يستعد لبنان لموجة جديدة من الغلاء مع استمرار الحرب، في وقت يحذّر البنك الدولي من ارتفاع التضخم إلى 17.5 في المئة خلال عام 2026، بفعل اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، با لتزامن مع انكماش الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية للبنانيين.
وفي أحدث إصدار من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان»، بعنوان «اقتصاد مزّقته الصراعات»، يتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المئة هذا العام، بعدما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 4.2 في المئة عام 2025، وهو الأسرع منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019.
ويقول البنك الدولي إن التصعيد الذي بدأ في آذار 2026 أوقف بصورة حادة مسار الاستقرار والتعافي الهش الذي ظهر خلال العام الماضي، مقدّراً أن تجدد الصراع سيؤدي إلى خفض النمو بنحو 10.4 نقاط مئوية مقارنة بالسيناريو الذي كان سيتحقق لو لم يتجدد القتال.
وتتركز الضربة الاقتصادية المباشرة للحرب على قطاعين شكّلا أبرز محركات التعافي في 2025: السياحة والاستهلاك الخاص. ومع تراجع النشاط في هذين القطاعين، يتقلص الإنفاق وتزداد الضغوط على الأسر والشركات.
ولا تقف تداعيات الحرب عند ارتفاع الأسعار وانكماش الاقتصاد. فاستمرار النزوح، وتدمير رأس المال المادي، وتعطّل التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب احتمال مغادرة أصحاب المهارات والكفاءات، قد تترك آثاراً طويلة الأمد على القدرة الإنتاجية للبنان وعلى فرص النمو خلال السنوات المقبلة.
كما يتوقع البنك الدولي أن تؤدي زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة الإمدادات إلى مزيد من الضغط على القدرة الشرائية للسكان، محذراً في الوقت نفسه من ضغوط جديدة على سعر الصرف إذا تراجعت التدفقات المالية من الخارج أو استمرت الصدمات المرتبطة بالصراع.
وهكذا يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة أكثر صعوبة: نمو يتراجع، تضخم يرتفع، كلفة استيراد مرشحة للزيادة، وقدرة شرائية تتآكل، فيما تستمر الحرب في الضغط على السياحة والاستهلاك والتدفقات المالية إلى لبنان.
والنتيجة التي ستصل سريعاً إلى جيوب اللبنانيين: موجة جديدة من الغلاء، في اقتصاد لم يتعافَ أصلاً من أزمته السابقة.
