"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

ما هي “عقيدة الركام” التي تعتمدها إسرائيل في الخيام لمنع عودة السكان؟

نيوزاليست
الجمعة، 15 مايو 2026

ما هي “عقيدة الركام” التي تعتمدها إسرائيل في الخيام لمنع عودة السكان؟

يواصل الجيش الاسرائيلي تنفيذ عمليات نسف للمنازل في الخيام حيث تسمع اصوات انفجارات وتتصاعد أعمدة .الدخان في المنطقة

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” تقريرا تناول ما وصفته بـ”عقيدة الركام” أو “The Rubble Doctrine”، وهي المقاربة الأمنية التي تقول الصحيفة إن إسرائيل بدأت تعتمدها بعد هجوم السابع من تشرين الاول/أكتوبر 2023، والقائمة على منع أي قوة معادية من التمركز مباشرة قرب الحدود عبر تدمير المناطق التي تعتبرها قواعد انطلاق للهجمات.

وقالت الصحيفة إن بلدة الخيام في جنوب لبنان، الواقعة على بعد نحو ستة كيلومترات فقط من الحدود مع إسرائيل، تحولت من بلدة تضم نحو 30 ألف نسمة إلى منطقة مدمرة بالكامل، تنتشر فيها أكوام الركام والحديد الملتوي والكتل الخرسانية الضخمة مكان المنازل والمتاجر التي كانت قائمة في السابق.

“معقل لحزب الله”

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تعتبر الخيام واحدة من أبرز معاقل حزب الله في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن الحزب كان يخزن أسلحة داخل منازل المدنيين ويقيم مراكز قيادة وتحكم داخل أنفاق تحت مبان مدنية، من بينها متجر ملابس “بدا عاديا” وكانت تتدلى على جداره دمية دب.

وأضاف التقرير أن البلدة تحمل أيضا رمزية خاصة بالنسبة إلى حزب الله، إذ كانت تضم سجنا استخدمه “جيش لبنان الجنوبي” قبل أن يسيطر عليه الحزب عقب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000 ويحوله إلى “رمز لتحرير لبنان”.

ورأت الصحيفة أن أهمية الخيام لا تقتصر على بعدها الرمزي، بل تمتد إلى موقعها الجغرافي ما جعلها ممرا رئيسيا لنقل المقاتلين والمعدات. وأضاف التقرير أن حزب الله أنشأ في البلدة شبكة أنفاق عميقة داخل الصخور ومراكز قيادة استخدمت لتوجيه هجمات بصواريخ مضادة للدروع وإطلاق صواريخ وعمليات تسلل محتملة عبر الحدود.

كما أشار التقرير إلى أن البلدة كانت تطل مباشرة على مستوطنات إسرائيلية حدودية، وأن حزب الله استخدمها لإطلاق صواريخ مضادة للدروع باتجاه المطلة وكفار يوفال.

“باقون طالما كان ذلك ضروريا”

وقالت الصحيفة إن بقايا البلدة أصبحت تحت سيطرة كتيبة “صبار” التابعة للواء غفعاتي الإسرائيلي، ونقلت عن نائب قائد الكتيبة، الذي عُرف بالحرف الاول من اسمه فقط “أ”، قوله إن القوات الإسرائيلية موجودة في المنطقة “لفترة طويلة”.

وقال الضابط خلال جولة نظمها الجيش الإسرائيلي لصحافيين: “أهم أهدافنا هو ألا يعود سكان المطلة وكفار يوفال إلى معاناة الصواريخ المضادة للدروع وإطلاق النار المباشر كما حصل حتى الآن”. وأضاف: “نحن هنا في وضعية دفاع أمامية قوية جدا، وباقون طالما كان ذلك ضروريا”.

واعتبرت الصحيفة أن هذه السياسة لا تقتصر على جنوب لبنان، بل تشمل أيضا شرق غزة وجنوب غرب سوريا، وتقوم على عدم السماح مجددا لقوات معادية بالتمركز قرب الحدود أو امتلاك القدرة على تنفيذ هجمات سريعة ضد البلدات الإسرائيلية كما حصل في السابع من تشرين الاول/أكتوبر.

وأضاف التقرير أن هذه المقاربة تقوم على “دفع الخصوم إلى الخلف وتسوية البلدات التي انطلقت منها الهجمات بالأرض”، لمنع استخدامها مجددا كمواقع اختباء أو انطلاق للهجمات.

“العتبة نفسها يجب أن تهدم”

وأقرت الصحيفة بأن صور الدمار في الخيام “لن تكسب تعاطفا دوليا”، لكنها قالت إن العقلية الأمنية الإسرائيلية بعد السابع من تشرين الاول/أكتوبر تقوم على فكرة أن إسرائيل لم تعد مستعدة للسماح لقوات معادية بالتمركز “على عتبة منزلها”. وأضاف التقرير: “بدلا من ذلك، يجب هدم العتبة نفسها”.

وعندما سُئل الضابط الإسرائيلي عما إذا كان يتوقع السماح للمدنيين بالعودة إلى البلدة مستقبلا، أجاب: “لا أرى وضعا نغادر فيه هذه المنطقة ويعود المدنيون إليها”. وأضاف: “نعلم من التجربة أن ذلك لا ينجح. ففي كل مرة يعود الناس إلى نقطة كهذه، فإن ذلك يخلق هشاشة ويجدد التهديد لسكان الشمال”.

وأضاف أن إسرائيل “لا تملك الحق أو الترف للتخلي عن هذه المنطقة” قبل إزالة التهديد بشكل كامل وتوفير الأمن، في إشارة قالت الصحيفة إنها تعني تفكيك حزب الله ونزع سلاحه، وهو أمر لا تتوقع حدوثه في المستقبل القريب.

وأكد الضابط أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة، وأن البلدة “لن يسمح بإعادة بنائها” في الوقت الراهن، مضيفا: “نحن ننشئ حاجزا وقائيا بين حزب الله والسكان”.

كما نقلت الصحيفة عن أمير شوشاني، قائد فرقة الحماية المحلية في المطلة، قوله في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي: “الدولة تفهم أن حماية المدنيين تكون من خارج البلدة وليس من داخلها”. وأضاف: “لدينا حاليا سكان في المطلة، و”إرهابيون” داخل لبنان، وبين “الإرهابيين” والسكان يقف الجيش الإسرائيلي، وهكذا يجب أن يكون الوضع”، على حد تعبيره.

تقدم سريع وشبكة أنفاق

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي احتاج خلال معارك 2024 إلى أسابيع للوصول إلى أطراف الخيام، لكنه بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل عقب هجوم 28 شباط/فبراير على إيران، تمكن من التقدم نحو البلدة بسرعة كبيرة، منفذا خلال ساعات ما كان قد استغرق أسابيع في العام السابق.

وأضافت أن قادة ميدانيين أكدوا أن حزب الله فوجئ بسرعة وعمق التوغل الإسرائيلي في أوائل آذار/مارس، قبل أن تندلع معارك عنيفة انتهت بسيطرة الجيش الإسرائيلي على البلدة.

وبحسب التقرير، اكتشفت القوات الإسرائيلية داخل البلدة شبكة واسعة من الأنفاق والبنى العسكرية التابعة لحزب الله، وقال ضباط إنهم كانوا يعثرون كل نحو 30 مترا على فتحة نفق أو ممر تحت الأرض أو بنية عسكرية مدمجة داخل البيئة المدنية.

كما تحدث التقرير عن جولة داخل متجر ملابس مدمر في وسط البلدة، حيث قاد العقيد “ي”، قائد الكتيبة 779، الصحافيين إلى نفق بعمق 25 مترا أسفل أرضية المتجر، قال إن الجيش الإسرائيلي عثر داخله على معدات اتصالات وأسلحة ولباس عسكري تابع لحزب الله.

ووصف الضابط شبكة تربط المنازل والأزقة والأنفاق والمواقع المحصنة، بما يسمح لعناصر حزب الله بالتنقل عبر أجزاء واسعة من الحي من دون الظهور في الشوارع.

الطائرات المسيرة “تحد تكتيكي”

وخلال الجولة، تحدث التقرير عن رصد طائرة مسيرة فوق الموقع، ما دفع الجنود إلى نقل الصحافيين بسرعة إلى داخل مبنى مدمر للاحتماء، فيما بدأ الجنود بمراقبة السماء وتوجيه أسلحتهم نحو الطائرة. وأوضحت الصحيفة لاحقا أن جنديا تمكن من إسقاطها باستخدام بندقيته الشخصية.

وأكد الضباط الإسرائيليون، بحسب الصحيفة، أن الطائرات المسيرة تشكل “تحديا تكتيكيا وليس تهديدا استراتيجيا”، في رسالة قالت الصحيفة إنها تكررت مرارا بهدف طمأنة الجمهور الإسرائيلي القلق من هذه القضية.

وقالت الصحيفة في ختام تقريرها إن ما يجري في الخيام يعكس تحولا في السياسة الإسرائيلية من الاعتماد على الردع فقط إلى اتخاذ خطوات عملياتية تهدف إلى منع الخصوم من امتلاك القدرة على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل من الأساس، عبر منع تمركزهم المباشر قرب الحدود.

المقال السابق
٢٥ أيار عطلة رسمية في لبنان.. "دعماً لصمود الجنوب وعائلات الشهداء"
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

التطرف اليهودي يتمدد في إسرائيل ويحاول فرض نفسه وقواعده على السكان

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية