يشهد اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً مع توسع الحوثيين على الساحل الغربي، وصولاً إلى مناطق استراتيجية قرب المخا وباب المندب، في تطور يثير مخاوف من انتقال اليمن من ساحة صراع داخلي ذي امتدادات إقليمية إلى جبهة مباشرة في المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «ذا ميديا لاين»، فإن التطورات الأخيرة لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة تصعيد عسكري متدرج بدأ بقصف مدينة المخا ومينائها في أغسطس/آب، قبل أن تتوسع العمليات خلال سبتمبر/أيلول لتشمل جبهات غربي تعز ومديريات في الحديدة.
توسّع ميداني نحو الساحل
اعتمد التقدم الحوثي، وفق المعطيات الواردة في التقرير، على هجمات برية ترافقت مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع القوات الحكومية ومعداتها.
وتسارعت العمليات مع اختراق الحوثيين مديرية الوازعية، والسيطرة على مواقع استراتيجية بينها جبل النار ومعسكر خالد بن الوليد، قبل أن تمتد المعارك إلى حيس والخوخة ومناطق أخرى على الساحل الغربي.
ومع دخول الحوثيين إلى المخا، تحدثت ش هادات عن بقاء أعداد من السكان داخل منازلهم، بالتزامن مع تقارير عن اعتقالات طالت ناشطين وصحفيين وأطباء وعاملين في المجال الإنساني.
في المقابل، أكدت القوات الحكومية المعترف بها دولياً أن القتال لم ينتهِ، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى إعادة الانتشار بعد تعرض مواقعها لقصف مكثف وفقدان الغطاء الجوي، فيما تستمر العمليات العسكرية في محيط المخا وذباب وباب المندب.
باب المندب.. الورقة الأخطر
تكمن أهمية التطورات في الموقع الجغرافي الذي بات الحوثيون يتحركون فيه، إذ يمثل باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وترى «ذا ميديا لاين» أن المضيق أصبح ورقة ضغط استراتيجية في ظل الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً مع ارتباطه بحركة ناقلات النفط والتجارة العالمية.
وفي حال تمكن الحوثيون من تثبيت نفوذهم العسكري قرب المضيق، فإن المخاوف لا تقتصر على اليمن، بل تمتد إلى أمن الملاحة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة، فضلاً عن إمكانية استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط في أي مواجهة إقليمية أوسع.
مخاوف من اتساع الحرب
ويحذر مراقبون من أن توسع المعارك على الساحل الغربي، بالتوازي مع فتح جبهات أخرى داخل اليمن، قد يؤدي إلى تشتيت القوات الحكومية والحوثية ورفع مستوى التصعيد.
كما حذر المبعوث الأممي إلى اليمن من تداعيات اتساع رقعة القتال، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية هشة.
ولا تتوقف التداعيات عند الجانب العسكري. فقد أدت المعارك الأخيرة إلى موجة نزوح جديدة، مع تسجيل نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص من مناطق في تعز والحديدة، وسط مخاوف من ارتفاع الأعداد إذا استمر القتال واتسعت رقعته.
أزمة تتجاوز الحسابات العسكرية
بالنسبة إلى سكان المخا والمناطق المحيطة بها، لا تختصر المعركة في السيطرة على المدن والمواقع العسكرية. فكل تقدم ميداني يعني موجة جديدة من النزوح، وتعطلاً للخدمات، وتهديداً لمصادر الرزق، فيما تزداد المخاوف من تحول المناطق الساحلية إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة.
ومع اقتراب الحوثيين من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، يبرز السؤال الأكثر خطورة: هل أصبح الساحل الغربي اليمني مجرد جبهة جديدة في الحرب، أم أن السيطرة على المخا وباب المندب قد تجعل اليمن نقطة الاشتعال الأخطر في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؟
في ظل استمرار المعارك وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية والدولية، تبدو الإجابة مرتبطة بمسار التصعيد خلال الأيام المقبلة، وبقدرة الأطراف على منع تحول باب المندب إلى شرارة لأزمة إقليمية تتجاوز حدود اليمن.
