"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

أحمد الشرع أمام بريت ماكغورك: قائد «القاعدة» السابق في مواجهة مهندس الحرب الأميركية على الجهاديين

نيوزاليست
السبت، 12 سبتمبر 2026

أحمد الشرع أمام بريت ماكغورك: قائد «القاعدة» السابق في مواجهة مهندس الحرب الأميركية على الجهاديين

ثمة صور تختصر سنوات من الحروب أكثر مما تفعل مئات الصفحات. وفي 22 أيلول/سبتمبر 2026، ستكون نيويورك أمام واحدة من هذه الصور: الرئيس السوري أحمد الشرع يجلس في حوار يديره بريت ماكغورك، أحد أبرز الوجوه الأميركية التي ارتبط اسمها طوال سنوات بملفات العراق وسوريا والحرب على التنظيمات الجهادية.

المفارقة ليست في أن الرجلين سيلتقيان فحسب، بل في المسافة الهائلة التي تفصل بين الموقع الذي كان يقف فيه كل منهما عندما كانت سوريا تغرق في الحرب، والموقع الذي يقف فيه اليوم.

أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، دخل عالم الجهاد المسلح عبر تنظيم «القاعدة» في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، ثم عاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة عام 2011 وأسس «جبهة النصرة» بوصفها فرع تنظيم القاعدة في سوريا. كان يومها قائداً لتنظيم مسلح يخوض الحرب ضد نظام بشار الأسد، فيما كانت الولايات المتحدة تنظر إليه وإلى تنظيمه من زاوية مختلفة تماماً: مكافحة الإرهاب ومنع التنظيمات الجهادية من ترسيخ وجودها في المنطقة.

وفي الجهة الأخرى من المشهد كان بريت ماكغورك. الدبلوماسي الأميركي الذي أصبح أحد أبرز مهندسي سياسة واشنطن في العراق وسوريا والتحالف الدولي ضد «داعش». تولى منصب المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد التنظيم، وعمل لسنوات في قلب الجهود الأميركية الرامية إلى هزيمة التنظيمات الجهادية واحتواء تمددها.

لم يكن الشرع وماكغورك خصمين شخصيين، ولم تجمعهما آنذاك طاولة مفاوضات. لكن الحرب السورية جعلت كل واحد منهما، بطريقة غير مباشرة، جزءاً من قصة الآخر. الشرع كان يتحرك داخل البيئة الجهادية التي أعادت الحرب تشكيلها، وماكغورك كان يعمل من داخل المؤسسة الأميركية التي بنت استراتيجيتها الإقليمية على مواجهة تلك البيئة.

ثم بدأت قصة الشرع تأخذ منحى غير متوقع. ففي 2016 أعلن فك الارتباط التنظيمي عن «القاعدة»، وأعاد تسمية تنظيمه، قبل أن يتحول لاحقاً إلى «هيئة تحرير الشام». ومع مرور السنوات، انتقل من تقديم نفسه كقائد في مشروع جهادي عابر للحدود إلى محاولة الظهور كقائد سوري يركز على إدارة الأراضي وبناء المؤسسات وخوض العمل السياسي.

كان ذلك التحول موضع شك عميق في واشنطن والعواصم الغربية، خصوصاً أن ماضي الشرع لم يكن قابلاً للمحو بمجرد تغيير الاسم أو الخطاب. لكن انهيار نظام الأسد في نهاية عام 2024 أعاد ترتيب المشهد بالكامل، وفتح أمام الشرع طريقاً لم يكن يبدو ممكناً قبل سنوات قليلة: الانتقال من قيادة تنظيم مسلح إلى موقع رأس الدولة السورية.

وهنا تصبح صورة نيويورك ذات دلالة استثنائية.

فالرجل الذي بدأ مسيرته داخل «القاعدة» سيظهر بصفته رئيساً لسوريا، فيما يدير الحوار معه رجل أمضى سنوات من مسيرته في مواجهة التنظيمات الجهادية وإعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه العراق وسوريا.

ووفق برنامج المجلس الأطلسي، سيعرض الشرع خلال اللقاء رؤيته لمستقبل سوريا وأولويات حكومته في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب موقع سوريا الجديد في محيطها الإقليمي والدولي.

لكن ما سيجعل اللقاء يتجاوز كونه مناسبة سياسية هو ما تختزنه الصورة من ذاكرة الصراع. فمن الصعب النظر إلى الرجلين على المنصة من دون استحضار المرحلة التي كان فيها أحدهما جزءاً من عالم «القاعدة»، فيما كان الآخر أحد أبرز المسؤولين الأميركيين المكلفين بملف الحرب على الجهادية في المنطقة.

إنها ليست نهاية الماضي، بالتأكيد، ولا تعني أن تاريخ الشرع اختفى أو أن واشنطن نسيت ماضيه. لكنها تعكس شيئاً أكثر أهمية: السياسة الدولية لا تتعامل دائماً مع الأشخاص وفق ماضيهم، بل وفق مواقعهم ومصالح الدول في اللحظة الراهنة.

وفي نيويورك، ستلتقي صورتان كان من الصعب تخيل اجتماعهما قبل سنوات: صورة الجهادي السابق الذي أصبح رئيساً لسوريا، وصورة المسؤول الأميركي الذي أمضى سنوات في مواجهة البيئة التي خرج منها ذلك الجهادي.

من العراق إلى سوريا، ومن «القاعدة» إلى قصر الرئاسة، ومن الحرب على التنظيمات الجهادية إلى الحديث عن إعادة إعمار دولة، تبدو المسافة التي قطعها أحمد الشرع هائلة إلى درجة أن مجرد جلوسه أمام بريت ماكغورك قد يكون واحداً من أكثر المشاهد اختصاراً للتحول الذي أصاب سوريا والمنطقة خلال العقد ونصف العقد الأخير.

المقال السابق
التحقيق في استهداف السعودية : العراق يعثر على منصات مسيّرات قرب الحدود مع إيران
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

في ذكرى 11 سبتمبر.. تحذير استخباراتي بريطاني: «الضربة المقبلة قد تأتي من مكان غير متوقّع»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية