"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

ويبقى نتنياهو على عرشه في شمال إسرائيل!

نيوزاليست
الأحد، 25 أكتوبر 2026

ويبقى نتنياهو على عرشه في شمال إسرائيل!

رغم الدمار الذي خلّفته الحرب مع «حزب الله»، والتهجير الذي أصاب بلدات شمال إسرائيل، والإخفاق الأمني الكبير في 7 أكتوبر 2023، لا يزال بنيامين نتنياهو يحتفظ بقاعدة تأييد صلبة في كريات شمونة، حيث يواصل أنصاره الالتفاف حوله، فيما تتراجع شعبيته في بلدات مجاورة أكثر ازدهاراً. وفي تحقيق ميداني، ترصد صحيفة «لوفيغارو» كيف بقي «بيبي» في قلب المعركة الانتخابية، كاشفةً انقسامات إسرائيلية تتجاوز الحسابات السياسية إلى الهوية اليهودية والدين والديمقراطية، في منطقة دفعت ثمناً باهظاً للحرب من دون أن تتوحد خياراتها السياسية.

على الرغم من الدمار الذي خلّفته الحرب مع «حزب الله»، والتهجير الذي طال سكان شمال إسرائيل، والإخفاقات التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023، لا يزال بنيامين نتنياهو يحظى بدعم قوي في أوساط من سكان المنطقة الحدودية، وفق تحقيق نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عشية الانتخابات الإسرائيلية.

ويكشف التحقيق، الذي يستند إلى شهادات سكان من كريات شمونة والمطلة وكيبوتس كفار جلعادي، عن انقسامات سياسية واجتماعية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، تتجاوز الموقف من الحرب لتشمل الهوية اليهودية، ودور الدين، ومستقبل الديمقراطية، ومسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاقات الأمنية.

الحرب لم تغيّر الخريطة السياسية

في أقصى شمال إسرائيل، حيث يقع سهل الحولة المطل على بحيرة طبريا، لا تزال آثار الحرب واضحة في المنازل المتضررة والأنشطة الاقتصادية المتعثرة. فالمنطقة تجاور لبنان من الغرب والشمال، وسوريا من الشرق عبر هضبة الجولان التي ضمّتها إسرائيل عام 1981.

وخلال الحرب مع «حزب الله»، أُجلي السكان بعدما أصبحت منازلهم عرضة للصواريخ والقذائف المضادة للدروع الآتية من الجانب اللبناني.

وفي كريات شمونة، التي كان عدد سكانها يبلغ نحو 24 ألفاً قبل الحرب، تضرر قرابة 400 منزل. أما في المطلة، فقد طال الدمار عدداً مماثلاً من المنازل، لكنه شكّل نحو 75 في المئة من مساكن البلدة.

ومع أن السكان عاشوا تجربة الحرب نفسها، فإن مواقفهم السياسية بقيت متباينة. فكريات شمونة، التي أُنشئت في خمسينيات القرن الماضي لاستقبال يهود قدموا من شمال أفريقيا، لا تزال تضم شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود. أما المطلة وكيبوتس كفار جلعادي المجاور، فيتمتعان بمستوى اقتصادي أعلى، وتعود جذور قسم كبير من سكانهما إلى موجات الاستيطان اليهودي القديمة، ولا سيما القادمة من أوروبا الشرقية.

وتظهر نتائج انتخابات 2022 حجم الهوة بين المنطقتين. فقد حصلت أحزاب الائتلاف الذي قاده نتنياهو على نحو 74 في المئة من الأصوات في كريات شمونة، بينها 49.47 في المئة لحزب الليكود. وفي المطلة، لم تتجاوز حصة هذه الأحزاب 22.55 في المئة، منها 15.20 في المئة لليكود.

وبحسب «لوفيغارو»، لا يبدو أن الحرب غيّرت هذه الاصطفافات بصورة جوهرية، رغم حجم الخسائر والصدمة التي أحدثها هجوم 7 أكتوبر.

خلاف على الدين والديمقراطية

في المطلة، يرى ستيفان جوفا، المحلل الاستراتيجي ومدير وكالة «ميتولا نيوز»، أن الانقسام بين سكان المنطقة يعكس اختلافاً أعمق في النظرة إلى الدولة والديمقراطية والسلطة الدينية.

ويشير جوفا إلى أن سكان كريات شمونة يمنحون المرجعيات الدينية وزناً كبيراً، فيما يتمسك سكان الكيبوتسات بمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واستقلال القضاء والتوازن بين السلطات.

وتعكس هذه المقارنة، كما يقدمها التحقيق، انقساماً يتجاوز المصالح الاقتصادية والمواقف من الحكومة، ليطال طبيعة الدولة الإسرائيلية نفسها ودور الدين في مؤسساتها.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المنطقة تعيش تحت وطأة الحرب. فالآليات العسكرية تتحرك على الطرق التي تربط البلدات الحدودية، فيما تظهر خلف الجدار الإسمنتي المقابل للمطلة مشاهد دمار واسع في القرى اللبنانية، حيث سوّت القوات الإسرائيلية قرى شيعية بالأرض ودمّرت مناطق جبلية خلال عملياتها ضد البنية التحتية لـ«حزب الله».

وتستمر المدفعية الإسرائيلية في إطلاق قذائفها، بينما يحاول السكان الذين عادوا إلى منازلهم استعادة حياتهم الطبيعية.

«بيبي فقط» رغم الإخفاقات

في سوق كريات شمونة، تبدو الحركة التجارية ضعيفة، ولا تزال أكشاك كثيرة مغلقة. لكن هذه الظروف لم تدفع إسرائيل برداح، صاحب كشك في السوق، إلى مراجعة موقفه السياسي.

فبعد أشهر من التهجير، تنقلت خلالها عائلته بين الفنادق ومناطق مختلفة في إسرائيل، عاد إلى منزله وهو متمسك بتأييده لنتنياهو. ويؤكد أنه سيواصل التصويت لليكود، رافضاً تحميل الحكومة مسؤولية ما جرى.

ويعبّر برداح عن موقفه بشعار «راك بيبي»، أي «بيبي فقط»، الذي يردده أنصار رئيس الوزراء، مقروناً بخطاب متشدد تجاه المسلمين.

وتنقل الصحيفة أيضاً موقف بروسبير أزران، رئيس بلدية كريات شمونة السابق بين عامي 1983 و1997، الذي يعتقد أن نتنياهو لا يزال قادراً على قيادة إسرائيل في المرحلة الراهنة.

وقد رفض أزران مغادرة منزله خلال الحرب، حتى بعدما أصابه صاروخ، منتقداً قرار إجلاء المدينة الذي اتخذه رئيس البلدية الحالي أفيخاي شتيرن. كما يرفض تحميل نتنياهو مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر، معتبراً أن المسؤولية تقع على القيادات العسكرية والأجهزة الأمنية.

وتكشف هذه الشهادات عن استمرار دعم نتنياهو لدى بعض السكان، رغم حجم الأضرار التي أصابت المنطقة، وعن ميلهم إلى إعطاء الأولوية للثبات في الأرض والتشدد الأمني على المحاسبة السياسية.

جيل الاحتياط: الولاء للقيادة والأمن

ينقل التحقيق كذلك موقف إيتاي دافيد، نجل رئيس البلدية السابق، الذي التحق بالخدمة العسكرية الاحتياطية في صباح 7 أكتوبر 2023، ويقول إنه بقي في الخدمة 1100 يوم متواصلة.

ويعبّر دافيد عن فخره بالخدمة العسكرية وبنتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مشيداً بما يعتبره سياسات حازمة في مواجهة الإرهاب.

كما ينتقد عدم تنفيذ عقوبة الإعدام شنقاً بحق المدانين بالإرهاب، وهي عقوبة يشير التقرير إلى إقرارها في مارس.

ويظهر هذا الموقف كيف يمكن للتجربة العسكرية والخوف الأمني أن يعززا، لدى بعض الإسرائيليين، تأييد القيادة السياسية التي يرون أنها تتبنى سياسة أكثر تشدداً، حتى بعد الإخفاقات التي شهدتها البلاد.

داخل الأسرة الواحدة: رؤيتان لإسرائيل

في المطلة، تعرض حنا وناتائيل دافيد منزلهما لأضرار متكررة خلال الحرب، وأعادا ترميمه مع الاحتفاظ بشظايا صاروخ وآثار طلقات على الشرفة.

وتحمل حنا وشماً باسم الجندي إيتاي مارسيانو، الذي قُتل في هجوم 7 أكتوبر عن عمر 20 عاماً. كما أن اثنين من أبنائها يخدمان في الجيش، ولا يزال أحدهما في قطاع غزة.

لكن التجربة العائلية المشتركة لم تمنع الاختلاف السياسي بين الزوجين. فناتائيل يؤكد تمسكه بالتصويت لليكود، ويرى أن نتنياهو يجيب عن الأسئلة الأساسية التي تشغله.

أما هنا، أستاذة علم النفس والعلوم السلوكية، فلا تزال مترددة في اختيارها الانتخابي. وهي تريد وقف الحرب وعودة ابنها إلى المنزل، وتطمح إلى السلام مع المواطنين العرب في إسرائيل ومع لبنان، رغم أنها لا تثق بحركة «حماس» ولا بسكان غزة.

كما تطالب بأن يتمكن أبناؤها من شراء منزل في إسرائيل، وأن يؤدي اليهود المتشددون دينياً الخدمة العسكرية مثل بقية المواطنين.

وتقول إنها لا ترى مرشحاً قادراً على تلبية جميع هذه المطالب.

ومع ذلك، يتفق الزوجان على قناعة مشتركة، عبّرا عنها بقول إن «إسرائيل يجب أن تبقى دولة يهودية، وإلا فإنها ستختفي». وتلخص هذه العبارة، في نظر التحقيق، أحد المحاور الأساسية التي تتقاطع عندها الهوية القومية والمخاوف الأمنية والنقاش الانتخابي الإسرائيلي.

نتنياهو في الشمال: زيارة لا تبدد الانتقادات

زار نتنياهو كريات شمونة لافتتاح جامعة جديدة، واصفاً المناسبة بأنها يوم تاريخي وخبر سار للمدينة ومنطقة الجليل.

لكن دورون ليفي، أستاذ الاقتصاد ورئيس كيبوتس كفار جلعادي، لا يرى في الزيارة دليلاً على اهتمام حكومي كافٍ بسكان الشمال. ويقول إن الحكومة أهملت المنطقة منذ قرار إجلاء الكيبوتس في 7 أكتوبر 2023، وإن سكان البلدات الفقيرة والكيبوتسات عانوا على السواء.

ويعتقد ليفي أن السياسيين يضخمون الخلافات بين المجموعتين لضمان أصواتهما، رغم تشابه المشكلات التي تواجههما.

ولا ينكر ليفي إنجازات نتنياهو السابقة، بل يصفه بأنه كان من أفضل وزراء المالية ورؤساء الحكومات في إسرائيل. لكنه يعتبر أن ولايته الأخيرة تمثل فشلاً كبيراً، ويدعو إلى رحيله.

ويختصر الوضع بالقول إن الانتخابات الإسرائيلية تدور دائماً حول سؤال واحد: هل أنت مع نتنياهو أم ضده؟ لكنه يعتقد أن التوترات التي تشق المجتمع الإسرائيلي قد تخف عندما يغادر الحياة السياسية.

معركة على هوية الدولة ومستقبلها

يخلص تحقيق «لوفيغارو» إلى أن شمال إسرائيل يقدم صورة مكثفة عن الانقسامات التي تعيشها البلاد قبيل الانتخابات. فالخسائر التي خلفتها الحرب لم تؤدِّ إلى تحول سياسي موحد؛ إذ لا يزال بعض السكان يتمسكون بنتنياهو، فيما يرى آخرون أن أداء حكومته يستدعي تغييراً ومحاسبة.

وبينما تتقدم الاعتبارات الأمنية والهوية اليهودية لدى بعض الناخبين، يركز آخرون على سيادة القانون، ومستقبل المؤسسات، والعلاقة بين الدين والدولة، والحاجة إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.

وهكذا، لا تبدو المنافسة الانتخابية في الشمال مجرد نقاش حول إعادة الإعمار أو المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية، بل مواجهة بين رؤى مختلفة لمستقبل إسرائيل، تتقاطع فيها آثار الحرب مع أسئلة الهوية والسلطة والديمقراطية.

المقال السابق
ماسك يتهم أوكرانيا بانتهاك شروط «ستارلينك» وسط جدل حول تقييد سرعتها
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

إسرائيل أمام صناديق الاقتراع: هل يسقط نتنياهو لتبقى استراتيجيته العسكرية؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية