"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

عندما كادت أجهزة البيجر أن تكشف العملية: القصة السرية وراء تفجير أجهزة حزب الله

نيوزاليست
الاثنين، 28 سبتمبر 2026

عندما كادت أجهزة البيجر أن تكشف العملية: القصة السرية وراء تفجير أجهزة حزب الله

لم تكن عملية تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي التابعة لحزب الله في لبنان مجرد ضربة واحدة أُعدّت ونُفذت في يومين. خلف المشهد الذي هزّ الحزب في أيلول 2024، كانت هناك قصة أطول بكثير: أجهزة تجريبية وصلت إلى لبنان، وشبهات داخل حزب الله، وعمليات تصفية استهدفت من يُشتبه في أنهم اقتربوا من الحقيقة، ثم قرار بالضغط على الزناد قبل أن تضيع الفرصة.

بعد نحو عامين على العملية، بدأت تفاصيل جديدة تظهر إلى العلن، لتكشف أن الخطة الإسرائيلية لم تكن تسير دائماً وفق السيناريو المرسوم.

بحسب رواية وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، كانت إسرائيل تخشى في مرحلة معينة أن يكون حزب الله قد اكتشف أن أجهزة البيجر التي بدأ يستخدمها تحمل سراً قاتلاً. وكان السؤال بالنسبة إلى المخططين الإسرائيليين: هل انكشف شيء؟ وهل أصبح الوقت يعمل ضدهم؟

الشك الأول

يقول غالانت، في مقابلة مع الصحافي نداف إيال نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل اكتشفت أن أحد عناصر حزب الله اشتبه في أجهزة البيجر، وأنها بدأت تتعقب ما إذا كان الحزب قد فهم طبيعة ما يحدث.

وكانت المشكلة أكبر من مجرد جهاز واحد.

فأجهزة تجريبية كانت قد وصلت إلى لبنان، فيما بدأ حزب الله، وفق الرواية الإسرائيلية، بإجراء اختبارات عليها. بالنسبة إلى المخططين، كان ذلك يعني أن العملية التي استغرق إعدادها سنوات تواجه خطراً غير متوقع: أن يكتشف الهدف الفخ قبل لحظة التنفيذ.

ويقول غالانت إن إسرائيل تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها سلسلة من الأحداث المنفصلة، فاتخذت إجراءات لإزالة مصادر الخطر، بما فيها استهداف الشخص الذي اشتبه في طبيعة أجهزة البيجر، إضافة إلى الأجهزة التجريبية نفسها وأهداف أخرى، بهدف عدم كشف الصورة الكاملة.

من البيجر إلى أجهزة اللاسلكي

لكن القصة لم تتوقف عند أجهزة البيجر.

وفق غالانت، كانت إسرائيل قد استولت أيضاً على أجهزة لاسلكي، إلا أن استخدامها جاء في مرحلة لاحقة. والسبب، بحسب روايته، أن أجهزة البيجر كانت أكثر عرضة لخطر الاكتشاف، ولذلك جرى التعامل معها باعتبارها العملية الرئيسية.

ويشرح غالانت أن الخطة مرت بثلاث مراحل:

أولاً، ظهور الشكوك حول اكتشاف أحد عناصر حزب الله حقيقة أجهزة البيجر.

ثانياً، وصول الأجهزة التجريبية إلى لبنان، ثم التعامل معها قبل أن تؤدي إلى كشف العملية.

وثالثاً، اكتشاف أن أجهزة بيجر أخرى أصبحت قيد الاختبار فعلياً، وهو ما فرض، بحسب غالانت، اتخاذ قرار سريع.

لحظة الضغط على الزر

في أيلول 2024، حان موعد التنفيذ.

يقول غالانت إن إسرائيل فعّلت أجهزة البيجر، في عملية جرى الإعداد لها على مدى سنوات، وأدت إلى إصابة أكثر من ألفي عنصر من حزب الله، وفق الرواية التي أوردها.

لكن المفاجأة أن هذه لم تكن الضربة الأكبر.

فبعد يوم واحد، جاءت عملية أجهزة اللاسلكي.

وكانت هذه الأجهزة، بحسب غالانت، أكبر بكثير من حيث العدد وكمية المتفجرات المستخدمة فيها. والأهم أنها كانت، في معظمها، موجودة داخل المستودعات عندما جرى تفعيلها، ما أدى إلى انفجارات واسعة من دون الإعلان المسبق عن طبيعة العملية.

وهكذا، لم تكن إسرائيل أمام انفجار واحد، بل أمام سلسلة متعاقبة من العمليات، لكل منها ظروفها وقرارها الخاص.

ويقول غالانت إن الربط بين هذه الأحداث ضمن خطة واحدة لم يحدث بصورة كاملة إلا عندما أعاد النظر في الأمر ضمن سياق أوسع بدأ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

الخطة التي سبقت حرب غزة

في 11 تشرين الأول/أكتوبر، وبعد أربعة أيام فقط من هجوم حماس على إسرائيل، كان أحد الخيارات المطروحة، وفق غالانت، تنفيذ عملية واسعة ضد القوة المقاتلة لحزب الله باستخدام أجهزة اللاسلكي.

ويختصر غالانت الفكرة بعبارة شديدة الدلالة: «عملية القضاء على القوة المقاتلة لحزب الله باستخدام أجهزة الراديو».

لكن الخطة لم تُنفذ.

وبحسب الرواية التي قدمها غالانت، أُلغي القرار في نهاية المطاف.

وهنا تكمن إحدى أكثر المفارقات إثارة في القصة: الأداة التي كان يُفترض أن تُستخدم في تشرين الأول 2023 ضد القوة المقاتلة لحزب الله ظهرت بعد نحو عام في عملية مختلفة، لتصبح واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيداً التي نُفذت ضد الحزب.

لماذا تأخرت القصة عامين؟

لم يكن الكشف عن هذه التفاصيل ممكناً في حينه.

فبحسب المادة، رفضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشر تصريحات غالانت عندما أدلى بها، قبل أن يُسمح لاحقاً بنشرها في إطار فيلم وثائقي جديد يحمل اسم «نداء حزب الله»، ومن المقرر عرضه في الولايات المتحدة الشهر المقبل.

ويشارك في الفيلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بصفته رئيس الحكومة خلال العملية، إلى جانب الرئيس السابق للموساد ديدي برنياع، واللواء أوري غوردين، الذي كان قائداً للقيادة الشمالية، وشخصيات أخرى.

أما غالانت، فلم يُجرَ معه لقاء ضمن الفيلم، الذي أخرجه المخرج الأميركي المحافظ جاستن بولاك.

نتنياهو يكشف جزءاً من اللغز

لكن غالانت لم يكن الوحيد الذي كشف تفاصيل من القصة.

في نيسان/أبريل 2025، كشف نتنياهو بنفسه جزءاً من المعلومات، في خطوة فاجأت، وفق تقارير إسرائيلية، مسؤولين في المؤسسة الأمنية، بعدما كانت التفاصيل لا تزال مصنفة سرية.

وقال نتنياهو، وفق ما نقلته القناة 12، إنه في الأسبوع الثالث من أيلول/سبتمبر علمت إسرائيل أن حزب الله أرسل ثلاثة أجهزة بيجر إلى إيران لفحصها.

لكن القصة، بحسب نتنياهو، بدأت قبل ذلك.

فقد قال إن إسرائيل فجّرت جهازاً كان الحزب على وشك إدخاله، كما استهدفت الشخص الذي كان يتولى تشغيله.

وبذلك، تظهر للمرة الأولى صورة أكثر تعقيداً لما جرى خلف الكواليس: لم تكن إسرائيل تنتظر فقط لحظة تفجير أجهزة البيجر، بل كانت تراقب أيضاً احتمال اكتشاف حزب الله للخطة قبل تنفيذها.

حرب أعصاب قبل أن تكون حرب أجهزة

ما تكشفه رواية غالانت ونتنياهو لا يتعلق فقط بكيفية تفجير آلاف أجهزة البيجر، بل بحرب استخباراتية امتدت لسنوات، كان فيها الطرفان يحاولان اكتشاف ما يعرفه الآخر.

إسرائيل بنت منظومة كاملة حول أجهزة يفترض أن تبدو عادية في يد مستخدميها. وحزب الله، من جهته، بدأ يفحص بعض الأجهزة ويختبرها، ما وضع الخطة الإسرائيلية أمام أخطر اختبار: هل اقترب الحزب من اكتشاف الحقيقة؟

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كلما ظهرت إشارة إلى احتمال انكشاف العملية، جرى التعامل معها منفردة، مع الحرص على عدم كشف الصورة الكاملة.

ثم جاءت اللحظة التي لم يعد فيها الانتظار آمناً.

ففي أيلول 2024، تحولت أجهزة البيجر التي يستخدمها عناصر حزب الله للتواصل إلى أدوات تفجير، خلال عملية امتدت على يومين، وأصابت عدداً كبيراً من عناصر الحزب وسببت حالة من الصدمة والارتباك داخل صفوفه.

العملية التي بدأت قبل أن تنفجر الأجهزة

ربما يكون أهم ما تكشفه هذه الرواية ليس عدد الأجهزة التي انفجرت، ولا كمية المتفجرات التي حملتها أجهزة اللاسلكي، بل حقيقة أن العملية نفسها كانت قد بدأت قبل وقت طويل من سماع أول انفجار.

لقد بدأت عندما قررت إسرائيل أن تجعل من سلسلة توريد عادية ظاهرياً جزءاً من عملية استخباراتية معقدة.

ثم دخل عنصر الشك إلى المعادلة.

ثم بدأت الاختبارات.

ثم ظهرت مخاطر الانكشاف.

ثم جاءت التصفية.

ثم أجهزة البيجر.

ثم أجهزة اللاسلكي.

وفي النهاية، انفجرت الخطة على مرحلتين.

لكن أخطر ما في القصة أن الانفجار لم يكن بداية العملية، بل كان نهايتها.

المقال السابق
الجيش الإسرائيلي يطلق النار على "مشتبه بهما" دخلا المنطقة العازلة في جنوب لبنان
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

سنتان على اغتيال نصرالله: قراءة إسرائيلية في الرجل والحزب

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية