تصاعدت حدة المواقف السياسية في لبنان عقب توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل، مع دخول حزب الله على خط المواجهة السياسية رافضًا الاتفاق، ومطلقًا انتقادات حادة للسلطة اللبنانية التي تولّت التفاوض عليه.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس “تكتل بعلبك الهرمل” النائب حسين الحاج حسن أن اتفاق الإطار “يحقق كل ما تريده إسرائيل ولا يقدم للبنان سوى وعود مشروطة”، واصفًا إياه بأنه “استسلام وذل وعار”.
وقال الحاج حسن خلال احتفال تأبيني في حسينية بلدة صبوبا البقاعية إن الاتفاق “وثيقة استسلام”، معتبرًا أن الجهة التي وقّعته لا تمثل جميع اللبنانيين، واتهم السلطة بالتخلي عن حقوق لبنان وبقبول شروط تخدم إسرائيل.
وأضاف أن الاتفاق، بحسب رأيه، يتضمن تعهدات بنزع سلاح المقاومة، محذرًا من أن ذلك يشكل “مشروع فتنة”، وقال إن من وقّعوا الاتفاق “لا يستطيعون تنفيذ أي تعهد مما تعهدوا به”.
وفي موازاة التصعيد السياسي ضد الاتفاق، أثارت تصريحات النائب السابق عن حزب الله نواف الموسوي جدلًا واسعًا بعدما زعم أن رئيس الجمهورية جوزاف عون طلب من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقديم استقالته، وأن الأخير رفض ذلك.
ووجّه الموسوي انتقادات حادة إلى الرئيس عون، واصفًا إياه بأنه “محدود الأفق ولا يفهم السياسة”، كما اتهمه بالسعي إلى “حرب أهلية”، داعيًا إياه إلى نفي هذه الاتهامات.
ولم يصدر عن رئاسة الجمهورية أو قيادة الجيش أي تعليق رسمي على هذه الادعاءات حتى الآن، كما لم تتوافر معطيات مستقلة تؤكد صحتها.
في المقابل، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على رفض أي مساس بالمؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن الجيش “خط أحمر”، ورافضًا ما يُتداول عن إمكانية إقالة قائد الجيش، قائلاً: “لا يمزحنّ أحد هذه المزحة، ولا يلعبنّ أحد بالجيش”.
كما أعلن بري رفضه للاتفاق الإطاري مستخدمًا عبارة: “عشر مرات 17 أيار ولا هيدا الاتفاق”، في إشارة إلى الاتفاق الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل عام 1983 ولم يُكتب له التنفيذ.
وتأتي هذه المواقف في ظل انقسام سياسي حاد حول اتفاق الإطار، بين أطراف تعتبره خطوة نحو تثبيت التهدئة وترتيب الأوضاع جنوب لبنان، وأخرى تراه تنازلًا عن حقوق لبنان ومسارًا يمسّ بسلاح حزب الله ودوره الأمني.
