أعلن قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني نشر غواصات صغيرة من فئة «غدير» محلية الصنع في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وتؤكد تمسك إيران باستراتيجية “الحرب البحرية غير المتكافئة” في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وذكر موقع Army Recognition أن نشر هذه الغواصات يهدف إلى إظهار قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية عبر استخدام غواصات صغيرة يصعب رصدها، صُممت خصيصًا لتنفيذ الكمائن في المياه الضحلة وعمليات منع الوصول البحري.
وجاء الإعلان عقب مناورات بحرية أجرتها إيران في مضيق هرمز، ظهرت خلالها عدة غواصات من طراز «غدير» وهي تتحرك بتشكيل محدد قبل أن تغوص مجددًا وتعود إلى مواقعها العمليا تية.
غواصات مصممة لحرب الخليج
وصُممت غواصات «غدير» خصيصًا للبيئة البحرية المعقدة في الخليج العربي، حيث الأعماق المحدودة وكثافة حركة السفن والظروف الصوتية الصعبة التي تحدّ من فعالية أنظمة مكافحة الغواصات.
وبحسب التقارير، تتمكن هذه الغواصات من “الاختباء” في قاع البحر لفترات طويلة قبل تنفيذ هجمات مباغتة، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة والبقاء في بيئة بحرية شديدة الحساسية.
وتصنف البحرية الإيرانية هذه الغواصات ضمن قوة “دلافين الخليج”، وهي تسمية داخلية تُطلق على الغواصات الساحلية الصغيرة المخصصة لمهام استهداف السفن ومنع اقترابها من المياه الضحلة.
قدرات هجومية وعمليات سريعة
ودخلت غواصات «غدير» الخدمة العملياتية عام 2007، وتشكل اليوم الجزء الأكبر من أسطول الغواصات الإيراني العامل في الخليج.
ويبلغ طول الغواصة الواحدة 29 مترًا، فيما تصل إزاحتها إلى 125 طنًا تحت الماء، وتستطيع الانتقال من وضع الرسو إلى الجاهزية القتالية خلال نحو 30 ثانية فقط، ما يسمح بنشرها سريعًا في أوقات الأزمات.
كما تسمح أبعادها الصغيرة بالإبحار قرب الجزر والمنشآت النفطية والمياه الساحلية الضحلة التي يصعب على الغواصات الكبيرة الوصول إليها.
وتحمل غواصات «غدير» أنبوبي طوربيد عيار 533 ملم، يمكن استخدامهما لإطلاق طوربيدات ثقيلة وألغام بحرية وصواريخ مضادة للسفن، بينها صواريخ “جاسك-2” و”نصر-1”.
التخفي بدل القوة التقليدية
ويرى مراقبون أن التركيز الإيراني المتزايد على الغواصات الصغيرة يعكس تحوّلًا استراتيجيًا نحو أدوات قتالية منخفضة الكلفة وعالية الفعالية، خصوصًا بعد الخسائر التي تعرض لها الأسطول الإيراني السطحي خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.
وتستثمر إيران بشكل كبير في تقنيات التخفي وتقليل الضوضاء في غواصات «غدير»، باعتبار أن القدرة على البقاء في مياه الخليج تعتمد على صعوبة الرصد أكثر من السرعة أو القدرة على التحمل.
كما زُودت الغواصات، وفق البيانات الإيرانية، بأنظمة سونار مدمجة وأنظمة تحكم رقمية وملاحة متطورة تناسب العمليات في المياه الضحلة.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، فيما تضيق بعض ممراته إلى أقل من أربعة كيلومترات في كل اتجاه.
وترى طهران أن انتشار الغواصات الصغيرة داخل المضيق يمنحها قدرة ردع فعالة في مواجهة أي تصعيد محتمل، فيما تعتبره واشنطن وحلفاؤها تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية.