حذّر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض السلطة اللبنانية من الاستمرار في رهاناتها السياسية والخارجية، معتبراً أن البيئة الإقليمية تشهد تحولات قد تعيد رسم موازين القوى، في وقت تتعامل فيه السلطة مع نتائج الحرب على أساس رهانات قد تكون خاطئة.
وجاء كلام فياض خلال فعالية أقامها «حزب الله» في مدينة النبطية لتكريم شهداء معركة «العصف المأكول»، حيث هاجم أداء السلطة اللبنانية، متهماً إياها بأنها «رضخت لنتائج العدوان» ولم تواجهه، بل «ذهبت في سياساتها ومواقفها إلى ملاقاة العدوان وسعت إلى ترجمة نتائجه داخلياً».
وقال إن السلطة تعاملت مع «المقاومة بوصفها كياناً خارجاً عن القانون»، ووضعت لنفسها، بحسب تعبيره، هدف «اقتلاع المقاومة وتطويقها سياسياً والإنتهاء منها كظاهرة سياسية داخل الواقع اللبناني».
تحذير من تغيّر إقليمي
وفي أبرز رسائله السياسية، قال فياض إن السلطة اللبنانية لم تدرك حقيقة من شأنها، بحسب تقديره، إعادة رسم التوازنات في لبنان والمنطقة، وهي «البيئة الإقليمية بتوازناتها الناشئة عن الصمود الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية-الإسرائيلية».
وأضاف أن المنطقة دخلت، وفق توصيفه، «على عتبة مرحلة جديدة»، عنوانها «الإخفاق الأميركي والعجز الإسرائيلي والثبات الإيراني»، معتبراً أن المنطقة باتت «مفتوحة على نظام إقليمي جديد».
وربط فياض الساحات الإقليمية ببعضها، قائلاً إن «التوازنات مرتبطة ببعضها البعض من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى جنوب لبنان»، وهو ما يفرض، برأيه، «فهماً مختلفاً لمسار الساحة اللبنانية».
وفي هذا السياق، اعتبر أن السلطة «أخذت فرصتها مراراً وتكراراً»، وأن النتيجة كانت «مراكمة الفشل والإخفاقات»، محذراً من أن «التغوّل الإسرائيلي» لا يتوقف عند حدود، ولا يتأثر بسياسة المحاباة.
فياض: «الطائف» أمام خطر حقيقي
وفي موازاة تحذيره من الرهانات الخارجية، اتهم فياض السلطة بـ«العبث بالتوازنات الداخلية الحساسة» وبالعلاقة بين مكوّناتها، معتبراً أن اتفاق الطائف «أمام خطر حقيقي».
وقال إن هناك من يسعى إلى «تجاوزه وضربه والعبث بالتوازنات التي أنتجها»، معتبراً أن ذلك يعكس «سوء تقدير وسوء فهم» و«رهانات واهية وخطيرة».
ويضع فياض بذلك السلطة أمام معادلة سياسية مزدوجة: إعادة النظر في رهاناتها الخارجية في ضوء ما يعتبره تحوّلاً في موازين المنطقة، والحفاظ في الداخل على التوازنات التي أرساها اتفاق الطائف.
وختم بدعوة السلطة إلى «الكف عن الرهانات الخاطئة»، و«الاعتراف بإخفاق خيارها»، وإعادة النظر في سياساتها، داعياً إلى إعادة الاعتبار لـ«أولوية تفاهم اللبنانيين مع بعضهم البعض في مواجهة الاحتلال والعدوانية الإسرائيلية».