فجّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا توم باراك مواجهة كلامية مع إسرائيل بعد دعوته إلى إشراك حزب الله وإيران في أي تسوية جدية في لبنان، وطرحه احتمال أن تكون إسرائيل قد سعت من خلال ضربتها على قاعدة أبو الظهور في سوريا إلى استفزاز تركيا، فيما رد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باتهام باراك بإطلاق «مغالطات» والتناقض مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال باراك، في مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفل، إن أي تسوية جدية في لبنان لا يمكن أن تقوم على التفاوض مع الأطراف اللبنانية وحدها، متسائلاً: «كيف سيختفي هذا الأمر إذا لم يكن حزب الله وإيران مشاركين؟».
ورأى أن وضع جميع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة قد لا يعني أن المفاوضات تلامس بنية القوة الحقيقية في البلاد، نظراً إلى ارتباط حزب الله بإيران وتشابك الوضع اللبناني مع المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل.
وبحسب هذه المقاربة، فإن معالجة الملف اللبناني باعتباره أزمة داخلية فقط لن تكون كافية، إذ إن أي تسوية تتعلق بسلاح حزب الله ودوره السياسي والأمني ترتبط أيضاً بالعلاقة بين الحزب وطهران وبالصراع الإقليمي الأوسع.
وانتقل باراك في حديثه إلى التطورات السورية، متطرقاً إلى الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور، وطرح احتمال أن تكون إسرائيل قد أرادت من خلالها استفزاز تركيا أو دفعها إلى رد فعل عسكري، مشيراً إلى أ ن مثل هذا السيناريو قد يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخلياً مع اقتراب الانتخابات.
كما قال إن هضبة الجولان «لسوريا»، وإن إسرائيل تحتلها، في موقف يتعارض مع السياسة الأميركية الرسمية التي اعترفت عام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
وردّ كاتس على تصريحات باراك، قائلاً إنها «مليئة بالمغالطات» وتتضمن مواقف «تتناقض مع موقف ترامب نفسه بشأن هضبة الجولان».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن محاولة شخصيات من المعارضة وأجزاء من وسائل الإعلام «إضفاء طابع سياسي على العملية في سوريا» تنبع من «الجهل، وعدم فهم المصالح الأمنية لإسرائيل، والرغبة المستمرة في مهاجمة الحكومة»، معتبراً أنها «تستحق كل إدانة».
وكشف كاتس أن الجيش الإسرائيلي وجّه تحذيراً مباشراً إلى مسؤولين سوريين كبار قبل تنفيذ الضربة على مطار أبو الظهور، «في محاولة لمنع الخطوة».
وأضاف: «بعد أن بقي الطلب من دون رد، صادق رئيس الوزراء وأنا على تنفيذ الجيش الإسرائيلي للضربة، وقد نُفذت بنجاح».
وفي إشارة مباشرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال كاتس: «لقد ضُبط أردوغان متلبساً، واضطر إلى التراجع».
وتكشف المواجهة بين تصريحات باراك ورد كاتس عن خلاف واضح ح ول تفسير التحركات الإسرائيلية في سوريا، كما تعيد إلى الواجهة التباين بين المقاربة الأميركية والإسرائيلية بشأن الجولان ودور تركيا في سوريا.
أما في لبنان، فتضع تصريحات باراك مسألة إشراك حزب الله وإيران في أي تسوية أمام معادلة أكثر تعقيداً، في وقت يحاول فيه لبنان تجنب أن يتحول إلى ساحة مساومة بين القوى الإقليمية والدولية.
فالملف اللبناني، وفق هذه المقاربة، لا يتعلق فقط بالخلاف الداخلي حول سلاح حزب الله ودوره في الدولة، بل يتقاطع مع الحسابات الإسرائيلية والأميركية والإيرانية، ما يجعل الوصول إلى تسوية نهائية أكثر تعقيداً من مجرد جمع القوى اللبنانية حول طاولة واحدة.
