"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

نعيم قاسم " حامي بيروت من اسرائيل" يصعّد في وجه السلطة اللبنانية: «فتشوا عن وسيط غير الأميركي»

نيوزاليست
الجمعة، 28 أغسطس 2026

نعيم قاسم " حامي بيروت من اسرائيل" يصعّد في وجه السلطة اللبنانية: «فتشوا عن وسيط غير الأميركي»

هاجم الأمين العام لحزب الله مسار المفاوضات مع إسرائيل، واتهم السلطة بتقديم التنازلات، ورفض «اتفاق الإطار» باعتباره غير شرعي ومذلاً ومدمراً للسيادة اللبنانية

رفع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع السلطة اللبنانية، واضعاً مسار المفاوضات مع إسرائيل والوساطة الأميركية في صلب هجومه، ومؤكداً أن الحزب لا يعتبر النتائج التي توصلت إليها الدولة اللبنانية ملزمة له.

وفي كلمة ألقاها خلال المهرجان النبوي المركزي «رسول الأحرار» في باحة عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت، قال قاسم إن السلطة اللبنانية «اختارت مساراً لا يشرفها ولا يشرف لبنان ولا يشرف تضحيات اللبنانيين»، متهماً إياها بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وتقديم «كل شيء مما طلبه ومما لم يطلبه».

وطرح قاسم على السلطة سؤالاً مباشراً: «قولوا لي على ماذا حصلتم من المفاوضات المباشرة؟»، معتبراً أن الذين قاوموا وضحوا، ومن مختلف الطوائف اللبنانية، «براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج».

ولم يكتفِ قاسم برفض نتائج التفاوض، بل شكك في جدوى المسار نفسه، رداً على مقولة إن «المفاوضات أحسن من الحرب». وسأل: «هل أوقفت مفاوضاتكم الحرب؟»، قبل أن يخلص إلى أن المفاوضات التي تجري في ظل الحرب، وفق توصيفه، لا تشكل بديلاً عنها، بل «تعطي شرعية للحرب».

قاسم يرفض الوسيط الأميركي

في أبرز رسائله السياسية، رفض الأمين العام لحزب الله الدور الأميركي في إدارة التفاوض، داعياً السلطة اللبنانية صراحة إلى تغيير الوسيط.

وقال: «كنتم تستطيعون الذهاب إلى المفاوضات غير المباشرة وتشترطوا الشروط… اذهبوا وفتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي».

ويأتي هذا الموقف امتداداً لهجوم متصاعد من قاسم على المسار التفاوضي اللبناني. ففي مواقف سابقة، اتهم السلطة بأنها تتنازل عن السيادة، ووصف «اتفاق الإطار» بأنه يخضع لبنان للوصاية الأميركية، فيما سبق أن طالبها بالاعتراف بفشل جولات التفاوض.

وبذلك، لا يضع قاسم اعتراضه في إطار الخلاف على تفاصيل تقنية أو حدود التفاوض، بل يرفض المرجعية الأميركية التي تدير هذا المسار، ويرى أن واشنطن طرف في الصراع وليست وسيطاً محايداً.

وفي السياق نفسه، اتهم الولايات المتحدة بأنها تقود مشروعاً لإعادة هيكلة المنطقة وزيادة السيطرة عليها، وتمهّد الطريق، بحسب تعبيره، لقيام «إسرائيل الكبرى»، مستفيدة من قوتها ومن «الخضوع الموجود في منطقتنا».

وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على مشاريع «التفتيت»، وإن إيران وقوى المقاومة في المنطقة تقف في مواجهتها.

«اتفاق الإطار» تحت النار

الهجوم الأشد كان من نصيب «اتفاق الإطار». فقد وصفه قاسم بأنه «غير شرعي، وغير قانوني، واتفاق مذل يدمر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق»، معلناً بوضوح: «نحن ضد اتفاق الإطار»، وداعياً إلى إسقاطه.

وهذا الموقف ليس جديداً في جوهره، إذ سبق لقاسم أن وصف الاتفاق، الذي أُبرم برعاية أميركية، بأنه «مذل ومنعدم الوجود»، فيما اعتبر في موقف آخر أن الاتفاق يمثل إملاءات إسرائيلية وقعت عليها السلطة اللبنانية.

وفي مقابل المسار الذي اختارته الدولة، أعاد قاسم التذكير باتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، قائلاً إن الحزب لا يريد الحرب، وإن الدليل على ذلك أنه سبق أن وافق على ذلك الاتفاق، لكنه اعتبر أن ما يجري اليوم هو «عدوان إسرائيلي موصوف».

خلاف على من يملك قرار لبنان

تكشف لهجة قاسم أن الخلاف مع السلطة اللبنانية لم يعد محصوراً في ملف سلاح حزب الله، بل بات يتعلق أيضاً بمن يملك قرار الحرب والتفاوض والتسوية مع إسرائيل.

فالسلطة اللبنانية تتحرك على أساس أنها صاحبة القرار الرسمي في التفاوض، فيما يعلن حزب الله أن أي نتائج تصل إليها هذه المفاوضات لا تمثله ولا تلزمه، خصوصاً إذا تضمنت تنازلات تتصل بالسلاح أو بالسيادة أو بمستقبل المقاومة.

ولهذا شدد قاسم على أن الحزب سيبقى في الميدان، قائلاً إن المقاومة «كسرَت مشروع إسرائيل الكبرى»، ومنعت إسرائيل من الوصول إلى بيروت ومن تجريد الحزب من قوته وسلاحه.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها قاسم خطاباً يفصل بين خيارات الدولة وخيارات الحزب؛ ففي مطلع آب، اتهم السلطة اللبنانية بأنها كانت «عوناً لإسرائيل» بدل أن تكون عوناً للبنان، ودعا في المقابل إلى الحوار مع المقاومة ووقف «التنازلات المجانية».

واشنطن في موقع الخصم

أما الولايات المتحدة، فيضعها قاسم في موقع مختلف تماماً عن الموقع الذي تحاول أن تؤديه في المسار التفاوضي.

فهو يتهمها بدعم إسرائيل، وبقيادة مشروع لتفتيت المنطقة، وبمحاولة فرض معادلة سياسية وأمنية جديدة على لبنان. وفي مواقف سابقة، قال إن إسرائيل لم تكن لتشن ما وصفه بالعدوان والإبادة لولا الدعم الأميركي.

وبالتالي، فإن عبارته «فتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي» تختصر جوهر موقفه: المشكلة، بالنسبة إليه، ليست فقط في أن لبنان تفاوض مباشرة مع إسرائيل، وإنما في أن هذا التفاوض جرى برعاية قوة يعتبرها الحزب جزءاً من المشروع الذي يحاول مواجهته.

وفي المقابل، يترك قاسم الباب مفتوحاً أمام فكرة التفاوض غير المباشر، لكنه يريد أن يكون للبنان شروطه ووسيطه المختلف، لا أن يدخل في مسار يعتبره مفروضاً من واشنطن.

المعادلة التي يطرحها قاسم

في المحصلة، يضع خطاب نعيم قاسم السلطة اللبنانية أمام معادلة شديدة الوضوح:

إما التراجع عن المسار التفاوضي الذي رعته الولايات المتحدة، وإما أن يبقى حزب الله خارج نتائجه ومتمسكاً بسلاحه وخياراته الميدانية.

أما الدولة، فيبدو أن الحزب لا يعترض فقط على ما تفاوضت عليه، بل على المرجعية التي اختارتها لإدارة هذا التفاوض وعلى النتائج التي يمكن أن تترتب عليه.

ومن هنا تكتسب دعوة قاسم إلى البحث عن «وسيط غير الوسيط الأميركي» أهميتها: فهي لا تمثل مجرد ملاحظة على آلية التفاوض، بل تعكس رفضاً لدور واشنطن في رسم التسوية اللبنانية ـ الإسرائيلية، ومحاولة لإعادة فتح السؤال حول الجهة التي تملك حق تحديد شروط هذه التسوية ونتائجها داخل لبنان.

المقال السابق
مضيق هرمز مفتوح أم مغلق؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل «الذعر» إلى الكرملين

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية