"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إطباق الحصار «الإيراني» على النفط السعودي… كيف سترد الرياض؟

نيوزاليست
الأحد، 13 سبتمبر 2026

إطباق الحصار «الإيراني» على النفط السعودي… كيف سترد الرياض؟

دخلت الضغوط التي تستهدف طرق تصدير النفط السعودي مرحلة أكثر حساسية، بعدما تعرض خط أنابيب شرق–غرب الاستراتيجي لهجمات بطائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية، ما دفع الرياض إلى وقف الضخ فيه احترازياً. ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لضغوط متزايدة، فيما يبقى الطريق البديل عبر البحر الأحمر وباب المندب عرضة لتهديد الحوثيين المدعومين من إيران.

السؤال الذي بات يطرح نفسه أمام الرياض هو ما إذا كانت هذه الهجمات تمثل حوادث منفصلة، أم أنها تشكل حلقات ضمن ضغط إقليمي متعدد الاتجاهات يستهدف قدرة المملكة على إيصال نفطها إلى الأسواق.

فالهدف هذه المرة ليس منشأة نفطية عادية، وإنما أحد أهم عناصر شبكة الأمان السعودية في مواجهة أي اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويمتد خط شرق–غرب لنحو 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وتبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتكمن أهميته الاستراتيجية في قدرته على نقل الخام السعودي إلى البحر الأحمر، وبالتالي إلى الأسواق العالمية، من دون المرور بمضيق هرمز.

ولهذا السبب، فإن تعطيل الخط يضرب تحديداً البديل الذي تعتمد عليه السعودية لتقليل تعرض صادراتها النفطية لأي إغلاق أو اضطراب في هرمز.

وتجد المملكة، بذلك، نفسها أمام ثلاث حلقات ضغط متزامنة: مضيق هرمز من الشرق، وخط شرق–غرب في الداخل، وباب المندب من الغرب.

ويُضاف إلى ذلك تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر، بما يفرض مخاطر إضافية على الطريق الذي يفترض أن يشكل منفذاً بديلاً للصادرات السعودية في حال تعذر استخدام هرمز.

هل بدأت حلقات الحصار؟

لا يعني توقف خط شرق–غرب أن السعودية فقدت فوراً قدرتها على تصدير نفطها، إذ إن الضخ أوقف احترازياً، فيما تعمل الفرق الفنية على تقييم الأضرار وتأمين المنشآت. كما أن التدفقات الفعلية عبر ينبع كانت أصلاً أقل من الطاقة القصوى للخط.

لكن أهمية التطور تكمن في البعد الاستراتيجي أكثر من الخسارة الفورية في حجم الصادرات.

فخط شرق–غرب هو تحديداً الأداة التي يفترض أن تمنح السعودية هامشاً للمناورة إذا تعرض مضيق هرمز للإغلاق أو لاضطراب كبير. وإذا تعطل هذا الخط بالتزامن مع استمرار المخاطر في هرمز والبحر الأحمر، فإن هامش المناورة السعودي يتقلص بصورة كبيرة.

ومن هنا تبدو المعادلة أكثر تعقيداً من مجرد هجوم على خط أنابيب.

إيران تملك القدرة على الضغط على حركة الملاحة في هرمز، فيما يشكل الحوثيون تهديداً على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وباب المندب، بينما تأتي الضربات التي استهدفت خط شرق–غرب من الأراضي العراقية التي تنشط فيها فصائل مسلحة موالية لطهران.

وإذا ثبت أن هذه الضغوط تعمل ضمن استراتيجية متناسقة، فإن الهدف لا يكون منشأة بعينها، بل شبكة تصدير النفط السعودية نفسها.

لماذا لم ترد الرياض عسكرياً؟

حتى الآن، اختارت السعودية عدم الرد العسكري المباشر على الهجوم المنطلق من الأراضي العراقية، في ظل طلب بغداد منحها فرصة لاتخاذ إجراءات تحول دون استخدام أراضيها في مهاجمة المملكة.

لكن الرياض أبقت في المقابل خياراتها مفتوحة، مؤكدة حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها.

وهذا الموقف يعكس على الأرجح محاولة سعودية للفصل بين مصدر الهجوم المباشر وبين الجهة التي ترى المملكة أنها تقف وراء شبكة التهديد الإقليمية، تجنباً للانتقال من مواجهة محدودة إلى صدام أوسع مع إيران أو الفصائل المرتبطة بها.

ثلاثة سيناريوهات أمام الرياض

السيناريو الأول: احتواء الأزمة. تعمل السعودية على إصلاح خط شرق–غرب وإعادة الضخ في أسرع وقت، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود العراقية، وإعطاء بغداد فرصة لإثبات قدرتها على منع استخدام أراضيها في شن هجمات على المملكة.

السيناريو الثاني: الرد غير المباشر. قد ترفع الرياض مستوى الضغط السياسي والأمني على الفصائل العراقية المتهمة بالهجوم، بالتنسيق مع الحكومة العراقية والولايات المتحدة، من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

السيناريو الثالث: توسع الاستهداف. وهو السيناريو الأخطر. فإذا تكررت الهجمات على خط شرق–غرب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز وتدهور أمن البحر الأحمر وباب المندب، فقد تجد السعودية نفسها أمام وضع أقرب إلى حصار فعلي لمسارات تصدير نفطها.

عندها لن تكون المشكلة في قدرة المملكة على إنتاج النفط، وإنما في قدرتها على إخراجه إلى الأسواق.

وهنا تتغير طبيعة المعركة: فالسعودية تملك واحداً من أكبر الطاقات النفطية في العالم، لكن قيمة هذه القدرة تتراجع إذا أصبحت طرق التصدير نفسها عرضة للاستهداف من أكثر من اتجاه.

وبالتالي، فإن المعركة الحالية قد لا تكون معركة منشآت نفطية بقدر ما هي معركة على طرق النفط السعودية. وإذا استمر الضغط على هرمز من جهة، وباب المندب من جهة ثانية، وخط شرق–غرب من جهة ثالثة، فإن الرياض ستواجه اختباراً استراتيجياً دقيقاً: هل تستطيع حماية شبكة تصديرها من دون أن تنجر إلى مواجهة إقليمية أوسع؟

المقال السابق
تأجيل اجتماع خليجي - إيراني في عُمان حول مضيق هرمز وسط تباينات إقليمية ودولية
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

سكة الحديد بين لبنان وسوريا... من صافرة 1894 إلى اتفاق العودة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية