"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

«بدنا ناكل.. جوعانين»

نيوزاليست
الخميس، 17 سبتمبر 2026

«بدنا ناكل.. جوعانين»

تُعدّ عبارة «بدنا ناكل… جوعانين» من أشهر الشعارات المطلبية التي عرفها لبنان، وقد ارتبطت في الذاكرة اللبنانية بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 1951، على خلفية ارتفاع أسعار الخبز وتدهور الأوضاع المعيشية. وفي السادس من كانون الثاني من ذلك العام، كرّس الصحافي الراحل غسان تويني العبارة عنواناً لافتتاحية في جريدة «النهار»، انتقد فيها السلطة وعبّر عن مطالب المحتجين، قبل أن يتعرّض للملاحقة والسجن بسبب المقال.

بعد نحو 75 عاماً، تبدو الصرخة القديمة قابلة للعودة إلى الواجهة، لا باعتبارها مجرد شعار من الماضي، بل كتعبير عن أزمة معيشية لا تزال تضغط على اللبنانيين.

فالاقتصاد اللبناني، الذي لم يخرج بصورة كاملة من تداعيات الانهيار المالي، تلقى ضربة جديدة مع تجدد الصراع وتداعياته على النشاط الاقتصادي. وتبدو عملية التعافي الاقتصادي هشة، فيما لا تزال معدلات التضخم وكلفة المعيشة تضغطان على الأسر، وتحدّان من قدرتها الشرائية.

وفي الجانب الغذائي، يستمر انعدام الأمن الغذائي بين الفئات الأكثر هشاشة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، فيما تواجه شرائح واسعة من اللبنانيين صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها اليومية.

وتتداخل في الأزمة مجموعة من العوامل: ارتفاع كلفة المعيشة، ضعف فرص العمل، تداعيات الحرب، الأضرار التي لحقت بالبنية الاقتصادية والإنتاجية، تراجع الاستثمارات والمساعدات، وبطء الإصلاحات المطلوبة لإعادة بناء الثقة وتحريك الاقتصاد.

وفي المقابل، لا تزال الساحة السياسية اللبنانية منشغلة بالتجاذبات والسجالات، فيما تواجه الدولة استحقاقات اقتصادية واجتماعية متراكمة تحتاج إلى قرارات تتجاوز إدارة الأزمة اليومية.

وبين جلسات نيابية وقرارات حكومية، وتعهدات دولية ومؤتمرات دعم، وجولات متكررة للجهات المالية والاقتصادية، يبقى السؤال الأساسي بالنسبة إلى اللبنانيين أبسط من كل الخطابات السياسية والاقتصادية: كيف يمكن تأمين لقمة العيش؟

عام 1951 كانت الصرخة «بدنا ناكل… جوعانين» تعبيراً عن احتجاج شعبي على غلاء الخبز والحرمان. واليوم، وبعد أكثر من سبعة عقود، تستعيد العبارة معناها في بلد لا يزال يبحث عن طريق للخروج من أزماته المتراكمة.

فالمشكلة لم تعد في سعر رغيف الخبز وحده، بل في قدرة الأسرة اللبنانية على تأمين الغذاء والسكن والتعليم والصحة وسائر أساسيات الحياة.

وبين صرخة الأمس وواقع اليوم، يبقى الاختبار الحقيقي للدولة في قدرتها على تحويل الاستقرار الاقتصادي من شعار إلى واقع، وتأمين الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي للبنانيين، قبل أن تتحول عبارة تاريخية إلى عنوان دائم لمرحلة جديدة من الأزمة.

المقال السابق
مؤتمر باريس لدعم القوات المسلحة اللبنانية: نيات طيبة لنتائج مرجأة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ملف تفجير مرفأ بيروت: القرار الاتهامي في تشرين الأول ومسؤولية ميشال عون تحت الأضواء

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية