بنية تصدير أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على المضيق.

المقال السابق
لواء غولاني يخرج " للانتعاش" من جنوب لبنان بعد 7 أشهر من العمليات
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الضفة الغربية: عندما يتحول عنف المستوطنين إلى واقع سياسي

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية