"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الانتخابات الإسرائيلية ومصير لبنان: هل يتغيّر النهج أم تستمر المواجهة؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

الانتخابات الإسرائيلية ومصير لبنان: هل يتغيّر النهج أم تستمر المواجهة؟

خسارة نتنياهو الأكثرية لا تعني تراجع الضغط العسكري… مستقبل الانسحاب والتفاوض وسلاح «حزب الله» يتوقف على حسابات الحكومة المقبلة وموقف واشنطن

لا تعني خسارة بنيامين نتنياهو الأكثرية البرلمانية، وفق استطلاعات الخروج، أن لبنان بات أقرب حكماً إلى وقف الحرب أو انسحاب إسرائيل من الجنوب. فالتغيير المحتمل في السلطة الإسرائيلية قد يبدّل أسلوب إدارة المواجهة وشروط التفاوض، لكنه لا يضمن انقلاباً في المقاربة الأمنية التي تربطها إسرائيل بمستقبل سلاح «حزب الله» وقدراته العسكرية.

بالنسبة إلى بيروت، لا تكمن أهمية الانتخابات الإسرائيلية في هوية الفائز وحدها، بل في انعكاس النتائج على ثلاثة ملفات مترابطة: الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، ومسار التفاوض والضمانات الأمنية، ومستقبل سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وهذه الملفات لن تُحسم بمجرد تبدّل الأكثرية في الكنيست، بل وفق مواقف الحكومة المقبلة، ودور واشنطن، والتطورات الميدانية.

الضغط العسكري لا يتوقف بالضرورة على هوية رئيس الحكومة

قد يستمر الضغط العسكري الإسرائيلي على لبنان إذا بقي نتنياهو في الحكم، سواء عبر إعادة تركيب ائتلافه أو بعد مفاوضات طويلة لتأليف الحكومة. لكن وصول خصومه إلى السلطة لا يعني بالضرورة تغييراً جذرياً في التعامل مع «حزب الله».

فالقوى التي تنافس نتنياهو تختلف معه في عدد من القضايا الداخلية والسياسية، لكنها لا تتبنى بالضرورة مقاربة مغايرة جذرياً للملف الأمني اللبناني. وقد أظهرت مواقف منسوبة إلى غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت تأييداً لاستمرار إجراءات أمنية إسرائيلية في جنوب لبنان إلى حين معالجة التهديد الذي ترى إسرائيل أنه يمثله «حزب الله».

وعليه، فإن الرهان على أن خروج نتنياهو من الحكم سيؤدي تلقائياً إلى وقف الغارات أو الانسحاب الإسرائيلي يبقى رهاناً غير مضمون. فالتغيير في القيادة قد يبدّل الأدوات والأولويات، لكنه لا يكفي وحده لإزالة أسباب المواجهة.

التفاوض بين الانسحاب والضمانات الأمنية

يشكّل التفاوض أحد المسارات التي قد تتأثر بتبدّل السلطة في إسرائيل. فالحكومة الجديدة، إذا تشكّلت من خصوم نتنياهو، قد تعيد ترتيب أولوياتها أو تبحث في صيغة مختلفة لإدارة الاتصالات مع بيروت، لكن ذلك سيبقى مرتبطاً بشروطها الأمنية وبقدرة الوسطاء على تقريب المواقف.

في المقابل، يتمسك لبنان بضرورة الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، بما يتيح تثبيت الاستقرار وعودة السكان وإعادة إعمار المناطق المتضررة. أما إسرائيل، فتربط ترتيباتها الأمنية بمنع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد المستوطنات الشمالية.

وهنا تكمن العقدة الأساسية: فالتقدم في المفاوضات يتطلب معالجة الفجوة بين الأولويات اللبنانية والإسرائيلية، لا الاكتفاء بتغيير الأشخاص الذين يديرونها. وقد يفتح تبدّل الحكومة نافذة جديدة للحوار، لكنه لن يضمن نجاحه ما لم تتوافر تفاهمات واضحة وآليات قابلة للتنفيذ.

واشنطن: الطرف الذي يصعب تجاوز دوره

لا يمكن فصل مستقبل لبنان عن موقف الإدارة الأميركية. فواشنطن تؤدي دوراً أساسياً في رعاية الاتصالات والضغط على الأطراف، كما تؤثر قراراتها في الدعم المقدم للجيش اللبناني وفي مسار المفاوضات.

لذلك، قد يكون موقف الولايات المتحدة أكثر تأثيراً من هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية وحدها. فإذا واصلت الإدارة الأميركية دعم مسار تفاوضي يربط الاستقرار بالانسحاب وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، فقد تتوافر فرص لإحراز تقدم. أما إذا تراجعت الرعاية الدبلوماسية أو تقدمت أولويات إقليمية أخرى، فقد تتعقد المفاوضات، حتى لو تبدّلت الحكومة في تل أبيب.

ولا يعني ذلك أن واشنطن تستطيع فرض تسوية بمفردها، بل إن قدرتها على التأثير تبقى مرتبطة باستعداد الأطراف للاستجابة للضغوط، وبوجود إطار سياسي وأمني قابل للتطبيق.

سلاح «حزب الله» ومعضلة الدولة اللبنانية

سيبقى سلاح «حزب الله» أحد أبرز الملفات التي تحدد مستقبل المواجهة. فإسرائيل تضع تقليص القدرات العسكرية للحزب في صلب مطالبها الأمنية، فيما تواجه الدولة اللبنانية تحدياً مزدوجاً: استعادة سلطتها على كامل أراضيها، وإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.

ولا تحل الانتخابات الإسرائيلية هذه المعضلة، كما أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان أو إسرائيل لا يزيل الخلاف الداخلي بشأن السلاح ودور الدولة في قرار الحرب والسلم.

ومن هنا، فإن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى أكثر من تفاهم مؤقت على الحدود؛ إذ تتطلب ترتيبات واضحة بشأن الانسحاب، وانتشار الجيش اللبناني، وضمانات أمنية متبادلة، وآليات تمنع تجدد المواجهة. أما استمرار الغموض في هذه المسائل، فيبقي الجنوب عرضة لجولات جديدة من التصعيد.

الجنوب بين فرصة التسوية واستمرار الاستنزاف

بالنسبة إلى سكان الجنوب، لا تُقاس أهمية الانتخابات باسم رئيس الحكومة المقبل، بل بنتائج ملموسة: وقف الاعتداءات، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وتوفير ضمانات تحول دون تجدد الحرب.

وقد يؤدي الانسداد السياسي الإسرائيلي إلى تأخير بعض القرارات، لكنه لا يعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية. وفي المقابل، قد تتيح حكومة جديدة فرصة لإعادة ترتيب شروط التفاوض، إذا توافرت إرادة سياسية لتسوية الخلافات.

لكن لا يمكن الجزم بأن أيّاً من المسارين سيحدث. فالمؤشر الحقيقي سيكون في القرارات الميدانية، وطبيعة الاتصالات السياسية، ومدى استعداد الأطراف للانتقال من إدارة المواجهة إلى معالجة أسبابها.

لبنان أمام مسؤولية تتجاوز انتظار الانتخابات

تضع هذه التطورات لبنان أمام اختبار سياسي لا يمكن اختزاله بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية أو الأميركية. فالتغيّرات الخارجية قد تفتح فرصاً أو تفرض قيوداً جديدة، لكنها لا تعفي الدولة اللبنانية من بلورة موقف واضح بشأن الانسحاب، وأمن الحدود، ودور الجيش، وحصرية قرار الحرب والسلم.

إن ترك هذه الملفات رهينة التحولات في تل أبيب وواشنطن يجعل لبنان عرضة لتبدّل حسابات الآخرين، فيما تبقى مصالحه الوطنية في موقع المتلقي لا الشريك.

في المحصلة، قد تغيّر الانتخابات الإسرائيلية أسلوب إدارة المواجهة مع لبنان، لكنها لا تضمن تغيير أهدافها الأمنية. وسيظل مستقبل الجنوب مرتبطاً بتقاطع ثلاثة عوامل: موقف الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ودور واشنطن في رعاية التفاوض، وقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت تصور واضح للسيادة والأمن. ومن دون هذا التقاطع، قد تتبدّل الوجوه في تل أبيب، فيما يبقى لبنان عالقاً بين استمرار الضغط العسكري وتعثر التسوية.

المقال السابق
السيناريوهات المطروحة أمام إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

من كنيسة الكرك إلى خيمة درعا… هل يصبح الانتقام مبرّرًا لقتل الأبرياء؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية