كشفت تقارير إسرائيلية وأميركية جديدة أن المؤامرة الإيرانية التي تحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، لاستهداف أحد أبنائه، كانت تتعلق على الأرجح بابنه الأكبر يائير نتنياهو، الذي كان يقيم في جنوب فلوريدا.
وكان نتنياهو قد أعلن أن إيران حاولت قتل أحد أبنائه، من دون أن يحدد في حينه ما إذا كان المقصود يائير أو شقيقه أفنر، كما لم يكشف موعد المحاولة أو مدى تقدمها. وقال إن توفير الحماية لعائلته ليس «ترفاً»، محذراً من أن عدم توفيرها قد يسمح بوقوع هجمات ناجحة.
لكن تقريراً نشرته شبكة «نيوزماكس»، ونقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حدد هوية الابن المستهدف بأنه يائير نتنياهو، نقلاً عن مصدر في أجهزة إنفاذ القانون الأميركية مطلع على القضية.
وبحسب التقرير، اكتشفت الاستخبارات الإسرائيلية في كانون الأول الماضي مخططاً إيرانياً لاستهداف يائير، الذي كان يقيم في منطقة هولانديل بيتش قرب ميامي. وأفاد التقرير بأن عناصر مرتبطة بإيران كانت موجودة في منطقة ميامي وتراقب منزل يائير وتحركاته وروتينه اليومي، قبل أن تنقل إسرائيل المعلومات إلى السلطات الأميركية.
ووفق الرواية نفسها، تلقى يائير، الذي كان يخضع لحماية أمنية إسرائيلية، تعليمات بمغادرة فلوريدا فوراً. وغادر إلى إسرائيل على عجل، من دون أن يتمكن من جمع بعض ممتلكاته، ومنذ ذلك الوقت يقيم فيها.
وتأتي هذه المعلومات بعد أيام من كشف نتنياهو نفسه عن محاولة إيران استهداف أحد أبنائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من انتقال عمليات الانتقام الإيرانية إلى خارج الشرق الأوسط واستهداف شخصيات إسرائيلية وأميركية مرتبطة مباشرة بصنع القرار.
بارون ترامب يدخل دائرة التهديد
وفي تطور متزامن، بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقطع فيديو تهديدياً يستهدف بارون ترامب، أصغر أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحمل الفيديو عنواناً يتضمن سؤالاً عن «أين وكيف يُقتل بارون ترامب؟»، وعرض مواقع مرتبطة بتحركاته في نيويورك، بينها أماكن مرتبطة بجامعته، إضافة إلى مركبات الحماية ومواقع عناصر جهاز الخدمة السرية، مدعياً أن تحركاته تخضع للمراقبة.
كما تضمن الفيديو ادعاء بوجود مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل قتل بارون ترامب، إلا أن هذا الرقم بقي في إطار الادعاء الوارد في المادة الإعلامية الإيرانية، من دون تأكيد مستقل لوجود مكافأة فعلية بهذا المبلغ.
وأكد جهاز الخدمة السرية الأميركي علمه بالفيديو، مشيراً إلى أنه يتعامل مع أي مادة يمكن اعتبارها تهديداً للأشخاص الذين يتولى حمايتهم، من دون الكشف عن تفاصيل الإجراءات الأمنية أو التحقيقات الجارية.
ويأتي استهداف بارون ترامب في ظل تصاعد التهديدات الصادرة عن وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالتيار المتشدد ضد الرئيس الأميركي وأفراد عائلته، بالتزامن مع ارتفاع مستوى التوتر بين واشنطن وطهران.
من القادة إلى عائلاتهم
تكشف الحادثتان، بصرف النظر عن التفاصيل التي لا تزال غير معلنة بالكامل، عن اتساع دائرة المخاوف الأمنية المحيطة بالشخصيات السياسية الإسرائيلية والأميركية وعائلاتها.
وفي الحالة الإسرائيلية، لا يقتصر القلق الأمني على رئيس الحكومة وكبار المسؤولين الحاليين، بل يمتد إلى أفراد عائلاتهم وإلى شخصيات عسكرية وسياسية يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالقرارات التي ألحقت خسائر كبيرة بإيران وحلفائها خلال سنوات المواجهة.
وتتعامل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع احتمال استمرار محاولات الانتقام الإيرانية وحلفائها ضد مسؤولين وشخصيات بارزة، بما في ذلك بعد انتهاء شغلهم لمناصبهم، وهو ما يفسر استمرار ترتيبات الحماية الأمنية لبعض الشخصيات لفترات طويلة.
أما التطور المتعلق بيائير نتنياهو، فيكتسب أهمية خاصة لأنه، إذا تأكدت تفاصيله، يعني أن محاولة الاستهداف لم تكن مجرد تهديد إعلامي، بل عملية نُسب إلى أجهزة أمنية أنها وصلت إلى مرحلة وجود عناصر ومراقبة ميدانية داخل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تبقى التفاصيل المنشورة حول المخطط الإيراني في فلوريدا قائمة حتى الآن على تقارير إعلامية ومصادر لم تُكشف هويتها، فيما لم تعلن السلطات الأميركية أو الإسرائيلية علناً جميع تفاصيل العملية أو تقدم رواية رسمية كاملة بشأنها.
