لبنان يختبر فجر الاثنين التزام وقف النار… و«حزب الله» يصعّد موقفه من مفاوضات واشنطن
يختبر لبنان فجر الاثنين مدى التزام إسرائيل و«حزب الله» بوقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، تمهيدًا لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية يُفترض أن تؤسس لانطلاقة المسار الأمني نهاية الشهر الجاري، واستكمال المسار السياسي مطلع الشهر المقبل.
وفيما تتواصل الاتصالات السياسية والأمنية بعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، كشفت مصادر رسمية لبنانية أن بيروت ركزت في اتصالاتها مع الجانب الأميركي الراعي للمفاوضات على ضرورة تثبيت وقف النار ووقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية.
وقال مصدر رسمي لبناني إن إسرائيل أبدت، في رد أولي، استعدادها للالتزام إذا التزم «حزب الله» بالمقابل، مضيفًا أن هذه المعطيات نُقلت إلى الجهات المعنية في الداخل اللبناني.
وأشار المصدر إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الرئاسة اللبنانية استعداد «حزب الله» لإطلاق تعهد علني بوقف النار قبل حلول موعد دخول التمديد الجديد حيّز التنفيذ منتصف ليل الأحد – الاثنين، محذرًا في الوقت نفسه من أن “التجارب السابقة أثبتت أن التعهدات الإسرائيلية تبقى غير مضمونة”.
ولكن النائب عن “حزب الله” علي فياض، قال إن «لبنان يتحدث عن وقف إطلاق النار، بينما يتحدث الأميركي عن اتفاق وقف الأعمال العدائية، على اعتبار أن ما تقوم به إسرائيل هو عمل دفاعي وليس عملاً عدائياً، الأمر الذي يعني بالنتيجة استمرار الوضعية الراهنة بموافقة لبنانية، بما يشرعن ضمنياً الممارسات الإسرائيلية في القتل والتدمير».
وأضاف فياض أن هذا الطرح الأميركي «يفتح الباب أمام تثبيت الواقع الحالي بدل الوصول إلى وقف فعلي للاعتداءات الإسرائيلية»، معتبراً أن توصيف العمليات الإسرائيلية بأنها «دفاعية» يحمل تداعيات سياسية وأمنية خطيرة على لبنان «حزب الله» يحذر من “اتفاق أخطر من 17 أيار”
في المقابل، صعّد «حزب الله» موقفه السياسي من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، محذرًا من “محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 أيار”، عبر الدفع نحو “اتفاق سلام كامل وشامل” بين لبنان وإسرائيل.
وفي بيان أصدره بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لاتفاق 17 أيار 1983، اعتبر الحزب أن أي مسار من هذا النوع يشكل “انحرافًا” عن الثوابت الوطنية وتجاوزًا للدستور اللبناني ولتاريخ لبنان وتضحيات أبنائه.
وأكد الحزب تمسكه بخيار “المقاومة” ورفضه أي اتفاق سلام مع إسرائيل، معتبرًا أن السلطة اللبنانية “تتعامل مع العدو كأنه كيان مسالم معترف به”، رغم استم رار “الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية”.
كما حمّل الحزب المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن المفاوضات المباشرة تصب في “تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان”، وداعيًا السلطة اللبنانية إلى “عدم الذهاب بعيدًا في خيارات منحرفة مع العدو”.
تصعيد ميداني وسجال داخلي حول السلاح
ويأتي هذا التصعيد السياسي بالتوازي مع استمرار الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية جنوب لبنان، وسط تصاعد السجال الداخلي بشأن مستقبل سلاح «حزب الله» ودوره في المرحلة المقبلة.
وأعاد المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية كأولوية سياسية وأمنية، في ظل ضغوط دولية متزايدة تدفع باتجاه ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية.
