في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، تتصاعد داخل أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف دعوات تدفع باتجاه إقامة مستوطنات يهودية داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها، وفق أصحابها، جزءًا من «الأمن طويل الأمد» لإسرائيل.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن آنا سلوتسكين، مؤسسة حركة «أوري زافون» الاستيطانية، قولها إن «الجيش الإسرائيلي يخطو الخطوة الأولى: يدخل ويحتل ويطهّر، وبعد ذلك لا يجب الانسحاب، بل الاستيطان».
وأضافت سلوتسكين أن إقامة وجود مدني يهودي دائم في جنوب لبنان تمثل، من وجهة نظرها، «مفتاح أمن إسرائيل وإنهاء الحرب ضد حزب الله المدعوم من إيران».
وبحسب التقرير، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية رسميًا دعمها للحركة، إلا أن أعضاء فيها يؤكدون وجود تأييد داخل الكنيست وحتى بين الوزراء. وقالت سلوتسكين: «بعضهم يعلن دعمه علنًا، وآخرون يلمّحون إليه سرًا، لكن الدعم موجود بالتأكيد».
وفي الشهر الماضي، نشرت حركة «أوري زافون» صورة لاجتماع مع وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية إيديت سيلمان، مشيرة إلى أن اللقاء تناول «مسألة السيطرة على الأراضي».
وتأسست الحركة عام 2024 على يد سلوتسكين، وهي عالمة أحياء تبلغ 37 عامًا، تخليدًا لذكرى شقيقها يسرائيل سوكول الذي قُتل في غزة. وتقول إن الحركة تضم عشرات العائلات التي تسعى إلى «نقل الحدود الشمالية لإسرائيل على الأقل إلى ضفاف نهر الليطاني»، مع الحفاظ على وجود مدني دائم هناك.
وأضافت: «الفكرة أن يغادر معظم السكان المحليين، فننقل الحدود ولا نسمح لهم بالعودة»، قبل أن تتابع: «في النهاية ستبقى غزة جزءًا رسميًا من دولة إسرائيل».
وأشار التقرير إلى أن قنوات الحركة على «واتساب» و«تيليغرام» تضم مئات الأعضاء، وتنشر خرائط واجتماعات ودعوات مرتبطة بمشاريع استيطانية في جنوب لبنان.
كما نقلت «فرانس برس» عن أحد أعضاء الحركة، أوري بلاس، وهو مستوطن هاجر من نيويورك إلى إسرائيل في التسعينيات، قوله إنه حاول مع مجموعة دخول الأراضي اللبنانية قبل نحو عام ونصف بهدف «نصب خيمة وغرس أشجار وبدء مشروع استيطاني».
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي أخرج المجموعة سريعًا، لكنه وصف التجربة بأنها «رائعة»، مضيفًا: «تشعر وكأنك في وطنك».
وفي شباط/فبراير 2026، نظّمت الحركة رحلة إلى جنوب لبنان لزراعة الأشجار، ونشرت صورًا لأطفال إلى جانب أعلام إسرائيلية. وأدان الجيش الإسرائيلي الخطوة حينها، معتبرًا أنها «تعرض المدنيين والجنود للخطر».
ورغم أن هذه الطروحات لا تزال محصورة في أوساط اليمين المتطرف، فإن قادة الحركة يعتبرون أن أفكارهم قد تتحول مع الوقت إلى تيار أوسع داخل المجتمع الإسرائيلي. وقالت سلوتسكين: «في النهاية، يجب أن يكون هناك من يدفع بهذا التغيير، والشعب هو من سيقوده».
