صعّد الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية الدرزية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، لهجته المؤيدة للتقارب مع إسرائيل، وذهب في تصريح جديد إلى وصف الدروز بأنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، في موقف يعكس انتقال خطابه من المطالبة بالحماية الدولية وحق تقرير المصير إلى طرح إسرائيل بصورة أكثر وضوحًا كطرف يمكن أن يكون له دور في تحديد مستقبل السويداء، وسط استمرار التوتر بين القوى المحلية الموالية له والسلطات السورية في دمشق.
وقال الهجري، خلال لقاء في السويداء يوم الاثنين، إن هناك «اشتراكًا» بين الدروز وإسرائيل «حتى في العقيدة»، متحدثًا بإيجابية عن نموذج بناء الدولة في إسرائيل وعن حق الدول في بناء قدراتها لحماية مصالحها.
وأضاف أن ملف السويداء قد يشهد تطورات «خلال أيام»، من دون أن يوضح طبيعة هذه التطورات، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الإقليمية والدولية بشأن مستقبل المحافظة وترتيبات العلاقة بينها وبين الحكومة السورية.
ويأتي هذا الموقف بعد أشهر من طرح الهجري خيارات متعددة لمستقبل السويداء، بينها الاستقلال، أو الحكم الذاتي، أو إقامة كيان منفصل عن دمشق، أو وضع المحافظة تحت حماية دولة أخرى.
وفي تصريحاته الأخيرة، ربط الهجري بصورة أكثر مباشرة بين مستقبل السويداء وإسرائيل، بعدما كانت مواقفه السابقة تركز بصورة أكبر على الحماية الدولية وحق تقرير المصير.
وكان الهجري قد عبّر في وقت سابق عن تأييده لدور إسرائيلي في حماية الدروز، كما وجّه الشكر إلى إسرائيل على تدخلها العسكري خلال أحداث السويداء، التي اندلعت فيها مواجهات دامية خلال صيف 2025 بين فصائل درزية ومقاتلين من عشائر بدوية، قبل أن تتوسع المواجهات وتتدخل القوات الحكومية السورية.
وتدخلت إسرائيل عسكريًا خلال تلك الأحداث، وشنت غارات على مواقع في سوريا، بينها أهداف في دمشق، معلنة أن حماية الدروز كانت أحد أهداف تدخلها.
اتصالات دولية حول السويداء
وتأتي تصريحات الهجري في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لمعالجة أزمة السويداء، بالتزامن مع مساعٍ أميركية لخفض التوتر بين دمشق وإسرائيل والتوصل إلى ترتيبات أمنية في جنوب سوريا.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن اتصالات بين ممثلين عن دمشق والهجري للتوصل إلى ترتيبات أمنية وإدارية في السويداء، إلا أن مصادر مقربة منه نفت وجود مفاوضات مباشرة، مع إقرارها بوجود جهود أميركية تتناول ملفات محددة، بينها قضية المعتقلين.
وشدد الهجري في تصريحاته الأخيرة على أن التوصل إلى حل في السويداء يحتاج إلى تدخل وضمانات دولية، معتبرًا أن التفاهمات بين القوى الإقليمية والدولية سيكون لها دور في تحديد مستقبل المحافظة.
موقف لا يمثل جميع الدروز
ورغم أن الهجري يُعد من أبرز المرجعيات الدينية الدرزية في السويداء وأكثرها تشددًا في مواجهة دمشق، فإن مواقفه لا تمثل بالضرورة جميع الدروز السوريين.
وتضم الطائفة الدرزية في السويداء ثلاث مرجعيات دينية رئيسية، بينها الشيخ حمود الحناوي والشيخ يوسف جربوع إلى جانب الهجري، وقد تباينت مواقف هذه المرجعيات من العلاقة مع دمشق وإسرائيل ومن مستقبل المحافظة.
وبذلك، فإن تصريح الهجري الأخير لا يمكن اعتباره إعلانًا عن موقف درزي سوري موحد، بل يمثل تصعيدًا في خطاب أحد أبرز قادة السويداء باتجاه تثبيت إسرائيل كطرف محتمل في مستقبل المحافظة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تحاول فيها الولايات المتحدة والأردن الدفع نحو ترتيبات تخفف التوتر بين دمشق وإسرائيل، بينما تسعى الحكومة السورية إلى إعادة بسط سلطتها على المناطق الخارجة عن سيطرتها، وفي مقدمتها السويداء.
وفي المقابل، يعكس خطاب الهجري تحولًا تدريجيًا من المطالبة بالحماية الدولية وحق تقرير المصير إلى إبداء انفتاح أكثر وضوحًا على دور إسرائيلي في صياغة مستقبل السويداء، وهو ما قد يزيد تعقيد العلاقة بين المحافظة ودمشق، ويفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل جنوب سوريا ووحدة الدولة السورية.
