تعتبر أوساط عسكرية إسرائيلية أن حزب الله تلقّى ضربة استراتيجية قاسية بعد تدمير ما تصفه إسرائيل ببنيته التحتية العسكرية الرئيسية في جنوب لبنان، ولا سيما شبكة الأنفاق والمواقع المحصنة التي أُقيمت على مدى عقدين في مرتفعات علي طاهر ومحيطها.
ووفق تقرير نشرته صحيفة “معاريف”، أعلنت القوات الإسرائيلية استكمال السيطرة على مرتفعات علي طاهر وتدمير آخر نفقين قالت إنهما كانا يُستخدمان كمركز قيادة وسيطرة لقوات “بدر” التابعة لحزب الله في الجنوب. وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن هذه الأنفاق كانت جزءاً من مشروع أوسع عمل الحزب وإيران على تطويره لسنوات، بهدف تعزيز قدراته القتالية على الحدود مع إسرائيل.
ويقول التقرير إن معالم عدد من التلال الاستراتيجية في جنوب لبنان، ومنها علي طاهر والبوفور والقنطرة، تغيرت بشكل جذري نتيجة العمليات العسكرية، بعدما تحولت مواقع التحصين والقباب العسكرية إلى حفر عميقة خلّفها القصف والتفجيرات.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن حزب الله فقد جزءاً مهماً من “ثروته” العسكرية والاستراتيجية في الجنوب، مع تدمير مواقع متقدمة وشبكات أنفاق كانت تشكل ركيزة أساسية في خططه الدفاعية والهجومية. كما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب بات يفتقر إلى خطوط دفاع متماسكة في المناطق الحدودية مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
وفي المقابل، يؤكد التقرير أن إسرائيل لا تتعامل مع الوضع باعتباره نهاية المواجهة. فرغم الخسائر التي تتحدث عنها التقديرات الإسرائيلية، لا يزال حزب الله يحتفظ بقدرات عسكرية وتنظيمية تمكنه من مواصلة القتال، فيما تتوقع القيادة العسكرية الانتقال إلى مرحلة مختلفة من المواجهة تعتمد بصورة أكبر على حرب العصابات والعمليات المحدودة.
ولهذا السبب، أبقت إسرائيل قوات كبيرة داخل الأراضي اللبنانية وعلى طول الجبهة الشمالية، مع استمرار انتشار تشكيلات عسكرية في مناطق تعتبرها حيوية، بالتوازي مع استعدادات ميدانية خاصة لفصل الشتاء.
ويبرز في هذا السياق عامل “الضباب” الذي تعتبره إسرائيل تحدياً أمنياً متزايداً خلال الأشهر المقبلة، إذ ترى أن الأحوال الجوية وانخفاض الرؤية قد يسهّلان تحركات المجموعات المسلحة وزرع العبوات الناسفة وتنفيذ الكمائن ضد القوات المنتشرة في المنطقة.
وبحسب التقرير، كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاستطلاع والقصف الاستباقي بمساندة سلاحَي الجو والمدفعية، بهدف استهداف مواقع يُشتبه بأنها تستخدم للتحضير لهجمات أو لزرع عبوات ناسفة قبل وصول القوات البرية إليها.
وتخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن حزب الله يمر بمرحلة صعبة وغير مسبوقة من حيث الخسائر العسكرية والضغوط السياسية، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يتعامل معه كخصم قادر على إعادة تنظيم صفوفه، ما يفرض المحافظة على الجهوزية الميدانية العالية والاستعداد لمرحلة طويلة من العمليات الأمنية والعسكرية على الحدود الشمالية.
