أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح باب التفاوض مع إيران، معلناً استعداده لقبول تعليق البرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى 20 عاماً، شرط أن يكون الالتزام “حقيقياً وكاملاً”، في وقت تتمسك فيه طهران بشروطها وترفض أي نقاش حول برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية.
وفي تصريحات نقلتها شبكة “فوكس نيوز”، قال ترامب إنه لم يكن مؤيداً في الأصل لوقف إطلاق النار مع إيران، لكنه وافق عليه مراعاةً لباكستان، في إشارة إلى الجهود الدبلوماسية التي قادتها إسلام آباد لاحتواء التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
وأكد ترامب أنه يرفض أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بأي نشاط نووي، مشدداً على أنه “لن يكمل حتى قراءة” أي مقترح يمنح طهران امتيازات في هذا الملف. كما أشار إلى أنه سيحسم خلال الأيام المقبلة مسألة رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني.
وفي سياق متصل، قال ترامب إنه ناقش مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ملفات عدة، بينها أزمة الفنتانيل والتبادل التجاري، مضيفاً أن الصين ستشتري “مليارات الدولارات” من فول الصويا الأميركي.
كما هاجم ترامب تقريراً نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” بشأن إيران، واصفاً ما ورد فيه بـ”الخيانة”، نافياً التقارير التي تحدثت عن احتفاظ إيران بمعظم قدراتها الصاروخية، ومؤكداً أن “80% منها انتهى”.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده تسعى للحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي، مؤكداً انفتاح طهران على المبادرات الدولية، ولا سيما الصينية، لخفض التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال عراقجي، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة “بريكس” في نيودلهي، إن إيران تعمل أيضاً على إدارة الوضع “المعقد” في مضيق هرمز، موضحاً أن الملاحة البحرية ستبقى مفتوحة باستثناء سفن الدول المشاركة في الحرب ضد إيران، مع ضرورة التنسيق المسبق مع البحرية الإيرانية.
ووصف عراقجي أزمة الثقة مع الولايات المتحدة بأنها العقبة الأساسية أمام أي تقدم، مشيراً إلى أن الرسائل المتناقضة الصادرة عن واشنطن تعقّد جهود التهدئة. كما أكد أن الوساطة الباكستانية لا تزال قائمة رغم الصعوبات، مرحباً بأي دور صيني لدعم التسوية السياسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات الأميركية الإيرانية حالة من الجمود والتوتر، وسط تحذيرات أميركية من العودة إلى التصعيد العسكري وتشديد الحصار البحري إذا لم تقدم طهران تنازلات ملموسة.
في المقابل، تؤكد إيران استعدادها لإبداء مرونة في الملف النووي مقابل رفع كامل للعقوبات والحصول على ضمانات وتعويضات، لكنها ترفض بشكل قاطع إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات، معتبرة ذلك “خطاً أحمر”.