أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء أحدث موجة من الضربات على إيران، بعد عملية استمرت خمس ساعات وطالت مواقع عسكرية من بوشهر وتشابهار إلى بندر عباس، مستهدفة أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، في إطار ما قالت إنه مسعى لمواصلة إضعاف قدرة طهران على مهاجمة الملاحة التجارية.
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف في البحرين، بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار ودعوة السلطات السكان إلى الاحتماء، وقال إن الضربات استهدفت مستودعات لدعم الأسلحة ومركزًا للاتصالات عبر الأقمار الصناعية ومبنى سكنيًا للقوات الأميركية.
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل بحّار هندي وإصابة ثمانية آخرين، أربعة منهم بجروح خطرة، إثر استهداف ناقلتين إماراتيتين بصاروخين إيرانيين من طراز كروز في الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية، مؤكدة السيطرة على الحرائق التي اندلعت في الناقلتين، ومنددة بالهجوم بوصفه «انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي»، مع احتفاظ الإمارات بحقها الكامل في الرد واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها.
دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستوجّه «ضربات قوية» إلى إيران أمس واليوم، مؤكداً أن العمليات العسكرية قد تستمر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ومهدداً للمرة الأولى بصورة مباشرة باستهداف المنشأة النووية الإيرانية شديدة التحصين المعروفة باسم «بيك آكس»، جنوب نطنز.
وقال ترامب، في مقابلة إذاعية مساء الاثنين: «لقد وجّهنا إليهم ضربة قوية الليلة، وكانت مذكرة التفاهم بمثابة اختبار لهم، ولم يلتزموا بها»، مضيفاً: «سنضرب إيران بقوة الليلة وغداً».
وأوضح أن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع طهران لم تكن، في نظره، سوى اختبار لمدى استعداد الإيرانيين للالتزام بتعهداتهم، معتبراً أنهم «فشلوا في الاختبار».
وقال: «عندما تتعامل مع محتالين، لا تكون لمذكرة التفاهم قيمة كبيرة. وحتى عندما تتعامل مع أشخاص محترمين، فهي في النهاية مجرد مذكرة تفاهم ولا تعني الكثير».
وزعم ترامب أن اتفاقاً كان على وشك الإنجاز الكامل قبل أن يتراجع الإيرانيون عنه في اللحظة الأخيرة، قائلاً: «بالأمس، كانت هناك صفقة على وشك الإتمام بنسبة مئة في المئة، وفجأة تلقوا مكالمة هاتفية وغادروا الغرفة. هؤلاء أشخاص لا يمكن الوثوق بهم على الإطلاق».
وذهب الرئيس الأميركي أبعد من ذلك، محذراً من أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سيشكل خطراً فورياً، وقال: «إذا امتلكوا سلاحاً نووياً، فسيستخدمونه في غضون يوم واحد».
«بيك آكس» تحت المراقبة… وترامب: قد تشهدون ضربة كبيرة
وفي أخطر تهديد مباشر حتى الآن للبرنامج النووي الإيراني، كشف ترامب أن المنشأة الجبلية المحصنة المعروفة باسم «بيك آكس»، الواقعة جنوب منشأة نطنز النووية، أصبحت هدفاً محتملاً لضربة أميركية كبيرة.
وقال: «لدينا أعين تراقبه من الفضاء، ولدينا نظام مراقبة مكثف. بيك آكس هدف محتمل لضربة كبيرة، وأعتقد أنكم قد تشهدون ذلك».
وأضاف: «لا نرى أي نشاط هناك حالياً. وضعهم النووي ليس جيداً. كلما سمعنا عن شيء ما، نفجره. لهذا السبب لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنوجّه ضربة إلى بيك آكس في المستقبل القريب نسبياً».
وتكتسب تهديدات ترامب أهمية استثنائية بسبب طبيعة الموقع. فقد أعلنت إيران قبل نحو ست سنوات إنشاء منشأة جديدة «في قلب الجبال» قرب نطنز، قائلة إنها مخصصة لإنتاج أجهزة طرد مركزي متطورة.
وأظهرت صور أقمار صناعية لاحقاً أعمال حفر واسعة وأنفاقاً داخل الجبال. وتشير تقديرات منشورة إلى أن المنشأة قد تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت الأرض، ما يجعل استهدافها تح دياً حتى بالنسبة إلى أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن عمق المنشأة قد يتجاوز القدرة المعلنة للقنبلة الأميركية الثقيلة «جي بي يو-57»، المصممة لتدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض، والتي تشير بيانات سلاح الجو الأميركي إلى قدرتها على اختراق نحو 60 متراً من التربة، وفق طبيعة الهدف والظروف المحيطة به.
وتأتي تهديدات ترامب بعدما أظهرت صور أقمار صناعية، نُشرت قبل نحو شهرين، تحركات في محيط الموقع وإغلاقاً لبعض مداخل الأنفاق، ما أعاد الاهتمام بالمنشأة السرية ودورها المحتمل في مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ترامب: العمليات قد تستمر أسابيع
ولم يحصر ترامب التصعيد بالساعات المقبلة، بل أشار إلى أن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران قد تستمر «من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع».
وقال إن «كل الأنظار» تتجه إلى المنشأة النووية الإيرانية المحصنة، مؤكداً أنها قد تكون هدفاً «لهجوم كبير وقوي».
وفي الوقت نفسه، امتنع ترامب عن توضيح ما إذا كانت إسرائيل ستشارك في الضربات المقبلة. وعندما سُئل عن ذلك، قال: «لن أجيب عن هذا السؤال الآن»، قبل أن يتطرق إلى علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياه و.
ووصف ترامب علاقته بنتنياهو بأنها «ممتازة»، لكنه أضاف: «أحياناً أختلف معه، وأحرص على أن يعلم ذلك».
حصار الموانئ الإيرانية… وواشنطن تعلن نفسها «حامية مضيق هرمز»
بالتوازي مع التهديد بتوسيع الضربات، أعلنت الولايات المتحدة إعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، على أن يدخل حيز التنفيذ مساء الثلاثاء، في خطوة من شأنها رفع مستوى الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
وكان ترامب قد أعلن أن مضيق هرمز «مفتوح وسيظل مفتوحاً، مع إيران أو من دونها»، مؤكداً أن الإجراءات الأميركية تستهدف منع السفن والمصالح الإيرانية من استخدام الممر البحري، فيما ستواصل سفن الدول الأخرى المرور.
وقال إن الولايات المتحدة ستصبح، من الآن فصاعداً، «حامية مضيق هرمز»، مضيفاً أن واشنطن ستطالب بتعويضات مقابل توفير الأمن للملاحة في المنطقة، تصل، بحسب طرحه، إلى 20 في المئة من قيمة البضائع المشحونة.
وأدى الإعلان عن تشديد الحصار البحري إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية بلغت نحو 8 في المئة، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتأثر إمدادات الطاقة.
«سنتكوم»: موجة جديدة من الضربات
أعلن الجيش الأميركي أن قواته أنه ت أحدث موجة من الضربات على إيران.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»: «خلال المهمة التي استمرت خمس ساعات، نجحت القوات الأميركية في استهداف مواقع عسكرية في أنحاء إيران، بما في ذلك بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة الملاحة التجارية».
وأضافت: «استخدمت قوات القيادة المركزية ذخائر دقيقة ضد أنظمة الدفاع الساحلي الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية».
وختمت «سنتكوم»: «القوات الأميركية لا تزال متيقظة، وفتاكة، وجاهزة»، بالتزامن مع نشرها مقطع فيديو للضربات.
الرد الايراني
في المقابل، أفادت وكالة «فارس» بأن الحرس الثوري الإيراني أسقط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-1» في منطقة مضيق هرمز خلال ليل الاثنين – الثلاثاء.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن إعلان إيراني باستهداف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة «باتريوت» وبرج مراقبة تابع للقوات الأميركية، إضافة إلى إطلاق صواريخ على سفينة أميركية، رداً على الهجمات التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية.
من «اختبار» مذكرة التفاهم إلى حرب مفتوحة
تجمع تصريحات ترا مب الأخيرة بين ثلاثة مسارات متزامنة: توسيع الضربات العسكرية داخل إيران، وتشديد الخناق البحري على الموانئ الإيرانية، والتلويح باستهداف منشأة نووية شديدة التحصين.
وبذلك، تبدو مذكرة التفاهم التي كان يُفترض أن تشكل مدخلاً لخفض التصعيد قد تحولت، وفق رواية ترامب نفسه، إلى «اختبار» يقول إن طهران فشلت فيه.
أما الأخطر، فهو انتقال الخطاب الأميركي من استهداف القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز إلى التهديد المباشر بضرب أحد أكثر المواقع حساسية وغموضاً في البرنامج النووي الإيراني.
ومع إعلان ترامب أن الضربات ستتواصل «بقوة» الليلة وغداً، وأن العمليات قد تمتد لأسابيع، تبدو الساعات المقبلة مرشحة لتحديد ما إذا كانت الحرب ستبقى ضمن نطاق استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية، أم ستنتقل إلى مرحلة أخطر عنوانها المنشآت النووية العميقة تحت الأرض.
