تتزايد الضغوط السياسية والأمنية على الفصائل العراقية المدعومة من إيران لدفعها إلى تسليم أسلحتها إلى الدولة، أو على الأقل وضعها شكلياً تحت إشراف السلطات الرسمية، في خطوة تُنظر إليها على أنها اختبار حقيقي لقدرة بغداد على احتكار السلاح.
وكانت «كتائب حزب الله» العراقية آخر الفصائل التي علّقت على هذا الملف، معلنة ترحيبها بالجهود الرامية إلى وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة. وتُعد الكتائب واحدة من أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، وقد اتهمتها الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات ضد مصالحها وضد إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.
وقال أبو مجاهد العساف، المتحدث باسم «كتائب حزب الله» والمسؤول الأمني فيها، إن الفصيل يرحب بقرار بعض الجماعات المسلحة إنهاء نشاطها العسكري وتسليم أسلحتها، معتبراً أن حصر السلاح بيد الدولة من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.
تسليم السلاح… أم نقله داخل المنظومة نفسها؟
لكن الطرح الذي قدمته «كتائب حزب الله» أثار تساؤلات حول جدية العملية، إذ اقترحت أن تتولى قيادة «هيئة الحشد الشعبي» الإشراف على استلام الأسلحة ونقلها وتخزينها.
ويشير مراقبون إلى أن هذا السيناريو قد لا يغير شيئاً عملياً، نظراً لأن الكتائب تمتلك بالفعل ألوية منضوية ضمن الحشد الشعبي الذي يتلقى تمويلاً رسمياً من الدولة العراقية، ما يعني أن السلاح قد ينتقل نظرياً من جهة مرتبطة بالفصيل إلى جهة أخرى تضم الفصيل نفسه.
مفاوضات غير مباشرة بعد العيد
في موازاة ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي استمرار المفاوضات غير المباشرة مع عدد من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
وبحسب مصادر في «الإطار التنسيقي» الشيعي، فإن النقاشات الجارية تشمل ثلاثة إلى أربعة فصائل تعمل خارج هيكلية الحشد الشعبي، على أن تتبلور اتفاقات نهائية بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى.
ماذا عن الصواريخ والطائرات المسيّرة؟
وأشارت «كتائب حزب الله» إلى إمكانية تسليم بعض الأسلحة المتخصصة التي لا تمتلك المؤسسات الرسمية كوادر كافية للتعامل معها، ومنها الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة والصواريخ المجنحة والأسلحة المضادة للدروع.
كما طرحت فكرة توليها شراء هذه الأسلحة أو تحمل مسؤولية إدارتها، وهو ما اعتبره منتقدون صيغة ملتبسة قد تسمح بإعادة تدوير السلاح داخل الشبكات ذاتها بدلاً من نزعه فعلياً.
عقبات أمام المشروع
وتتضمن المقترحات المطروحة أيضاً الإشراف على جرد الأسلحة ونقلها وتخزينها، إضافة إلى تقديم دعم لعائلات القتلى والجرحى من عناصر الفصائل، وتأمين أوضاع المقاتلين الذين قد تنتهي خدماتهم بعد تنفيذ أي اتفاق.
ومع ذلك، لا تزال بعض الجماعات المسلحة ترفض مبدأ تسليم السلاح، ما يجعل مستقبل المبادرة مرهوناً بمدى استعداد هذه الفصائل للتخلي عن ترساناتها العسكرية فعلياً، لا الاكتفاء بإجراءات شكلية أو تنظيمية.
ويبقى السؤال الأساسي: هل يشهد العراق خطوة حقيقية نحو حصر السلاح بيد الدولة، أم أن العملية ستقتصر على إعادة تموضع الأسلحة داخل المنظومة نفسها تحت مسميات جديدة؟
