أعلنت الولايات المتحدة إحراز «تقدم» في المفا وضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، عقب جولة جديدة من المحادثات عُقدت الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن برعاية أميركية.
وقالت الخارجية الأميركية إن الوفدين اللبناني والإسرائيلي شاركا في الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي تستضيفها واشنطن، مشيرة إلى استمرار التقدم على المسارين السياسي والأمني.
وأضافت أن هذه المحادثات تأتي في إطار محاولة تجاوز ما وصفته بـ«إخفاقات العشرين عاماً الماضية»، والعمل نحو اتفاق شامل يهدف إلى استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل.
وأكدت الولايات المتحدة التزامها الكامل بمواصلة رعاية هذه المفاوضات، معتبرة أن المسار التفاوضي الحالي يشكل فرصة لتحقيق تقدم سياسي وأمني بين الجانبين في ظل التطورات المتسارعة على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية.
وأعلنت الخارجية الأميركية أن جولة جديدة من المحادثات ستُعقد الأربعاء في واشنطن، في إطار استكمال البحث في الملفات المطروحة ومتابعة التقدم الذي تحقق خلال الجولات السابقة.
مقترحات خاصة بالجيش اللبناني
وبحسب مسؤول لبناني رفيع تحدث إلى وكالة «رويترز»، فإن المباحثات تركز على آليات تعز يز وقف إطلاق النار الهش عبر مقاربة تدريجية، قد تشمل إنشاء «مناطق نموذجية» تتوقف فيها الأعمال العسكرية، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية منها وانتشار الجيش اللبناني، تمهيداً لتوسيع هذه الآلية تدريجياً إلى مناطق أخرى وصولاً إلى وقف أشمل لإطلاق النار.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية «كان»، تعمل الإدارة الأميركية بالتوازي على إعداد خطة لتعزيز دور الدولة اللبنانية في المناطق الخاضعة لنفوذ «حزب الله»، تتضمن برامج تدريب ودعم للقوات اللبنانية بهدف تمكينها من الاضطلاع بمهام أمنية أوسع، بما في ذلك في بيروت.
ونقلت الهيئة عن مصدر في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تسعى إلى «احتواء القتال في لبنان وعدم تحويله إلى جزء من المفاوضات الإقليمية الأوسع»، في إشارة إلى الرغبة الأميركية بفصل المسار اللبناني عن الملفات الأخرى المطروحة مع إيران.
روبيو
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة تحاول التعامل مع المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية باعتبارها مساراً مستقلاً عن الملف الإيراني، إلا أن طهران «تسعى إلى خلط الملفات وربطها ببعضها البعض».
واعتبر روبيو أن إيران تحاول التأثير في المفاوضات الجارية بين لبنا ن وإسرائيل حتى تتمكن لاحقاً من تقديم أي اتفاق محتمل باعتباره نتيجة للضغوط التي مارستها على الولايات المتحدة وحلفائها.
وجدد وزير الخارجية الأميركي دعم بلاده لسياسة تقوم على «نزع القدرات العسكرية لحزب الله وإضعاف نفوذه المسلح»، بالتوازي مع تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم الحكومة الشرعية.
وتُعد هذه الجولة الرابعة من الاجتماعات المباشرة بين ممثلي لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية، وسط جهود أميركية متواصلة لاحتواء التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية والتوصل إلى تفاهمات أوسع تتناول الجوانب الأمنية والسياسية بين الطرفين.
ويأتي الإعلان الأميركي عن إحراز تقدم في المفاوضات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية استمراراً للعمليات العسكرية في الجنوب، بالتزامن مع محاولات دبلوماسية مكثفة لتثبيت ترتيبات وقف إطلاق النار ومنع توسع المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله”.
