اقتربت إيران وسلطنة عُمان من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى أن التسوية المحتملة تقوم على الإقرار بدور إيراني في إدارة حركة الملاحة، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية لدول الخليج من أن أي هجوم أميركي جديد سيشعل المنطقة ويستهدف منشآت الطاقة فيها.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مصادر خليجية أن طهران ومسقط أنجزتا مسودة الاتفاق، ولم يبقَ سوى الحصول على الموافقة النهائية من المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي. إلا أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقرّ، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، بأن التواصل مع خامنئي “صعب جداً” في المرحلة الحالية، ما أثار تساؤلات حول توقيت إقرار الاتفاق.
وفي تطور لافت، قال مصدر خليجي إن “التنازل قد حصل بالفعل في ما يتعلق بأي سيطرة على مضيق هرمز”، فيما أوضح مصدر آخر أن بعض التفاصيل لا تزال قيد التفاوض، ولا سيما كيفية تحديد الجهة التي ستدير حركة الملاحة عملياً.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن الاتفاق المطروح يشكل حلاً مؤقتاً للأزمة، ويفتح الباب أمام استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية بشأن البرنامج النووي.
وتنص الصيغة المتداولة على أن تدخل السفن إلى الخليج العربي عبر ممر يخضع للإدارة الإيرانية، فيما تغادر عبر ممر تديره سلطنة عُمان، مع استحداث “رسوم خدمات” على السفن العابرة، في تغيير جوهري عن النظام الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كان المضيق ممراً دولياً مفتوحاً من دون أي رسوم.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن الخصائص الجغرافية للممرات البحرية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن البيان المشترك أصبح في مراحله النهائية، شرط عدم تدخل أي طرف ثالث، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق “لا يعني أن المضيق أصبح آمناً”.
وفي موازاة التقدم في المفاوضات، صعّدت إيران رسائلها العسكرية. فقد نقلت وكالة “رويترز” عن خمسة مصادر مطلعة أن طهران أبلغت دول الخليج بأن أي هجوم أميركي جديد على أراضيها سيُقابل برد يستهدف منشآت النفط والغاز، والمصافي، وشبكات الكهرباء والمياه، والبنية التحتية للطاقة في مختلف أنحاء الخليج.
وبحسب المصادر، جاءت هذه الرسائل عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 28 تموز، باستهداف البنية التحتية الإيرانية، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقاً، وسط ضغوط خليجية، ولا سيما من السعودية.
وأشارت المصادر إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً بترامب، دعاه فيه إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، محذراً من أن أي مواجهة جديدة ستؤدي إلى مزيد من الدمار في المنطقة.
وفي المقابل، أوضحت الرياض أنها سترد عسكرياً إذا تعرضت لأي هجوم على أراضيها أو منشآتها.
وتفيد المعطيات بأن واشنطن وطهران تقتربان من تفاهم يقتصر على إعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُستأنف بعد ذلك المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الخلافية الأخرى.
غير أن مسؤولاً إيرانياً أكد لقناة “الجزيرة” أن مسألتين فقط لا تزالان عالقتين، معتبراً أنهما “قابلتان للحل”، ومشدداً على أن أي قرار بإغلاق المضيق أو إعادة فتحه سيظل مرتبطاً بالخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة.
في المقابل، نقلت شبكة “سي إن إن ” عن مصدر مطلع أن وفد التفاوض الإيراني لا يضم ممثلين عن الحرس الثوري، الذي يحتفظ بالكلمة الأخيرة في أي اتفاق، فيما سيُطلب منه منح الموافقة النهائية على أي تفاهم يتم التوصل إليه.
كما نقلت وسائل إعلام مقربة من طهران أن إيران تعتبر نظام الإدارة الجديد للمضيق وسيلة لتكريس سيطرتها الفعلية على حركة الملاحة، من خلال تسجيل كل عملية دخول أو خروج في نظام خاص، بما يمنحها، من وجهة نظرها، قدرة أكبر على إدارة المضيق ومنع الحوادث.
وفي الوقت الذي تتقدم فيه المفاوضات، تتواصل التهديدات العسكرية في المنطقة. فقد أعلن الحوثيون في اليمن، مساء الأربعاء، استهداف ناقلة نفط سعودية في خليج عدن بصاروخ باليستي، مؤكدين أنها أصيبت وأُجبرت على تغيير مسارها، في إطار ما وصفوه بـ”الحظر البحري على السعودية”، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني رغم اقتراب التفاهم بشأن هرمز.
ويبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق حاسم: اتفاق يعيد فتح أهم شريان للطاقة في العالم ويخفض احتمالات الحرب، أو انهيار المفاوضات بما يعيد الخليج إلى دائرة المواجهة العسكرية ويهدد إمدادات النفط العالمية.