سلط تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست الأميركية الضوء على ما وصفه بتفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية داخل إيران، معتبراً أن الضغوط المعيشية المتزايدة قد تدفع البلاد إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات، في وقت تتحدث فيه مجموعات معارضة عن استعدادات لتصعيد تحركاتها ضد النظام.
وبحسب التقرير، الذي يستند إلى شهادات لناشطين ومعارضين داخل إيران، تشهد البلاد تدهوراً في الخدمات الأساسية، وارتفاعاً كبيراً في تكاليف المعيشة، وتشديداً للإجراءات الأمنية، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة.
وفي الجانب الخدمي، أشار التقرير إلى أن السلطات فرضت قيوداً على إمدادات الكهرباء في المناطق الصناعية يوماً كاملاً كل أسبوع، فيما أعلن مسؤولون إيرانيون أن برنامج تقنين الكهرباء سيستمر حتى نهاية تشرين الأول المقبل على الأقل.
كما تحدث عن أزمات متزايدة في إمدادات المياه في عدد من المدن، من بينها غاشساران وبومن وشهريار والقدس، حيث يقتصر ضخ المياه على ساعات محدودة خلال أيام معينة من الأسبوع، إضافة إلى شكاوى من مزارعين في محافظة فارس من جفاف حقول الأرز بسبب نقص المياه خلال موسم الزراعة.
اقتصادياً، أشار التقرير إلى استمرار تراجع القدرة الشرائية للإيرانيين، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بعد تقليص الدعم الحكومي، لافتاً إلى أن متوسط الأجور الشهرية لم يعد يغطي سوى جزء من النفقات الأساسية للأسر، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات والخدمات.
وأضاف أن الأزمة انعكست أيضاً على قطاع الأعمال، حيث تواجه مؤسسات صغيرة خطر الإغلاق، فيما اشتكى موظفون في بعض الشركات من تأخر الرواتب، كما سجلت الجامعات الخاصة زيادات في الرسوم الدراسية، وتحدث التقرير عن نقص في بعض الأدوية بعد تقليص الدعم الحكومي.
وفي الجانب الاجتماعي، قال التقرير إن السلطات كثفت حملات إغلاق المقاهي في عدد من المدن، ولا سيما في طهران، لأسباب تتعلق بتطبيق القوانين الخاصة بالحجاب أو التراخيص أو الاختلاط، وهو ما اعتبره معارضون تضييقاً إضافياً على المساحات الاجتماعية التي يرتادها الشباب.
كما أشار التقرير إلى تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام، مستنداً إلى بيانات منظمات حقوقية تحدثت عن تنفيذ عشرات الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة، بينها قضايا مرتبطة باتهامات أمنية أو بالمشاركة في الاحتجاجات، فيما تؤكد السلطات الإيرانية أن هذه الأحكام تصدر وفقاً للقانون بحق مدانين بجرائم تمس الأمن القومي أو جرائم جنائية.
وفي الشق الأمني، نقل التقرير عن مصادر في المعارضة مزاعم حول تنامي نشاط جماعات مسلحة في بعض المناطق الحدودية، ولا سيما في غرب البلاد وجنوب شرقه ا، إلى جانب حديث عن ضغوط داخل بعض الأجهزة الأمنية. إلا أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية، كما تعذر التحقق منها بصورة مستقلة.
ويخلص التقرير إلى أن تراكم الأزمات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية قد يزيد من هشاشة الوضع الداخلي في إيران، لكنه لا يقدم أدلة مستقلة على أن البلاد باتت على وشك حدوث تغيير سياسي وشيك، وهو ما يبقى موضع تباين بين تقديرات المعارضة والقراءات الأخرى للواقع الإيراني.
