"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

من هو محسن رضائي الذي تعتبره واشنطن مفاوضاً صالحاً؟

نيوزاليست
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

من هو محسن رضائي الذي تعتبره واشنطن مفاوضاً صالحاً؟

لا تكتسب أهمية محسن رضائي داخل النظام الإيراني من كونه قائداً سابقاً للحرس الثوري فحسب، بل من تعدد المواقع التي شغلها داخل المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ومن عودته إلى مركز القرار الأمني في مرحلة تواجه فيها طهران تحديات عسكرية واقتصادية ومفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة.

من قيادة الحرس إلى المؤسسات السياسية

بعد مغادرته قيادة الحرس الثوري عام 1997، انتقل رضائي إلى العمل داخل المؤسسات العليا للنظام، حيث عُيّن عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام، قبل أن يتولى أمانته، وهو أحد أبرز المؤسسات الاستشارية في الجمهورية الإسلامية، والمعني بالفصل في الخلافات بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور وتقديم المشورة للمرشد الأعلى.

واحتفظ رضائي بهذا الموقع لأكثر من عقدين، ما أتاح له البقاء ضمن الدائرة المؤسسية القريبة من مركز القرار، رغم ابتعاده عن القيادة العسكرية المباشرة.

دور اقتصادي في عهد إبراهيم رئيسي

في عام 2021، عيّنه الرئيس إبراهيم رئيسي معاوناً للرئيس للشؤون الاقتصادية، كما تولى أدواراً في تنسيق السياسات الاقتصادية بين السلطات الثلاث، في مرحلة واجهت فيها إيران عقوبات أميركية وأزمات نقدية ومعيشية متفاقمة.

غادر منصب معاون الرئيس في يونيو 2023، لكنه بقي حاضراً في دوائر التنسيق السياسي والاقتصادي للنظام.

مستشار مجتبى خامنئي ثم أمين الأمن القومي

عاد رضائي إلى واجهة المؤسسة الأمنية في مارس 2026، عندما عيّنه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي مستشاراً عسكرياً له.

وفي 9 أغسطس 2026، عُيّن أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، كما عُيّن ممثلاً للمرشد فيه.

وتكتسب هذه التعيينات أهمية خاصة لأن المجلس الأعلى للأمن القومي يتولى تنسيق السياسات الدفاعية والأمنية والخارجية، ويضم كبار مسؤولي الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية. ويرأسه الرئيس مسعود بزشكيان، فيما يتولى رضائي أمانته، وتبقى قراراته بحاجة إلى مصادقة المرشد الأعلى لتصبح نافذة.

وبذلك يجمع رضائي بين موقع تنفيذي في إدارة المجلس وتمثيل مباشر للمرشد داخله، ما يضعه في موقع يتقاطع فيه القرار السياسي والعسكري والأمني.

ملف تفجير الأرجنتين: ملاحقة دولية واتهامات خطيرة

ولا تقتصر خلفية رضائي على أدواره العسكرية والأمنية داخل النظام الإيراني، إذ يرتبط اسمه بملف تفجير مركز الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية «آميا» في العاصمة بوينس آيرس في 18 يوليو 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين.

فقد اتهمه القضاء الأرجنتيني بالضلوع في التخطيط للعملية عندما كان قائداً للحرس الثوري، وأدرج اسمه ضمن قائمة المسؤولين الإيرانيين المطلوبين في القضية. وفي عام 2007، أقرّت الجمعية العامة للإنتربول إصدار نشرة حمراء بحقه بناءً على طلب الأرجنتين، بهدف تحديد مكانه وتوقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات قضائية، من دون أن تشكل النشرة حكماً بالإدانة.

وفي يونيو 2025، قررت محكمة أرجنتينية إحالة رضائي وتسعة متهمين آخرين إلى المحاكمة غيابياً في القضية، فيما تنفي طهران والمسؤولون الإيرانيون المتهمون الاتهامات الموجهة إليهم.

لماذا تهتم واشنطن بالتفاوض معه؟

بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، ترى الاستخبارات الأميركية أن رضائي يمتلك قنوات اتصال مع مجتبى خامنئي، ويتابع الوضعين الأمني والاقتصادي، ما يجعله شخصية قادرة، من وجهة نظر واشنطن، على نقل الرسائل والتفاوض بشأن الملف النووي.

ووفق الصحيفة، شدد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في رسالة وجهها إليه على ضرورة إرسال مفاوضين إيرانيين يمتلكون صلاحيات فعلية للتوصل إلى تسوية، مؤكداً أن المصالح الوطنية للطرفين ينبغي أن تكون أساس العودة إلى المفاوضات: منع إيران من امتلاك سلاح نووي بالنسبة إلى واشنطن، والحفاظ على الاقتصاد والسيادة بالنسبة إلى طهران.

لكن ثمة مفارقة في اختيار رضائي، فهو ليس من الشخصيات التي عُرفت بتبنيها مقاربة تصالحية مع واشنطن، بل يُعد من أبرز وجوه التيار المتشدد في إيران، واتخذ مواقف حادة تجاه الولايات المتحدة على مدى سنوات.

لذلك، فإن الرهان الأميركي عليه لا يقوم بالضرورة على اعتباره معتدلاً، بل على موقعه داخل منظومة القرار وقدرته المحتملة على الوصول إلى المرشد الأعلى والتأثير في الخيارات الأمنية والاستراتيجية.

وتكتسب هذه المعادلة دلالة إضافية بالنظر إلى أن واشنطن تفتح قناة تفاوضية مع شخصية مطلوبة دولياً في قضية تفجير إرهابي أوقع عشرات القتلى، وتراهن في الوقت نفسه على نفوذها داخل النظام الإيراني لتفادي تجدد المواجهة.

المقال السابق
ماذا قصد وليد جنبلاط بتفضيله مسار إسلام أباد؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

«تحجيب» النساء وطمس التماثيل وحذف الموناليزا.. تعديلات المناهج السورية تثير مخاوف بشأن مستقبل التعليم

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية